![]()
حديث الآحاد والظن؟
توضيحات شرعية وردٌّ على المشككين
حديث الآحاد والظن؟
توضيحات شرعية وردٌّ على المشككين
يتجدد الحديث حول مدى حجية حديث الآحاد، خاصة من قبل منكري السُّنة والقرآنيين الذين لا يستدلون إلا بالقرآن الكريم، ويستبعدون الروايات النبوية غير المتواترة.
وهذه الشبهة ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى ما أثاره المعتزلة قديمًا، حيث شككوا في اعتبار أحاديث الآحاد دليلًا شرعيًا موثوقًا.
فهم مصطلح “الظن” في اللغة والقرآن والسنة
ولا بد أولًا من التوقف عند مصطلح “الظن” في اللغة العربية وفي النصوص الشرعية. إذ يرد الظن في القرآن والسنة بمعانٍ متعددة بحسب السياق:
الظن بمعنى اليقين
من أبرز ما ورد في القرآن قوله تعالى: “الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ” [البقرة: 46]، أي: يوقنون بلقاء ربهم. وقد ورد في قراءة عبد الله بن مسعود: “يعلمون” بدلًا من “يظنون”، ما يدل على أن الظن هنا يُقصد به اليقين.
وقد فسّر الإمام ابن كثير هذه الآية بقوله: “يعلمون أنهم محشورون إليه يوم القيامة”، في إشارة واضحة إلى أن الظن قد يعني العلم الجازم، وليس الشك كما يعتقد البعض.
الظن بمعنى الشك وسوء الظن
في مواضع أخرى من القرآن، يأتي الظن بمعنى التهمة أو الشك، كقوله تعالى: “اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ” [الحجرات: 12]، حيث يُقصد بالظن هنا سوء الظن بالناس دون دليل. وفي موضع آخر: “إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ” [الأنعام: 116]، ويُراد به اتباع الأوهام والشكوك التي لا تستند إلى حقائق.
الظن في علم الحديث: غلبة الظن لا تعني الشك
في علم الحديث، لا يُفهم الظن بنفس دلالاته السلبية، بل يشير إلى مرتبة من مراتب اليقين تُعرف بـ “غلبة الظن”، وهي درجة علم راجح تُحتج بها شرعًا، وإن كانت أدنى من درجة اليقين القطعي للحديث المتواتر.
والسؤال: لماذا استخدم العلماء مصطلح الظن إذا كان المقصود هو اليقين؟
والإمام الطبري أجاب عن هذا التساؤل بقوله: “العرب تستخدم لفظ الظن بمعنى اليقين”، وهو أمر معروف في أساليبهم اللغوية وشعرهم.
كما أن القرآن نفسه يعرض تدرجات اليقين في قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام حين طلب من ربه أن يُريه كيفية إحياء الموتى، فقال له الله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: 260]، فمع إيمانه الجازم، أراد إبراهيم أن ينتقل من “علم اليقين” إلى “عين اليقين”.
والحديث المتواتر يثبت به اليقين المطلق لوروده عن جمعٍ لا يمكن تواطؤهم على الكذب، أما حديث الآحاد، فمع أنه لا يبلغ مرتبة المتواتر، إلا أنه يحقق غلبة الظن التي تعني العلم الراجح، وليس الشك أو الوهم كما يدعي البعض.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أنواع الحديث, الثقة في الحديث, الحديث الحسن, السنة المطهرة, حديث الآحاد



