![]()
“الجاثية”.. تصوير قرأني لمشهد العدالة المطلقة
“الجاثية”.. تصوير قرأني لمشهد العدالة المطلقة
تأتي كلمة “الجاثية” في القرآن الكريم ضمن وصف مشهدي رهيب من مشاهد يوم القيامة، كما ورد في قوله تعالى:”وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” الجاثية: 28. وقد أثارت هذه الآية اهتمام المفسرين لما تحمله من صور بلاغية قوية ودلالات عظيمة عن الخوف والرهبة والعدالة الإلهية في يوم الحساب.
معنى الجاثية في اللغة والقرآن
الجاثي في اللغة هو الراكع على ركبتيه مع نصب ساقيه، وهي هيئة تعبّر عن الذل والانكسار، وقد تستعمل للدلالة على التهيؤ أو الخشوع أو الخوف الشديد.
وفي الآية الكريمة، فـ”كل أمة جاثية” أي راكعة على ركبها تنتظر حكم الله، لا تملك دفاعًا عن نفسها ولا حيلة لدفع الجزاء عنها، وكل أمة تُدعى إلى كتاب أعمالها لتُحاسب على ما قدمت.
والمشهد يحمل رهبة عظيمة، إذ يصور جميع الأمم – على اختلاف أديانها وأعراقها – في وضع واحد، وقد خضعت جميعها لله عز وجل. فالركوع ليس للصلاة، بل هو انكسار وإذلال وخضوع إجباري أمام عظمة الموقف وهيبة الحساب، حيث تنتظر كل أمة نطق كتابها وشهادة أعمالها.
وقال ابن كثير في تفسيره: “أي جاثية على ركبها من الخوف والفزع والهلع، تنتظر ما يُفعل بها”.. وقال القرطبي: “أي باركين على الركب؛ لأن ذلك هو حال الخائف المنتظر لما يُفعل به”. أما الرازي فاعتبر أن الجثو هنا دليل على غاية التذلل والانقياد لحكم الله.
فالمشهد يبيّن أن لحظة عرض الكتاب لحظة حاسمة، فالإنسان يُرى جاثيًا لا من ضعف جسدي، بل من شدة وقع الموقف وهول المصير، ولذا اختار القرآن هذه الصورة البلاغية الفريدة التي تلامس الوجدان وتغرس الخوف في القلوب.
و تصوير الأمم جاثية في آية الجاثية يعكس مشهدًا من مشاهد العدالة الإلهية المطلقة، ويُبرز رهبة يوم القيامة وشدة أهواله. فهي دعوة للتأمل في المصير الأبدي والاستعداد له بالعمل الصالح، ووقفة مع النفس في ضوء عدالة لا ينجو منها أحد إلا برحمة الله وطاعته.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آيات القرآن الكريم, سور القرآن الكريم, شخصيات القرآن الكريم, كلمات قرآنية



