![]()
الركوع ..
هيئة متوازنة بعيدة عن التكلف والإهمال
الركوع في أصل اللغة هو الانحناء، أما في الصلاة فهو انحناء مخصوص يُقصد به تعظيم الله سبحانه وتعالى. وقد جعله الإسلام ركنًا من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة بدونه، لأنه انتقال مقصود من حال الوقوف بين يدي الله إلى حال الخضوع الظاهر، حيث يشهد الجسد بما في القلب من تعظيم وإجلال.
وقد تكرر ذكر الركوع في القرآن مقترنًا بالصلاة والعبادة، في دلالة واضحة على أنه ليس مجرد هيئة، بل عبادة قائمة بذاتها، تُربّي المصلي على كسر الكِبر، وتذكّره بحقيقة العبودية لله وحده.
صفة الركوع كما وردت في السنة
جاءت السنة النبوية ببيان واضح لصفة الركوع، فجعلت له هيئة متوازنة بعيدة عن التكلف أو الإهمال. فيركع المصلي حتى يستوي ظهره، فلا يرفعه ولا يخفضه، ويجعل رأسه في مستوى ظهره، كأنهما سطح واحد. ويضع يديه على ركبتيه، مفرجًا بين أصابعه، مع سكون الجوارح وطمأنينة الهيئة.
وهذه الطمأنينة مقصودة لذاتها، إذ لا يُجزئ الركوع مع العجلة، لأن المقصود منه ليس مجرد الانحناء، بل السكون الذي يسمح للقلب أن يحضر، وللذكر أن يستقر، ولهذا شددت السنة على لزوم الطمأنينة في الركوع كما في سائر أركان الصلاة.
الذكر المشروع في الركوع
أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يُقال في الركوع: «سبحان ربي العظيم»، وهو ذكر جامع بين التنزيه والتعظيم. فالتسبيح تنزيه لله عن كل نقص، ووصفه بالعظمة إقرار بجلاله وكماله، وهو أنسب ما يُقال في مقام انكسار الجسد.
ويُستحب تكرار هذا الذكر، دون تحديد عدد ملزم، بحسب حال المصلي وخشوعه، كما وردت أذكار أخرى ثابتة، كلها تدور حول تعظيم الله وتمجيده، ما يعمّق المعنى الروحي للركوع، ويمنع تحوّله إلى عادة جسدية فارغة من الشعور.
ما يُستحب في الركوع من آداب وخشوع
من كمال الركوع أن يجمع المصلي بين حسن الهيئة وحضور القلب، فيستشعر عظمة الله وهو منحنٍ بين يديه، ويجتهد في إبعاد ذهنه عن شواغل الدنيا. ويُستحب أن يكون الركوع متناسبًا مع القيام، فلا يُقصّر فيه اختصارًا، ولا يُطيله إطالة تخرج عن الاعتدال.
كما أن من الأدب ألا يرفع المصلي بصره إلى السماء حال الركوع، بل يكون نظره إلى موضع سجوده، تواضعًا وخشوعًا. وكلما ازداد وعي المصلي بمعنى الركوع، تحوّلت هذه الهيئة من حركة متكررة إلى لحظة صفاء، يشعر فيها العبد بقربه من ربه، وافتقاره إليه.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أذكار الركوع, أركان الصلاة, الخشوع في الصلاة, الركوع في الصلاة, الطمأنينة في الصلاة, الفقه الميسر, سبحان ربي العظيم, صفة الركوع



