![]()
أولويات الدعوة..
منهجية الحكمة والتدرج
الدعوة إلى الله، هي عمل جليل يقوم على العلم والبصيرة والحكمة، ولا يتحقق أثرها إلا إذا أدرك الداعية طبيعة المرحلة، وفهم حاجات المدعوين، وأحسن ترتيب القضايا التي يخاطب بها الناس.
ومن أهم الركائز التي تقوم عليها الدعوة الناجحة فقه الأولويات، وهو الفقه الذي يمنح الداعية بصيرة ووعيًا بالترتيب الصحيح للمسائل بحيث يبدأ بالأهم فالمهم، ويتدرج في الخطاب كما تدرج الوحي في تنزيل التشريعات.
ونظرًا لازدحام القضايا في حياة الناس وتفاوت المستويات الفكرية والفطرية للمدعوين، أصبح فقه الأولويات ضرورة شرعية وعملية تحفظ على الداعية جهده ووقته، وتقيه التخبط، وتحقق مقاصد الدعوة بأقصر الطرق وأحكم الأساليب.
مفهوم فقه الأولويات وأهميته
فقه الأولويات هو ترتيب القضايا لدى الداعية أو العالم بحيث يقدم الأهم على المهم، والأحوج على الأقل أهمية، والأنفع للمدعوين قبل غيره. ومن صور ذلك: الدعوة إلى التوحيد قبل العبادات، والإيمان قبل الأحكام، وترسيخ الخوف من الله قبل النهي عن المحرمات.
وهذا الفقه، يمنح الداعية القدرة على تحقيق الأثر المطلوب من جهوده الدعوية، ويجنبه ضياعها، ويعزز احتمالية الوصول إلى النتائج المرجوة من الدعوة.
أهمية فقه الأولويات في الدعوة
فقه الأولويات يمنح الداعية: بصيرة منهجية في اختيار الموضوعات، ووضوحًا في الطريق وتدرجًا تربويًا يناسب فطرة الناس، واستثمارًا أمثل للوقت والجهد، وسلامة في المواقف، وتجنبًا للعشوائية والاضطراب. وغياب هذا الفقه يؤدي إلى إهدار الطاقات، واضطراب المنهج، وردود فعل سلبية من المدعوين، وربما نتائج عكسية تهدم الدعوة بدل بناءها.
نماذج من الأولويات المتعلقة بالداعية
الإخلاص قبل العمل، فالنية الصالحة أهم من العمل نفسه، والعجب والرياء من أخطر أمراض الدعوة، قال تعالى:
“أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا”. فاطر: 8. والصبر قبل استعجال النتائج، فطريق الدعوة طويل، والداعية يحتاج الصبر على الأذى والاستهزاء، قال تعالى:”فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ” الروم: 60. والعلم قبل القول والعمل: العلم أساس الدعوة الناجحة، فقد أمر الله تعالى النبي ﷺ بالعلم أولًا، قال تعالى: “فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ”. محمد: 19. وقال النبي ﷺ: “من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين”. والأخذ بالأسباب قبل التوكل والتوكل لا يعني الإهمال، والنبي ﷺ أخذ بالأسباب في هجرته إلى المدينة مع التوكل على الله.



