![]()
النهار..
فضاء الحركة وطلب المعاش
النهار في القرآن الكريم آيةٌ ربانية تحمل دلالات بلاغية عميقة، إذ جعله الله ميدانًا للحركة والسعي، ومقابلًا للفجر والليل في ثنائيةٍ متكاملة تُظهر انسجام الكون. يقول تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾، في تصويرٍ بديع يربط بين النهار والمعاش، أي طلب الرزق والحياة، ليصبح النهار رمزًا للعمل والكدح، كما أن الليل رمزٌ للسكون والراحة.
النهار في ثنائية الليل والفجر
من لطائف القرآن أن النهار لا يُذكر منفردًا غالبًا، بل يأتي في سياقٍ متكامل مع الليل والفجر، ليؤكد أن الزمن وحدة متوازنة لا ينفصل بعضها عن بعض. فالليل للسكون، والفجر للانبعاث، والنهار للحركة. هذا التدرج البلاغي يرسّخ في ذهن القارئ صورةً متكاملة لدورة الحياة، ويجعل من النهار حلقةً في سلسلةٍ كونية محكمة.
النهار كآية على القدرة الإلهية
والنهار آية على قدرة الله في تقليب الأحوال، فكما يُخرج الفجر النور من رحم الظلام، يمدّ النهار ذلك النور ليغمر الأرض ويمنحها الحياة. هذا الامتداد البلاغي يجعل النهار صورةً للإشراق المستمر، ويذكّر الإنسان بأن الله هو الذي يُقلّب الليل والنهار، ليكونا شاهدين على عظمة الخالق.
النهار ومعنى المعاش
التعبير القرآني ﴿مَعَاشًا﴾ يحمل دلالة بلاغية دقيقة؛ إذ لم يقل “عملًا” أو “رزقًا”، بل اختار لفظًا أوسع يشمل كل ما به قوام الحياة من حركة وسعي وطلب. هذا الاختيار يفتح أمام القارئ أفقًا واسعًا لمعنى النهار، فهو ليس وقتًا للرزق المادي فقط، بل للمعاش بمعناه الشامل: العلم، العبادة، العلاقات، وكل ما يحيي الإنسان ويقيم حياته.
النهار كرمز للتجدد
من إعجاز القرآن أن النهار يتكرر كل يوم، ليذكّر الإنسان بالتجدد المستمر، وأن الحياة لا تتوقف عند حدود الليل أو الفجر. هذا التكرار اليومي يجعل النهار درسًا عمليًا في الاستمرارية، وفي أن العمل والسعي هما سنة الله في الكون، كما أن السكون والراحة سنة أخرى.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإعجاز, البلاغة, التجدد, الفجر, القدرة الإلهية, القرآن الكريم, الليل, المعاش, النهار



