![]()
حديث القرآن عن البحر.. أسرار سبقت عصر العلم
تميز القرآن الكريم بدقة لغوية وعلمية معجزة في تناول الظواهر الكونية، ومن أبرزها البحر، حيث ورد ذكره في العديد من المواضع لبيان قدرة الخالق، وتجلّيات عظمته في الخلق، وأسرار الطبيعة التي لم يكتشفها العلم الحديث إلا بعد قرون طويلة.
ويتجلى الإعجاز القرآني في استخدامه للبحر من جوانب متعددة، علمية وتشبيهية وبلاغية، حيث جاء الحديث عن البحر في القرآن الكريم بأساليب متعددة تجمع بين الدقة العلمية، وروعة البيان، وقوة التصوير، وهو ما يعجز عنه البشر مهما بلغوا من الفصاحة أو المعرفة.
فقد قدّم القرآن وصفًا للبحر يتطابق مع ما كشفه العلم الحديث بعد قرون، مما يؤكد أن هذا الكتاب الكريم من عند الله، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
إعجاز علمي في وصف البحر العميق
في قوله تعالى:”أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ” النور: 40. حيث تصف الآية ظلمات البحر العميق، وهو أمر لم يكن للإنسان العادي في زمن الوحي أي وسيلة لمعرفته. وقد أثبت العلم أن أعماق البحار تقل فيها نسبة الضوء تدريجيًا حتى تصبح مظلمة تمامًا، كما توجد أمواج داخلية على أعماق مختلفة، تختلف عن أمواج السطح. وهذا ما وصفه القرآن بدقة في تعبير “موج من فوقه موج”، مما يُعد سبقًا علميًا مذهلًا.
الفصل بين البحرين: المياه العذبة والمالحة
يقول الله تعالى:”مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ” الرحمن: 19-20. وقد ثبت علميًا وجود مناطق في البحار والمحيطات تلتقي فيها مياه عذبة ومالحة، لكن دون أن تختلط كليًا، بل تفصل بينها منطقة تُعرف علميًا بالـ”برزخ”، وهي منطقة انتقالية لها خصائص كيميائية وفيزيائية مختلفة، وتعمل على تنظيم عملية الامتزاج. ويُعد هذا من أبرز مظاهر الإعجاز العلمي الذي تنبأ به القرآن.
دقة التعبير البلاغي والتصوير الفني
واستخدم القرآن البحر كأداة تصويرية قوية في التعبير عن حالات نفسية وروحية وإنسانية، منها في قوله تعالى:”وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَظُلَلٍ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ” لقمان: 32. حيث شبّه الأمواج بالظلال أو السحب الداكنة، في تصوير مرعب للموقف، ما يعكس الدقة البلاغية والبراعة في وصف شعور الإنسان بالخوف والانكسار وسط البحر الهائج.
البحر كأداة للتذكير بقدرة الله
يُستخدم البحر في القرآن لتأكيد قدرة الله في الخلق والتدبير، كما في قوله تعالى:”اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ” الجاثية: 12. وفي هذا التصريح تذكير بنعمة تسخير البحر للسفن والملاحة، قبل ظهور المحركات والعلوم البحرية الحديثة، حيث ربط القرآن التسخير بالإرادة الإلهية المطلقة، في تناسق بين المشهد الكوني والهدف التربوي.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أسباب نزول القرآن الكريم, إعجاز القرآن الكريم, إعجاز ولطائف, القرآن والبحر



