![]()
المدود في التجويد.. نغم القرآن وامتداد الصوت بالمعنى
يُعدّ علم التجويد من أشرف العلوم القرآنية، إذ يضبط اللسان ليُخرج الحروف من مخارجها على الوجه الذي أُنزل به القرآن الكريم. ومن أجمل مباحثه المدود، فهي التي تمنح التلاوة نغمها المهيب، وتمتد بها أنفاس القارئ امتدادًا يبعث الخشوع في القلب والسكينة في النفس.
التعريف والمكانة
المدّ في اللغة هو الإطالة والزيادة، وفي اصطلاح التجويد هو إطالة الصوت بحرف من حروف المد الثلاثة: الألف الساكنة المفتوح ما قبلها، والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها. وقد جُعل المدّ من جماليات التلاوة، لأنه يضبط ميزان الصوت ويُبرز الفواصل القرآنية على نحوٍ يليق بجلالها.
ولذلك كان علماؤنا يعدّون معرفة مواضع المدود من تمام الإتقان في التلاوة، إذ قال الإمام ابن الجزري: “والأخذُ بالتجويد حتمٌ لازم، من لم يُجوّد القرآن آثم.”
الحكم والأدلة
اتفق العلماء على أن المدّ من الواجبات التجميلية في القراءة، لا من الفرائض التعبدية، لكنه يصبح واجبًا حيثما اقتضاه الرسم أو أثبته الأداء عن القراء المتقنين. قال تعالى:
﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 4]
أي اقرأه بتؤدة وتمكينٍ للحروف والحركات، والمدّ من تمام هذا الترتيل.
التطبيق العملي
يُقسَّم المدّ إلى مدّ أصلي (طبيعي) ومدود فرعية تنشأ بسبب همز أو سكون أو غيرهما. فالمد الطبيعي هو الأصل الذي يُمدّ بمقدار حركتين لا زيادة فيه ولا نقصان، وأما المدود الفرعية فتزيد عن ذلك بحسب سببها. ويُقدَّر المدّ بالحركات الصوتية لا بالزمن، إذ يمدّ القارئ بمقدار حركتين أو أربع أو ست، تبعًا لنوع المد وأدائه المأثور عن القراء.
الأخطاء الشائعة والتنبيه عليها
من الأخطاء الشائعة في باب المدود: الإخلال بمقدار المد الطبيعي فيقصر القارئ مده، أو يطيل مواضع لا تستحق الزيادة، مما يغيّر الإيقاع القرآني ويشوّه الجمال الصوتي للتلاوة. كما يخطئ بعض القراء في الخلط بين المد المتصل والمنفصل أو في ترك التمييز بين العارض للسكون واللازم. والواجب على القارئ أن يتلقى هذا الباب بالسماع من شيخ متقن، فالتجويد لا يُؤخذ إلا بالمشافهة والتمرين.
الكلمات المفتاحية: المدود، التجويد، المد الطبيعي، المد المتصل، المد المنفصل، المد اللازم، أحكام التلاوة، علم القراءات
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أحكام التجويد, أحكام التلاوة, علم القراءات



