![]()
الاعتدال.. اقتصاد في كل الأمور واستقامة واتزان
الاعتدال.. اقتصاد في كل الأمور واستقامة واتزان
يلتزم المسلم في جميع أحواله أن يكون متوافقا مع وصف الله تعالى للمسلمين “وكذلك جعلكم أمة وسطا”، لذلك تراه لا يجنح أبدا إلى أحد طرفي النقيض بل على العكس، فإنه يحرص على أن يشمل الاعتدال جميع نواحي حياته، حيث يكون العدل هو القاعدة التي نبني عليها تصرفاتنا وأفعالنا.
والاعتدال يعني الاستقامة والاتزان، وهو التوسط بين حالتين: تجاوز الحد المطلوب والتقصير عنه. كما يُعرّف الاعتدال بأنه الاقتصاد في الأمور، وهو أفضل أسلوب يتبعه المسلم لتأدية واجباته تجاه ربه ونفسه. الوسطية تعني العدل والاختيار الأفضل، وتعد من أنفع وأفضل الأمور للناس. وتُعرَّف أيضًا بأنها التوازن في مختلف مجالات الحياة، سواء في الفكر أو السلوك أو التصرفات. فالوسطية ليست مجرد موقف وسط بين التشدد والانفلات، بل هي نهج سلوكي وأخلاقي وفكري.
وقد وردت الوسطية في القرآن بمعنى العدل والخيرية، كما في قوله تعالى:”وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا”
وتتعدد مظاهر ومعالم الوسطية في الإسلام، ومنها، التيسير على الناس والرفق بهم: التيسير هو مقصد أساسي في الشريعة، حيث لم يكلّف الله عباده بما يشقّ عليهم، بل جعل الدين ميسرًا وسهلًا، كما قال تعالى: “يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر”، ومن معالم الوسطية والاعتدال أيضا الموازنة بين متطلبات الروح والجسد: الإسلام يحثّ على أن ينال كل جانب حقه، فلا يجوز لأحد أن يحرم نفسه مما أحله الله، ويجب أن يسعى المسلم لإشباع حاجات الروح والجسد معًا بما يرضي الله، كذلك التوازن في التعامل مع متاع الدنيا المال وغيره من متاع الدنيا هي نعم من الله، ويجب الحفاظ عليها واكتسابها بطرق مشروعة، مع الحذر من الإسراف أو اكتساب المال بطرق غير صحيحة..
ومنها أيضا الثبات في الأهداف والمرونة في الوسائل: الشريعة الإسلامية جاءت ثابتة في مبادئها وأهدافها، لكنها مرنة في الوسائل التي تُتَّبع لتحقيق هذه الأهداف، مما يسمح بالاجتهاد في الأمور القابلة لذلك، هذا بالإضافة إلى الاعتدال في الاعتقاد: الإسلام يسلك طريقًا وسطيًا بين الماديين الذين ينكرون كل ما وراء الحواس، وبين الذين يتبعون الخرافات دون أدلة. فهو يدعو إلى الإيمان القائم على الدليل والإثبات القطعي في كل الأمور.
وقد أمر الله تعالى، عباده بالاعتدال في الإنفاق، فقال: “وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا”، فالاعتدال هنا يعني عدم الإسراف في الإنفاق ولا التقتير، بل الوسطية التي تحقق التوازن في حياتنا.
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغلو، حيث قال: “إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين” والغلو يعني تجاوز الحدود الشرعية، وهو ما يؤدي إلى تدمير الدين من الداخل. يجب على المسلم أن يلتزم بالتوازن ويبتعد عن الإفراط والتفريط.
والتزام الاعتدال في الاسلام، لا يعني فقط الابتعاد عن الغلو، بل يتطلب أيضًا السعي لزيادة الإيمان والاشتغال بعبادة الله تعالى. قال الله تعالى: “فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا”، فالاعتدال في الدين يعني الالتزام بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، وعدم تحريمه على نفسه ما أحله الله من الطيبات.
والاعتدال في الإسلام، هو أساس كل تصرف وأفعال المؤمن. فمن خلال اتباع الوسطية في كل جوانب الحياة، يمكننا تحقيق التوازن بين الطموح والتواضع، بين الإيثار والاعتدال، مما يؤدي إلى حياة متوازنة تعكس جوهر الإسلام الصحيح.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أعظم الأخلاق, الأخلاق الحسنة, الأخلاق الحميدة, خلق الاعتدال



