![]()
صحابي قبّل رأس هرقل فأنقذ 80 أسيرًا من المسلمين
صحابي قبّل رأس هرقل فأنقذ 80 أسيرًا من المسلمين
في مشهد من مشاهد البطولة والتضحية، خاض الصحابي الجليل عبد الله بن حذافة السهمي تجربة قاسية في الأسر على يد الروم، لكنه خرج منها عزيزًا شامخًا، محققًا نصرًا معنوياً عظيماً دون أن يرفع سيفًا، بل بثباته وإيمانه.
وبعد أن استقر الحكم الإسلامي في الشام بقيادة معاوية بن أبي سفيان، أرسل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أمرًا بغزو الروم، وأسند قيادة الجيش إلى الصحابي عبد الله بن حذافة.
وقد حقق الجيش نصرًا كبيرًا، لكن عبد الله وعددًا من الجنود وقعوا في كمين للروم، فاقتيدوا أسرى إلى القسطنطينية.
هرقل يختبر صلابة الصحابة بأساليب خبيثة
أراد الإمبراطور هرقل أن يختبر صبر هذا الصحابي الذي سمع كثيرًا عن شجاعته ووفائه لدينه، فأمر أن يُجاع ويُطعم لحم الخنزير. رفض عبد الله الأكل، وقال: “هذا طعام لا يحل لنا”.ثم أمر هرقل بتعطيشه وتقديم الخمر له، فرفض مجددًا، رغم شدة الجوع والعطش، وقال: “هذا شراب لا يحل لنا شربه”. كاد أن يهلك، فأمر هرقل بتوفير ما يشاء من الطعام والشراب والثياب.
ثبات أمام الفتنة.. ورفض الترف
ومع كل ما قُدّم له من طعام فخم وشراب فاخر ولباس نفيس، بقي عبد الله ثابتًا، لا يأكل إلا قليلاً، ولا يشرب إلا ما يقيم بدنه، ولا يبدل ثيابه إلا إن اتسخت.
عندها، أدرك هرقل أن أمامه رجلًا لا يُشترى ولا يُغلب، فقال له: “هل لك أن تقبّل رأسي وتنجو بنفسك؟”
فقال عبد الله: “لا أقبّل رأسك لأنجو بنفسي فقط”.
قال له هرقل: “فهل لك أن تقبّل رأسي وأطلق سراحك، ومعك جميع الأسرى المسلمين؟”، فقال عبد الله: “نعم”.
فقبّل رأسه، وأطلق هرقل سراح عبد الله ومعه ثمانون أسيرًا من المسلمين، فعاد بهم إلى المدينة.
وحين قص عبد الله القصة على عمر بن الخطاب، قام عمر وقبّل رأسه أمام الناس، وقال: “يرحمك الله، ما منعك إذ بلغ بك الجهد ما بلغ أن تأكل لحم الخنزير وتشرب الخمر؟”فأجابه عبد الله: “والله يا أمير المؤمنين، لقد علمت أن ذلك موسّعٌ لي فيه، ولكنني كرهت أن يشمت الروم وهرقل بالإسلام وأهله”.
وعبد الله بن حذافة، هو صحابي من أوائل المسلمين، هاجر إلى الحبشة، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ المقربين. اختاره النبي ﷺ لإيصال رسالته إلى كسرى ملك الفرس، وشارك في فتح مصر، وتوفي بها سنة 33 هـ في عهد الخليفة عثمان بن عفان.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الصحابة, الفرس, ثبات الصحابة, عبد الله بن حذافة, هرقل



