![]()
التقوى..
أمرٌ رباني ووصية الأنبياء
التقوى من أكثر القيم التي شدد عليها الإسلام، إذ ورد ذكرها ومشتقاتها في أكثر من 24 موضعًا من القرآن الكريم، ما يؤكد على أهميتها في حياة المسلم.
وقد أوضح الله عز وجل أن التقوى ليست حكرًا على أمة دون أخرى، بل هي وصية إلهية لكل من أُنزل عليه كتاب سماوي، حيث قال: “وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ”. النساء: 131.
وبيّن الصحابي عبد الله بن مسعود معنى التقوى من خلال تفسيره لقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ” آل عمران: 102.، فقال إنها تعني أن يُطاع الله فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر. والمعنى الأوسع للتقوى أنها وقاية من عذاب الله، تتحقق بطاعته والابتعاد عن معصيته.
وتكرر الأمر بالتقوى في القرآن الكريم في حوالي 81 موضعًا، وتنوعت صيغ هذا الأمر لتشمل فئات مختلفة من الناس:
دعوة عامة للناس: قال تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ” النساء: 1، وفي موضع آخر: “إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ”. الحج: 1، وهذه دعوة شاملة للبشرية كلها.
خطاب خاص للمؤمنين: نادى الله المؤمنين بصفة الإيمان ليحثهم على التقوى، كما في قوله: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ”. الحجرات: 1
أمر للنبي محمد بالتقوى: قال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ”. الأحزاب: 1، مما يدل على عظمة شأن التقوى، حيث خوطب بها أفضل خلق الله.
وصية للأنبياء وأقوامهم: تكررت دعوة الأنبياء لأقوامهم بالتقوى، مثل قول نوح لقومه: “فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ” الشعراء: 108، وقول هود، وصالح، ولوط، وشعيب عليهم السلام بنفس الصيغة، وهو ما يدل على أن الدعوة إلى التقوى مبدأ مشترك بين جميع الرسل.
دعوة إبراهيم عليه السلام لقومه بالتقوى:قال تعالى: “وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ”. العنكبوت: 16، وهو ما يؤكد وحدة الرسالة الإلهية القائمة على تحقيق التقوى.
ولم يقتصر القرآن الكريم على الأمر بالتقوى، بل نوّع الأساليب لزرعها في النفوس. فتارة يأمر بها، وتارة يذكر جزاءها وأثرها، وتارة يصف المتقين وأخلاقهم. والغاية من ذلك أن تغدو التقوى سلوكًا يوميًا للمؤمن، تقود إلى السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة.
جعل الله عز وجل التقوى سببًا للفلاح، فقال: “وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”.، وهي طريق لتكفير الذنوب، ونيل الرحمة، وعلو الدرجات. ولهذا وجب على كل مسلم أن يسعى لترسيخ هذه القيمة في قلبه، وأن يراقب الله في كل أقواله وأفعاله.



