![]()
دقائق لغوية وبيانية تؤكد إعجاز القرآن الكريم
هناك العديد من لطائف القرآن الكريم، التي تكشف دقائق لغوية وبيانية تؤكد الاعجاز العظيم للقرآن الكريم،ومنها:”الفرق بين “خلق” و”أنشأ” في السياق القرآني، فقد جاء في سورة الواقعة:”إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً”، في وصف نساء الجنة، وليس “خلقناهن”. والفرق أن “الإنشاء” يُستخدم لما فيه تجديد وتحسين، بينما “الخلق” يُطلق على الإيجاد العام، فجاء لفظ “أنشأناهن” للدلالة على الإبداع والتجديد في خلقٍ خاص مهيأ لأهل الجنة، وفيه بعد معنوي ونفسي أيضًا.
ومن اللطائف سِر حذف الواو أو إثباتها في “يسألونك”
تتكرر صيغة السؤال بـ”يسألونك” في مواضع متعددة من القرآن، لكن بعض المواضع تسبقها واو، مثل:
“وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ”، وبعضها بلا واو، مثل:
“يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ”، ومن لطائف هذا التنوع أن وجود الواو يدل على ارتباط السؤال بالسياق السابق، كامتداد للحوار، أما حذفها فيعني أن السؤال جديد ومستقل عن السياق السابق، وهو ملمح دقيق لا يدركه إلا المتأمل.
ومن اللطائف استخدام “قل” في مواضع دون غيرها
ورد الأمر الإلهي للنبي ﷺ بـ”قل” كثيرًا في القرآن، كقوله تعالى:”قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ”، لكن في بعض المواضع، يُذكر الجواب دون أن يُقال “قل”، مثل قوله:”وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ”، وهذه الآية تتحدث عن قرب الله من عباده، فجاء الجواب مباشرًا دون وساطة بـ”قل”، كأن الله تعالى يُجيب بنفسه، وهذا من جمال البلاغة القرآنية:”رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا”، وفي سورة البقرة قال:”رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا”، ورغم تشابه المعنى، فإن السياق في كل موضع يفرض ترتيبًا خاصًا، ففي آل عمران الدعاء بعد قتال، فتقدمت المغفرة لما وقع من الذنوب والإسراف، بينما في البقرة جاء الدعاء عقب النصر، فذُكر التكفير عن السيئات، وهو ترتيب يعكس تنوع السياق وعمق المعنى.
ومن أروع اللطائف ما جاء في سورة يوسف، حيث يُحذف أحيانًا فاعل القول أو الفعل لإبراز الانفعال النفسي، فعند قوله تعالى:”فَلَمَّا رَآهُ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ” لم يذكر من القائل، رغم أنه العزيز، لأن الموقف شديد ومشحون بالانفعال، فوقع الكلام مباشرة، مما يزيد في قوة المشهد.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آيات القرآن الكريم, إعجاز القرآن الكريم



