![]()
إسلام ثمامة بن أثال.. درس في استيعاب الخصم وتبصرته بالحقيقة
من أروع المواقف النبوية، موقفه صلى الله عليه وسلم، مع الصحابي الجليل ثمامة بن أثال، والذي أسلم على إثره، وتحول من واحد من ألد خصوم الإسلام، إلى مساند وداعم له، فضلا عن أنه أسم بإسلامه خلق كثر، فقد تبعه قومه وأعلنوا إسلامهم بعده.
وتعد قصة إسلام ثمامة بن أثال واحدة من القصص المؤثرة التي تُظهِر حكمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحسن تعامله مع الأعداء، وكيف أثرت هذه الأخلاق النبوية في تغيير مسار حياة ثمامة وجعله من قادة الإسلام، فقد ثمامة سيدًا وقائدًا من قادة بني حنيفة في اليمامة، وكان من الأعداء الشديدين للإسلام وللنبي محمد صلى الله عليه وسلم، حتى أنه كان قد عقد العزم على قتل النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي أحد الأيام، خرج ثمامة قاصدا مكة، ولكن في طريقه تم القبض عليه من قبل مجموعة من المسلمين، ولم يكن هؤلاء يعلمون من هو، فأحضروه إلى المدينة وربطوه في أحد أعمدة المسجد النبوي، وعندما علم النبي صلى الله عليه وسلم بهوية ثمامة، أمر أن يُحسنوا معاملته ويقدموا له الطعام والشراب.
ولم يبادر النبي صلى الله عليه وسلم بمعاقبة ثمامة، الذي لطالما جاهر بعدائه لرسول الله وللإسلام، بل زاره وسأله: “ما عندك يا ثمامة؟” فأجاب ثمامة: “عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دم (أي إن قتلتني فأنا أستحق ذلك بسبب ما فعلته)، وإن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال، فسل تُعطَ منه ما شئت”.
كرر النبي صلى الله عليه وسلم زيارته لثمامة لعدة أيام، وفي كل مرة كان يسأله نفس السؤال، ثم يتركه دون أن يعاقبه أو يسيء معاملته.
بعد ثلاثة أيام، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإطلاق سراح ثمامة. عندها ذهب ثمامة إلى بستان قريب من المسجد، حيث اغتسل وعاد إلى المسجد قائلاً: “أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله”.
ثم أوضح سبب إسلامه وقال للنبي: “يا محمد، والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليَّ. والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إليَّ. والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إليَّ”.
بعد إسلامه، عاد ثمامة إلى اليمامة، وأمر قومه بعدم إرسال أي قافلة من الحنطة أو الطعام إلى قريش، مما وضع ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا على مكة، لأن اليمامة كانت مصدرًا رئيسيًا للغذاء. وقد استمر هذا الحصار حتى طلبت قريش من النبي صلى الله عليه وسلم أن يتدخل ويطلب من ثمامة رفع الحصار، وهو ما فعله النبي برحمة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أخلاق الرسول, إسلام ثمامة بن أثال, مواقف نبوية



