![]()
ادعاءات العنف..
تجاهل متعمد لجوهر رسالة الإسلام
من أكثر القضايا التي أثيرت ضد الإسلام في القرون الأخيرة، اتهامه بأنه “دين السيف والعنف” وأنه انتشر بالقوة، وأن تعاليمه تحض على القتال والعنف تجاه غير المسلمين.
لكن القراءة المتأنية للنصوص القرآنية والسيرة النبوية تكشف أن هذه الادعاءات تقوم على اقتطاع الآيات من سياقها وتجاهل جوهر رسالة الإسلام التي قامت على السلام والعدل وحفظ الحياة.
فالإسلام كما يدل اسمه هو دين السلام، وجوهره الرحمة التي عمّت الناس كافة. قال الله تعالى:”وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ” الأنبياء: 107.
الإسلام.. رسالة سلام وعدل
واسم “الإسلام” مشتق من الجذر (س ل م)، الذي يعني السلامة والأمان. فهو يدعو إلى السلام في الفكر والسلوك والعلاقات بين الناس.
وقد قال النبي ﷺ:”المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده” رواه البخاري ومسلم. بل جعل تحية أتباعه شعارًا للسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وهي دعوة صريحة إلى الأمان والمحبة بين البشر.
تحريم القتل والعدوان
ومن أبرز مقاصد الشريعة الإسلامية صيانة النفس البشرية.
قال الله تعالى:”وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ” الأنعام: 151.
وجاء في آية أخرى:”مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا” المائدة: 32. بل حذّر النبي ﷺ من المساس بأي إنسان يعيش في كنف المسلمين، فقال:”من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة” رواه البخاري.
آيات القتال.. دفاع لا عدوان
والآيات التي ورد فيها الأمر بالقتال، نزلت في سياق الدفاع عن النفس وردّ الظلم بعد أن تعرّض المسلمون للاضطهاد في مكة، ثم للهجوم في المدينة.
قال تعالى:”أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا” الحج: 39].
وقال أيضًا: “وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ” البقرة: 190.
فالقتال في الإسلام ليس غاية بل وسيلة لرفع العدوان وإقرار العدل، ولم يأتِ لفرض الدين على أحد، إذ يقول الله صراحة:”لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ” البقرة: 256.
ضوابط الجهاد في الإسلام
والجهاد لا يُعلن بقرار أفراد أو جماعات، وإنما بأمر وليّ الأمر الشرعي وفق ضوابط محددة، منها:
أن يكون القتال ردًّا على عدوان أو نصرة للمظلومين.
والالتزام بأخلاق الحرب: عدم الغدر، أو قتل النساء والأطفال، أو تدمير الممتلكات.
والدعوة إلى الإسلام والصلح قبل القتال. وقد قال النبي ﷺ في وصيته للجيوش:”اغزوا باسم الله، ولا تَغْدِروا، ولا تُمَثِّلوا، ولا تقتلوا وليدًا” رواه مسلم.
وعليه.. فالإسلام دين رحمة وعدل وسلام، لكنه لا يقبل الذل ولا يرضى بالظلم. وقد جاء لحماية الإنسان وكرامته، ولمحاربة العدوان لا الإنسان. فمن يقرأ القرآن كله، لا آياتٍ متفرقة، يدرك أن الجهاد في الإسلام حركة دفاعية نبيلة لإقامة العدل ورفع الفتنة عن الناس جميعًا.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آيات القتال, الإسلام, الجهاد, الدفاع عن النفس, الرحمة, السيرة النبوية, السيف, العدالة, العنف, القرآن الكريم, تحريم القتل, حفظ الحياة, حقوق الإنسان, دين السلام



