“الشمس ضياءً والقمر نورًا”.. إعجاز علمي سبق العلم الحديث

أكدت آيات القرآن الكريم، على وجود فرق دقيق بين أشعة الشمس وأشعة القمر، حيث قال الله تعالى في سورة يونس: ""هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نورًا"،...
"الشمس ضياءً والقمر نورًا".. إعجاز علمي سبق العلم الحديث

“الشمس ضياءً والقمر نورًا”.. إعجاز علمي سبق العلم الحديث

أكدت آيات القرآن الكريم، على وجود فرق دقيق بين أشعة الشمس وأشعة القمر، حيث قال الله تعالى في سورة يونس: “”هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نورًا”، وهو تعبير يدل على تباين علمي في طبيعة كل منهما. بينما تطلق الآية على الشمس صفة “الضياء”، فقد أطلق على القمر صفة “النور”، ما يعكس دقة لغوية وعلمية سبقت الاكتشافات الحديثة.

وأشارت دراسات في الإعجاز العلمي، إلى أن كثيرًا من اللغات الأجنبية، مثل الإنجليزية والفرنسية والألمانية، لا تميز بين مفهومي الضوء والنور، وتستخدم لهما نفس الكلمة (مثل: light – lumière – Licht)، وهو ما جعل بعض الباحثين يظنون أن مفهومي “الضياء” و”النور” في القرآن مترادفان. غير أن اللغة العربية، بثرائها ودقتها، فرّقت بين الكلمتين بما يتناسب مع خصائص المصدر الضوئي نفسه.
ووفقًا للعلوم الفيزيائية، فإن مصادر الضوء تُقسم إلى نوعين:

مصادر مباشرة مثل الشمس والمصباح الكهربائي والشمعة.

مصادر غير مباشرة مثل القمر والكواكب التي تعكس ضوء الشمس.
وبالتالي، فإن الشمس تُعد مصدرًا مباشرًا للضياء، بينما القمر لا يصدر ضوءًا بذاته، بل يعكس نور الشمس، لذا وصفه القرآن بالنور بدقة فائقة.

وورد في سورة نوح: “”وجعل القمر فيهن نورًا وجعل الشمس سراجًا”، وفي سورة النبأ: “وجعلنا سراجًا وهاجًا”، وهما آيتان تؤكدان مجددًا وصف الشمس بأنها سراج، أي مصدر ضوء ذاتي يشبه المصباح، بينما وصف القمر بأنه نور، أي أنه يعكس الضوء فقط.
وتوضح هذه الآيات، أن القرآن الكريم استخدم مصطلحات دقيقة تناسب التوصيف العلمي الصحيح، حيث وصف الشمس بكونها “سراجًا وهاجًا”، أي مصدرًا للحرارة والضوء، بينما اكتفى بوصف القمر بالنور، ما يتوافق تمامًا مع ما أثبته العلم لاحقًا من أن القمر يعكس فقط ضوء الشمس ولا يُصدر ضوءًا من ذاته.
ويعود سبب التداخل في الفهم إلى اعتماد العلوم الحديثة على لغات لا تتضمن الفارق بين النور والضياء، ما أدى إلى غياب التمييز اللغوي والعلمي في وصف الضوء الصادر من مصادر مباشرة أو غير مباشرة. في المقابل، تتميز اللغة العربية بهذه الدقة اللفظية، مما يعزز من مصداقية القرآن ككتاب نزل بلغة فائقة البيان والدقة.

وتؤكد هذه الدلالة القرآنية أن نصوص القرآن لا تتعارض مع الحقائق العلمية، بل تسبقها في كثير من المواضع.

 

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
"ذو مرة فاستوى".. وصف جبريل بين القوة وكمال الهيئة
يأتي قوله تعالى في سورة النجم: "ذو مرة فاستوى" في سياق وصف جبريل عليه السلام، ذلك الملك العظيم الذي نزل...
المزيد »
بين الجلال واللطف.. أحوال تفخيم الراء وترقيقها في علم التجويد
من بين الحروف التي حظيت بعناية خاصة لدى علماء التجويد حرف الراء، ذلك الحرف الذي يتردد بين حالتين صوتيتين...
المزيد »
ائتمام القائم بالقاعد..
تُعدّ مسألة صلاة الواقف خلف الإمام القاعد من المسائل التي تتجلى فيها مرونة الفقه الإسلامي، واتساعه لاستيعاب...
المزيد »
خطب النبي.. شبهة الإخفاء ومغالطات الطرح
تتردد بين حين وآخر شبهة تزعم أن خطب النبي صلى الله عليه وسلم لم تُنقل كاملة، أو أنها تعرّضت للإخفاء أو...
المزيد »
جماليات علم مقارنة السور والمتشابهات في القرآن الكريم
ليس التكرار في القرآن الكريم إعادةً جامدة، ولا هو عَوْدٌ إلى المعنى ذاته بغير إضافة، بل هو فنٌّ رفيعٌ...
المزيد »
عظمة الأنساق التعبيرية في القرآن الكريم
 الكلمات في فضاء البيان القرآني لا تتجاور على سبيل المصادفة، ولا تتآلف التراكيب لمجرد أداء المعنى، بل...
المزيد »
السلام.. تحية الإسلام التي تُشيع الطمأنينة وتبني جسور القلوب
مع بزوغ فحر الإسلام، غدت تحية الإ شعارًا جامعًا، وروحًا نابضة تعبّر عن هوية الأمة، وتؤسس لعلاقاتها على...
المزيد »
توجهات الفقهاء بين الاستحباب والكراهة في دعاء الاستفتاح
صحّت الأحاديث في سنّية الدعاء بعد تكبيرة الإحرام وقبل الشروع في القراءة، وهو ما ذهب إليه عامة أهل العلم،...
المزيد »
الماهر بالقرآن.. بين رفعة الحفظ وسمو المعنى
الالتقاء بكتاب الله انغماس في بحرٍ من النور، تتجلى فيه المعاني وتسمو الأرواح، خاصة عندما يكون من ماهر...
المزيد »
الخطبة المؤثرة.. تناغم صوت الداعية مع نبض الجمهور
الخطيب المؤثر لا يقف أمام الناس كقارئ جامد، بل كقائد وجداني يتناغم مع مشاعرهم. يقرأ وجوههم، يلتقط أنفاسهم،...
المزيد »
التنبؤ بموت أبي لهب على الكفر.. مشهد من الإعجاز القرآني
حين نزلت سورة المسد في بدايات الدعوة الجهرية، حملت كلماتها وقعاً شديداً على قلوب أهل مكة، إذ أعلنت بوضوح...
المزيد »
الفتح الإسلامي في فرنسا.. من أربونة إلى بلاط الشهداء
حين عبر المسلمون بقيادة موسى بن نصير وطارق بن زياد جبال البرتات بعد فتح الأندلس، بلغوا تخوم فرنسا الحالية،...
المزيد »
معركة سبيطلة.. بداية فتوحات إفريقية
بعد استشهاد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، توقفت حركة الفتح الكبرى، ولم يبق سوى سرايا صغيرة تستكشف...
المزيد »
خلافة على بن أبي طالب.. دولة العدل في زمن الفتن
جاءت خلافة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فترةٍ عاصفة من تاريخ الأمة، حيث تموجت الفتن وتصادمت...
المزيد »
 النظافة في الإسلام.. رقي الذات واحترام الآخرين
في منظومة القيم الإسلامية، لا تنفصل الطهارة عن جوهر الإيمان، فهي ليست مجرد إجراء صحي أو عادة اجتماعية...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك