![]()
القاضي البزاز والعقد المفقود.. هكذا كافأه الله
القاضي البزاز والعقد المفقود.. هكذا كافأه الله
من بين قصص السلف الصالح التي تفيض بالعبرة والإيمان، تبرز قصة القاضي أبي بكر الأنصاري البزاز، التي رواها ابن رجب في “ذيل طبقات الحنابلة”، لتكون مثالًا خالدًا على الأمانة والإخلاص، وكيف يُجازي الله عباده المخلصين بأعظم مما يتوقعون.
يبدأ القاضي أبو بكر الأنصاري قصته عندما كان مجاورًا في مكة المكرمة، واشتد عليه الجوع ذات يوم حتى لم يجد شيئًا يسد به رمقه. خرج يبحث عن طعام فلم يجد، وإذا به يعثر على كيس حريري مشدود برباط من حرير، فلما فتحه وجد بداخله عقدًا من اللؤلؤ لم ير مثله من قبل.
أعاد الكيس إلى حالته الأولى وعاد به إلى بيته، وبينما هو يخرج مجددًا بحثًا عن الطعام، سمع شيخًا ينادي: “من وجد كيسًا صفته كذا وكذا، فله عليه خمسمئة دينار ذهبًا”. فتردد في نفسه: هل يأخذ الدنانير مقابل إعادة الكيس أم يرده دون مقابل؟
يرد الكيس دون مقابل رغم حاجته
اختار البزاز ما يرضي الله، فأخذ الشيخ إلى بيته وسأله عن علامات الكيس والعقد وعدد اللؤلؤ، فلما طابقت أوصافه، أعطاه الكيس دون تردد. أراد الشيخ أن يمنحه الخمسمئة دينار التي وعد بها، وألحّ عليه في ذلك، لكنه أبى وقال: “والذي لا إله إلا هو، ما آخذ عليه جزاء من أحد سوى الله”.
وبعد انقضاء الموسم، خرج البزاز من مكة وركب البحر، لكن المركب تكسر وغرق من فيه، ونجاه الله سبحانه بأن بقي على قطعة من الخشب، تقاذفته الأمواج حتى ألقت به في جزيرة لا يقرأ أهلها ولا يكتبون.
دخل مسجدًا في الجزيرة وبدأ يقرأ القرآن، فلما سمعه الناس اجتمعوا عليه وطلبوا منه أن يعلمهم القرآن، ففعل، وحصل على خير وفير. ثم وجد مصحفًا ممزقًا، فأخذ يقرأ منه، فطلب منه أهل الجزيرة أن يعلمهم الكتابة أيضًا، فوافق، وجاءوا إليه بأبنائهم، فصار معلمًا لهم.
زواجه المفاجئ وظهور العقد مرة أخرى
أراد أهل الجزيرة أن يبقى معهم، فقالوا له: “عندنا جارية يتيمة ومعها شيء من المال، ونريد أن نزوجك إياها”. فرفض بداية، لكنهم ألحوا عليه، فوافق.
وفي يوم الزفاف، عندما جلس معها، فوجئ بأن العقد الذي رأى مثله في مكة معلق في عنقها، فشُغل بالنظر إليه. فسأله أهلها عن السبب، فقص عليهم القصة.
فصاحوا بالتكبير والتهليل، وقالوا له: هذا العقد كان ملكًا لوالد هذه الفتاة، وهو نفس الشيخ الذي ردد كثيرًا بعد الحج:
“اللهم اجمع بيني وبين من رد علي العقد حتى أزوجه ابنتي”، وقد توفي بعد عودته، فاستجاب الله دعاءه.
ويقول القاضي البزاز: “عشت مع هذه المرأة حياة طيبة، ورزقني الله منها ولدين، ثم توفيت، فورثت العقد عنها، ثم توفي الولدان، فورثت العقد منهما، فبعته بمئة ألف دينار”. ويختم حديثه قائلاً: “هذا من بقايا ثمن العقد، فرحمة الله على الجميع”.
وهذه القصة العجيبة تذكرنا بأن الأمانة لا تضيع، وأن الإخلاص لله وحده يأتي بالخيرات من حيث لا نحتسب.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الأمانة, التقوى, الرقائق, السلف الصالح, القاضي البزاز



