![]()
البدء بالمسجد عند القدوم من السفر.. تأكيد على قدسية بيوت الله
البدء بالمسجد عند القدوم من السفر.. تأكيد على قدسية بيوت الله
كم تزخر السنة النبوية بلمساتٍ تربوية وروحية تُهذّب القلب وتغرس معاني الشكر والارتباط بالله في كل حال. ومن بين هذه السنن الجميلة التي طواها النسيان سنة البدء بالمسجد عند القدوم من السفر، وهي عادة نبوية رفيعة تجمع بين العبادة والأدب والشكر، وتذكّر العبد أن أول ما يليق بعد النجاة من الأسفار هو الوقوف بين يدي الله لا بين جدران الدنيا.
هدي النبي صلى الله عليه وسلم عند العودة
جرت عادة الناس أن يتوجهوا مباشرة إلى بيوتهم بعد السفر، شوقًا للأهل والراحة، غير أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم كان أسمى من ذلك. فقد كان إذا قدم من سفر يبدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم يجلس للناس أو يمضي إلى بيته.
روى كعب بن مالك رضي الله عنه: “كان عليه الصلاة والسلام إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس“ (رواه البخاري ومسلم).
كما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: “حين أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجته دخل المدينة، فأناخ على باب مسجده ثم دخل فركع فيه ركعتين ثم انصرف إلى بيته“، وقال نافع: فكان ابن عمر كذلك يصنع.
معنى السنة وحكمها
هذه السنة النبوية العظيمة ليست واجبة، لكنها مستحبة مؤكدة لما فيها من تعظيم لشعائر الله واتباع لهدي رسوله. قال ابن القيم رحمه الله:
“السنة للقادم من السفر أن يدخل البلد على وضوء، ويبدأ ببيت الله قبل بيته فيصلي فيه ركعتين ثم يجلس للمسلمين عليه ثم ينصرف إلى أهله.”
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بعض الصحابة بفعلها، كما في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه حين قال له النبي ﷺ:
“ائت المسجد فصل فيه ركعتين“ (رواه الطيالسي).
حكمتها الروحية والتربوية
البدء بالمسجد عند القدوم ليس مجرد فعل تعبدي، بل هو تربية للنفس على تقديم حق الله على شهوة النفس، وشكرٌ عملي على نعمة السلامة، وتأكيد لمكانة بيت الله في قلب المسلم. إنها بداية طاهرة للرجوع من عناء الدنيا إلى رحاب الطاعة.
فمن دخل بلده فبدأ بالصلاة، دخلها وهو ذاكرٌ لله، شاكرٌ له، متبركٌ ببيته المقدس، قبل أن يلتفت إلى متاع الحياة أو عناق الأحباب.
إنها سنة نبوية مهجورة، لو أُحييت لكانت سببًا في إحياء روح الشكر والعبادة في لحظات العودة، وتجديدًا للعهد مع الله في أول خطوة بعد الغياب.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | البدء بالمسجد عند القدوم من السفر, السنة النبوية, سنن مهجورة, صلاة المسافر



