![]()
شعبة بن الحجاج
زاهد البصرة الذي باع بيت أمه لطلب العلم
شعبة بن الحجاج
زاهد البصرة الذي باع بيت أمه لطلب العلم
بسطام شعبة بن الحجاج العتكي الأزدي (85هـ – 160هـ) واحدًا من أعظم علماء التابعين، وُصف بأنه “أمير المؤمنين في الحديث”، وكان من أبرز من ساهموا في تأسيس علم الجرح والتعديل، حتى قال فيه الإمام الشافعي: “لولا شعبة ما عُرف الحديث بالعراق”.
ولد شعبة في واسط، ثم انتقل صغيرًا إلى البصرة التي أصبحت مركز علمه وميدانه في نشر السنة، فرأى من الصحابة أنس بن مالك وعمرو بن سلمة، وسمع من نحو 400 من كبار التابعين، منهم: أيوب السختياني، الحكم بن عتيبة، وقتادة بن دعامة، وغيرهم.
من الشعر إلى الحديث.. نقطة التحول
بدأ شعبة حياته مهتمًا بالشعر واللغة، حتى قال عنه الأصمعي: “لم نر أعلم بالشعر من شعبة”. لكنه تحول إلى علم الحديث في موقف حاسم، فيقول: “كنت ألزم الطرماح (الشاعر)، فمررت بالحكم بن عتيبة فسمعته يروي الحديث، فقلت: هذا أحسن مما أنا فيه. فتركت الشعر وطلبت الحديث”.
إمام في الزهد.. باع بيت أمه وركب درب العظماء
بلغ شعبة من الزهد مبلغًا عظيمًا، فكان لا يأكل من كسب يده، وباع طست أمه بسبعة دنانير لينفقها في طلب العلم، وباع جذوع بيته ليقيم عند شيخه الحكم بن عتيبة 18 شهرًا. وعندما شكا إليه أحد الفقراء حاله، قال له: “والله ما أملك غير هذا الحمار”، ثم نزل عنه وأعطاه له!.
عابدًا متواضعًا.. ومحبًا للفقراء
وصفه سفيان الثوري بأنه “إمام المتقين”، وقال أبو بكر البكراوي: “ما رأيت أعبد لله من شعبة؛ عبد الله حتى جف جلده على ظهره”. وكان رقيق القلب عطوفًا على المساكين، لا يراهم إلا ويعطيهم.
عرف شعبة بغيرته الشديدة على السنة، فكان إذا وجد من يتحدث في الحديث دون علم، هدده بالشكوى للسلطان. قال الشافعي: “كان شعبة يجيء إلى الرجل فيقول: لا تحدث، وإلا استعديت عليك السلطان”.
حرصه على الحديث جعله يشعر بالمرض إذا نسي حديثًا، فقال: “إني لأُذاكر بالحديث فيفوتني، فأمرض”.
مكانته عند العلماء
قال أحمد بن حنبل: “لم يكن في زمن شعبة مثله في الحديث، ولا أحسن حديثًا منه”، وقال عبد الله بن أحمد: “كان شعبة أمة وحده في الرجال وبصره بالحديث”.
وقال عنه حماد بن زيد: “إذا وافقني شعبة فرحت، وإذا خالفني تركت قولي وأخذت بقوله”.
وفاته
توفي شعبة بن الحجاج سنة 160 هـ في البصرة، بعد أن ترك أثرًا خالدًا في خدمة الحديث، وبصمة لا تُمحى في علم الرواية والرجال.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الزهد في الاسلام, زاهد البصرة, شعبة بن الحجاج



