![]()
الأعيان النجسة: ما حكمها وكيف يُتَعامل معها؟
من رحمة الإسلام وتمام شريعته أنه بيَّن للمسلم ما هو طاهر وما هو نجس، ليعيش في طمأنينةٍ من أمر دينه، فلا يقع في الحرج أو الوسوسة. والنجاسة في الفقه لا تعني القذارة الحسية فحسب، بل هي وصفٌ شرعيّ يُقصد به منع استعمال الشيء في العبادات والطهارة.
تعريف الأعيان النجسة
الأعيان النجسة هي الأشياء التي حُكم بنجاستها في ذاتها، فلا يمكن تطهيرها ولو غُسلت بالماء مرارًا، لأنها نجسة العين لا العارض. ومن ذلك الخنزير والكلب، فنجاستهما ليست لعارضٍ طرأ عليهما، بل لأصل خِلْقتهما كما ورد في النصوص. قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: 145] في وصف الخنزير، وقال النبي ﷺ: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات إحداهن بالتراب» (رواه مسلم).
أنواع الأعيان النجسة
- البول والغائط من الإنسان والحيوان غير المأكول اللحم: وهما من أبرز النجاسات المتفق عليها بين الفقهاء، لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: 6].
- الدم المسفوح: أي الخارج من الذبيحة قبل موتها، لقوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145].
- الميتة من الحيوان ذي النفس السائلة: وهي كل ما مات بغير ذكاة شرعية، سواء بخنق أو صعق أو سقوط. أما ميتة البحر فطاهرة كما في الحديث: «هو الطَّهور ماؤه، الحلُّ ميتتُه» (رواه الترمذي).
- الكلب والخنزير: نجسان العين كما تقدم، وتنجس كل ما باشرهما بلعابهما أو عَرَقهما.
- الخمر: وقد اختلف الفقهاء في نجاسته، والأكثرون على أنها نجسة حسًّا ومعنًى لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ… رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: 90].
كيفية التعامل مع النجاسات
شرع الإسلام إزالة النجاسة بالماء الطهور حتى تزول عينها ورائحتها، فإن لم يُجدِ الماء استُعمل ما يقوم مقامه من المواد الطاهرة. ولا يُكلَّف المسلم بما يشق عليه، فالمشقة تجلب التيسير، والنجاسة إن خفيت أو تعذّر اجتنابها رُفع الإثم، قال النبي ﷺ: «إذا شكَّ أحدكم في طعامه فلم يدر أخرج منه دمٌ أم لا، فلا يتركه حتى يستيقن» (معناه في الصحيحين).
حكمة التشريع في النجاسات
تأتي أحكام النجاسة لحفظ نقاء البدن واللباس والمكان، حتى يظل المسلم على طهارةٍ تُناسب مقام العبادة ومناجاة الله. كما تُذكّر هذه الأحكام بضرورة التمييز بين الطيب والخبيث، في المأكل والمشرب والسلوك، فيكون ظاهر المسلم وباطنه نقيَّين من كل دنس.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أحكام الطهارة, الأعيان النجسة, النجاسة في الإسلام



