![]()
النصوص والحقائق ترد على شبهة انتشار الإسلام بحد السيف
من أكثر الشبهات التي يثيرها المغرضون ضد الإسلام عبر العصور، وتتكرر زعمهم أن الإسلام انتشر بالسيف، وأن الدعوة الإسلامية اعتمدت على القهر والإكراه لفرض الدين على الناس. وهي شبهة قديمة متجددة، يرددها خصوم الإسلام جهلًا أو عمدًا لتشويه الصورة المشرقة لدينٍ أسّس مبادئ الرحمة والعدل والحرية.
مع أن الحقيقة أن الإسلام، ومنذ بدايته، جاء بدعوة سلمية قائمة على الإقناع بالحجة، لا على الإكراه بالقوة، كما قال الله تعالى:”لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ”.البقرة: 256.
الإسلام دين سلام ورحمة لا عدوان
والإسلام في جوهره دعوة إلى السلام، بل إن اسمه مشتق من كلمة “سلام”. وقد قرر القرآن هذا الأصل العظيم في مواضع كثيرة، فقال تعالى:”وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا”. [الأنفال: 61. وقال النبي ﷺ:”المسلم من سلم الناس من لسانه ويده “. رواه البخاري ومسلم. فالأصل في علاقة المسلمين بغيرهم هو السلم والتعايش، وليس الحرب أو الإكراه. وما شرع القتال إلا دفاعًا عن النفس والعقيدة والحرية الدينية، وليس لنشر الدين قسرًا كما يتوهم البعض.
معنى الجهاد والقتال في الإسلام
وقد يخلط كثير من الناس بين “الجهاد” و”القتال”. فالجهاد في معناه الواسع يشمل كل جهدٍ يُبذل في سبيل الله: من الدعوة والتعليم والإصلاح، إلى الدفاع عن النفس والوطن. أما القتال في الإسلام فهو فرع من فروع الجهاد، لا يُشرع إلا لرد العدوان، أو لحماية حرية الدعوة، كما قال تعالى:” أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ .الحج: 39. وهذه أول آية نزلت في الإذن بالقتال، ما يثبت أن الإسلام لم يبدأ حربًا قط، بل دافع عن نفسه بعد الاضطهاد الطويل الذي واجهه النبي ﷺ وأصحابه في مكة.
حرية الاعتقاد في القرآن والسنة
ومن أهم المبادئ التي رسخها الإسلام مبدأ حرية المعتقد. فقد نص القرآن صراحة على أن الإيمان يجب أن يكون نابعًا من القناعة، لا من الإكراه، فقال تعالى:”أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ” يونس: 99. ولم يُجبر النبي ﷺ أحدًا على الدخول في الإسلام، بل كان يقيم الحجة بالبيان والموعظة، حتى قال عنه ربه:”فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ”. الغاشية: 21-22].
فمن آمن فله أجره، ومن كفر فحسابه على الله، وليس على البشر.
الإسلام وانتشاره التاريخي لم يكن بالسيف
وحقائق التاريخ تثبت أن الإسلام انتشر في مناطق واسعة من العالم — كإندونيسيا وماليزيا وأفريقيا جنوب الصحراء — دون أي فتوحات عسكرية، بل عن طريق التجار والدعاة والأخلاق الحسنة. بل حتى في البلدان التي دخلها المسلمون بالسيف، لم يُكره أحد على ترك دينه؛ فالمسيحيون واليهود في مصر والشام والعراق ظلوا على أديانهم قرونًا بعد الفتح الإسلامي، وشهد المؤرخون المنصفون بأن المسلمين كانوا أعدل الفاتحين.
ويقول المستشرق البريطاني توماس أرنولد في كتابه الدعوة إلى الإسلام:”لم نسمع عن محاولة لإرغام غير المسلمين على اعتناق الإسلام، أو عن اضطهاد منظم يرمي إلى القضاء على دينهم”.
ضوابط الحرب وأخلاق الجهاد
كما حدد الإسلام في تشريعه للحرب ضوابط دقيقة تحفظ للإنسان كرامته حتى في ساحة القتال، منها:
عدم قتل النساء والأطفال والرهبان.
عدم الاعتداء على من لا يقاتل.
تحريم الغدر والتمثيل بالعدو.
والدعوة إلى السلم متى جنح له الطرف الآخر.
وهذا ما طبّقه النبي ﷺ وأصحابه في جميع الغزوات، حيث كانوا يبدؤون بالدعوة، فإن رفضها القوم واعتدوا، قاتلوهم دفاعًا عن الحق، لا حبًا في الدماء أو التوسع.



