![]()
الاختلافات في الطهارة من النجاسات تتيح التنوع في تطبيقاتها العملية
الاختلافات في الطهارة من النجاسات تتيح التنوع في تطبيقاتها العملية
مسألة الطهارة من النجاسات في الفقه الإسلامي تعتبر من القضايا الهامة التي تتعلق بالطهارة البدنية، ويختلف الفقهاء في أحكامها وفقًا لأصول كل مذهب. هنا سنتناول رأي المذاهب الأربعة في الفقه المقارن حول كيفية إزالة النجاسة وشروط الطهارة.
مذهب الحنفية:
تعريف النجاسة: النجاسة عند الحنفية تنقسم إلى نوعين، نجاسة غليظة: مثل الدم، البول، والغائط، ونجاسة خفيفة، مثل بول الدواب التي يؤكل لحمها.
كيفية إزالة النجاسة:
يجب إزالة النجاسة المادية (المرئية) حتى تزول عينها وأثرها، أما بالنسبة للنجاسة المعنوية (غير المرئية) مثل الجفاف، لا يُشترط غسلها إذا لم يكن هناك أثر أو رائحة.
وقد استند الحنفية في ذلك إلى أحاديث تظهر أن إزالة النجاسة تكون عند وجود عين النجاسة، وإذا زالت العين زال الحكم.
مذهب المالكية:
تعريف النجاسة: النجاسة عند المالكية تشمل كل ما يخرج من السبيلين من بول أو غائط، إضافة إلى المني، الدم، والمذي.
كيفية إزالة النجاسة:
يجب إزالة النجاسة سواء كانت مرئية أو غير مرئية. ويشترط المالكية غسل المكان المتنجس ثلاث مرات في حالة وجود النجاسة المرئية، حتى يزول أثرها، والتطهير بالماء واجب عند المالكية في كل الأحوال، سواء كانت النجاسة مرئية أم لا.
ويعتمد المالكية على نصوص الأحاديث التي تشير إلى أن الماء هو الوسيلة الأساسية للتطهير، مثل حديث “إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها”.
مذهب الشافعية:
تعريف النجاسة: النجاسة عند الشافعية هي كل مادة يعتبرها الشرع نجسة مثل الدم، البول، والغائط، وكذلك الأشياء التي تحرم أكلها مثل الخنزير.
كيفية إزالة النجاسة:
يجب إزالة النجاسة المرئية وغير المرئية بشكل كامل. ويُشترط غسل المكان المتنجس ثلاث مرات حتى تزول النجاسة، وإذا كانت النجاسة معنوية (غير مرئية)، فإنهم يفضلون غسل المكان ثلاث مرات بالماء للتأكد من زوال النجاسة.
وقد استدل الشافعية بحديث النبي ﷺ “إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً إحداهن بالتراب” على وجوب الدقة في التطهير والتأكد من إزالة النجاسة تماماً.
مذهب الحنابلة:
تعريف النجاسة: النجاسة عند الحنابلة تشمل المواد الخارجة من السبيلين، إضافة إلى الدم والقيء.
كيفية إزالة النجاسة:
يجب إزالة النجاسة، سواء كانت مرئية أو غير مرئية، فإذا كانت النجاسة مرئية، يكفي غسلها حتى يزول أثرها تماماً، أما إذا إذا كانت النجاسة غير مرئية، يجب غسل المكان ثلاث مرات بالماء لضمان الطهارة.
ويُستحب استخدام الماء عند الاستنجاء، ويجوز استخدام الحجر أو أي مادة أخرى طاهرة بشرط أن لا يكون هناك بقايا للنجاسة.
ويستند الحنابلة إلى الأحاديث التي تأمر بالتطهير من النجاسات بالماء كحديث “استنجوا بالماء فإنه طهور”.
أمثلة على إزالة النجاسة في الفقه المقارن:
- إزالة بول الصبي:
- الحنفية: يكفي رش الماء على موضع النجاسة في حال كان بول الصبي أو الصبية.
- المالكية: يشترطون غسل المكان بالماء في كل الأحوال.
- الشافعية: يرون أن بول الصبي الذي لم يتغذَ بالطعام يكفي فيه الرش، أما إذا تغذى بالطعام فيجب غسله.
- الحنابلة: يتفقون مع الشافعية في التفريق بين بول الصبي الذي يقتصر على الرضاعة والذي يأكل الطعام.
الأهمية العملية لهذه المسائل:
تتعلق مسائل الطهارة من النجاسات بالحفاظ على الصلاة والصحة العامة، كما تتيح الاختلافات الفقهية تتيح للمسلمين التنوع في التطبيقات العملية للطهارة، حيث يمكنهم اتباع المذهب الذي يناسب ظروفهم الشخصية أو البيئية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الطهارة من النجاسة, الفقه المقارن, المذاهب الاسلامية



