![]()
حسن غريب
اصطلاح الترمذي الذي انفرد به في الجامع
من المصطلحات التي انفرد بها الترمزي مصطلح “حسن غريب” وهو من أشهر المصطلحات التي استخدمها في كتابه “الجامع”، وقد شكّل هذا الوصف محورًا لنقاش واسع بين العلماء والمحدثين، خصوصًا في محاولة فهم ما يقصده الترمذي تحديدًا عند الجمع بين لفظتي “حسن” و”غريب”. فهل يدل هذا المصطلح على ضعف الحديث أم على قبوله واحتجاج العلماء به؟
اصطلاح خاص بالترمذي
في البداية، من المهم أن نعلم أن مصطلح “حسن غريب” يُعد من الاصطلاحات الخاصة بالترمذي، ويستخدمه للدلالة على نوع معين من الأحاديث التي يقبلها ويحتج بها، لكنه يُنبّه في الوقت نفسه إلى وجود نوع من الغرابة في السند. فـ”الغريب” في اصطلاح المحدثين لا يعني دائمًا الضعف، بل يشير في كثير من الأحيان إلى تفرد راوٍ في طبقة معينة من طبقات الإسناد، بينما يبقى المتن محفوظًا ومعروفًا.
أقوال العلماء في تفسير “حسن غريب”
الحديث عن هذا المصطلح لم يخلُ من اجتهادات العلماء الكبار في فهم مراد الترمذي بدقة، ومن أبرز هذه الأقوال:
شيخ الإسلام ابن تيمية أوضح أن من طعن على الترمذي بسبب استخدامه هذا الوصف لم يفهم مراده؛ لأن الترمذي قد يصف الحديث بـ”غريب” من جهة طريق معين، لكن المتن نفسه له شواهد تجعله داخل دائرة القبول. وهذا الغرابة في السند لا تعني ضعفًا، بل إشارة إلى تفرد النسق الروائي فقط.
أما ابن حجر العسقلاني، فقد أكد أن الترمذي لا يستعمل هذا المصطلح عبثًا، بل يدل به على أن الحديث “حسن لذاته”، لا لغيره، مشيرًا إلى أن الترمذي يفرق بين الحديث الذي له شواهد والحديث المنفرد بطريق واحد فقط.
كذلك يرى الشيخ الألباني أن الترمذي حين يجمع بين “حسن” و”غريب”، فإنه يعني أن الحديث حسن لذاته، ويكون أقوى من الحديث الذي يصفه فقط بـ”حسن” دون أن يقيد ذلك بلفظ “غريب”. فالتقييد هنا يفيد أن الحديث صحيح في مضمونه، مع وجود غرابة في روايته من طريق خاص.
الفرق بين الحسن لذاته والحسن لغيره
تمييز الترمذي بين أنواع الحسن يدل على دقة منهجه الحديثي، حيث إن الحسن لذاته يعني أن السند جيد والرواة موثوقون، وإن لم يبلغ الحديث درجة الصحيح. أما الحسن لغيره فيعتمد على وجود شواهد أو متابعات تقوّي الحديث رغم وجود ضعف طفيف في بعض الرواة.
وعليه، فإن الترمذي حين يقول “حسن غريب”، فإنه يعني غالبًا أن الحديث حسن من جهة الإسناد، لكنه تفرد به راوٍ معين، وقد لا يكون له طرق متعددة في النقل، لكنه مع ذلك صالح للاحتجاج والعمل به.
أهمية فهم المصطلحات الحديثية
إن فهم مصطلحات المحدثين، خاصة عند الأئمة الكبار مثل الترمذي، ضروري لطالب العلم الشرعي، لأنه يمنحه تصورًا دقيقًا عن قيمة الحديث ودرجته. كما أن إدراك الفروق الدقيقة بين العبارات مثل “حسن غريب” و”حسن” فقط، يساعد على تمييز قوة الحديث وحجيته.
وعليه، يمكن القول إن وصف الإمام الترمذي للحديث بـ”حسن غريب” يدل في غالب الأحوال على أن الحديث مقبول وداخل في دائرة الاحتجاج، رغم كونه قد تفرد به راوٍ معين في السند. وقد أكد كبار العلماء مثل ابن تيمية، وابن حجر، والألباني هذا الفهم، معتبرين أن هذا النوع من الحديث أقرب إلى الحسن لذاته لا لغيره، وأنه أقوى من الحديث الذي يُوصف بالحسن فقط.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أنواع الحديث, الترمذي, الحديث الشريف, السنة المطهرة, السنة النبوية, حديث حسن غريب, فقه السنة



