![]()
المسح على الجبيرة.. الحرص على التيسير والمحافظة على المسلم
المسح على الجبيرة.. الحرص على التيسير والمحافظة على المسلم
إن المسح على الجبيرة من الأحكام الفقهية التي تظهر سماحة الإسلام وحرصه على التيسير ورفع الحرج عن الناس، فقد شرعت هذه الرخصة لمراعاة ظروف المرض والإصابة، حتى يتمكن المسلم من أداء عباداته دون أن يلحق به ضرر، وهذا يبين أن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق مصلحة الإنسان والحفاظ على صحته مع المحافظة على أداء العبادات.
تعريف الجبيرة
الجبيرة في الفقه الإسلامي هي ما يُوضع على العضو المصاب من لفائف أو أخشاب أو أشرطة طبية لتثبيت الكسر أو حماية الجرح حتى يلتئم، وقد تكون الجبيرة من القماش أو الجبس أو أي مادة طبية حديثة تُستخدم لعلاج الكسور أو الجروح، ويحتاج المصاب إلى هذه الجبيرة مدة معينة حتى يتم الشفاء، وقد يصعب عليه إزالة الجبيرة عند الوضوء أو الغسل، لذلك شرع الإسلام التيسير في هذه الحالة.
دليل مشروعية المسح على الجبيرة
جاءت الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج عن الناس، ومن ذلك إباحة المسح على الجبيرة عند الحاجة، وقد استدل العلماء بما ورد في السنة النبوية، عندما أصيب أحد الصحابة بجرح في رأسه فأُمر بالاغتسال فاغتسل فمات، فلما بلغ ذلك الرسول قال: “قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده”.
ويُستفاد من هذا الحديث جواز المسح على الجبيرة أو ما يشبهها عند وجود الجرح أو الإصابة التي يتضرر صاحبها بإزالة الغطاء عنها.
حكم المسح على الجبيرة
اتفق جمهور الفقهاء على جواز المسح على الجبيرة إذا كان في نزعها ضرر على المريض أو تأخر في شفائه، ويُعد هذا الحكم من مظاهر رحمة الشريعة وتيسيرها، لأن الإسلام لا يكلف الإنسان ما فيه مشقة شديدة أو ضرر على بدنه.
كما يرى العلماء أن المسح على الجبيرة جائز في الطهارة الصغرى (الوضوء) والطهارة الكبرى (الغسل)، ما دام المريض بحاجة إلى إبقاء الجبيرة على موضع الإصابة، وإذا زال العذر وتمكن الشخص من غسل العضو المصاب، فإنه يعود إلى الحكم الأصلي وهو الغسل.
كيفية المسح على الجبيرة
تكون طريقة المسح على الجبيرة بأن يتوضأ المسلم كالمعتاد، فإذا وصل إلى العضو المصاب الذي عليه الجبيرة فإنه يمسح بيده المبللة بالماء على ظاهر الجبيرة بدل غسل العضو، ولا يشترط أن يمسح أكثر من مرة، بل يكفي مسحها مرة واحدة.
وإذا كانت الجبيرة تغطي جزءًا من العضو فقط، فإنه يغسل الأجزاء السليمة من العضو ويمسح على موضع الجبيرة.
طهارة لابس الجبيرة
طهارة من يلبس الجبيرة تكون بالجمع بين غسل الأعضاء السليمة والمسح على الجبيرة، فإذا كان الجرح أو الكسر يمنع استعمال الماء نهائيًا، فيجوز له التيمم بدل الوضوء أو الغسل، لأن الشريعة تراعي حالة المرض والضرر.
وبذلك يستطيع المسلم المصاب أن يؤدي عباداته من صلاة وغيرها دون مشقة أو ضرر، مستفيدًا من الرخص الشرعية التي شرعها الله لعباده.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الغسل, المسح على الجبيرة, الوضوء



