![]()
أخلاق الموظف بين الأمانة وحسن المعاملة
- خطبة, مقروءة
الحمد لله الذي أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم ليتمم به مكارم الأخلاق، فقال: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق»، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الإسلام ومنظومة مكارم الأخلاق في حياة المسلم
أيها المسلمون: أوصيكم ونفسي المقصرة أولاً بتقوى الله عز وجل، فهي وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾.
معاشر المسلمين: حديثنا في هذا اليوم المبارك عن أخلاق الموظف.
والموظف: هو الذي يعمل في دائرة من دوائر الدولة، أو في مؤسسة من المؤسسات، أو في شركة من الشركات، وهو في عمله مسؤول عن أداء ما كلف به من مهام ووظائف.
الموظف قدوة في الصدق والأمانة وخدمة الناس
والموظف المسلم يجب أن يكون قدوة في أخلاقه، أميناً في عمله، صادقاً في قوله، مخلصاً في أدائه، ناصحاً لمرؤوسيه وزملائه، محسناً في تعامله مع الناس.
أيها الأحبة: إن من أعظم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الموظف المسلم الأمانة؛ فهي خلق عظيم، وصفة كريمة، جعلها الله من صفات أنبيائه ورسله، فقال تعالى عن موسى عليه السلام: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾. وقال شعيب عليه السلام: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ…﴾. وقال يوسف عليه السلام: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾.
والأمانة تشمل أداء حقوق الله تعالى من صلاة وصيام وزكاة وغيرها، وتشمل كذلك أداء حقوق العباد.
خطورة الكذب والغدر وإخلاف الوعد في بيئة العمل
عباد الله: ومن الصفات الذميمة التي يجب أن يحذرها الموظف: الخيانة، فإنها صفة المنافقين، قال صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» [رواه البخاري ومسلم].
ويدخل في الخيانة: أن يقصّر الموظف في عمله، أو يهمل في أداء واجبه، أو يسيء معاملة المراجعين، أو يماطل في إنجاز مصالح الناس.
ويدخل في الخيانة أيضاً: أن يستغل الموظف وظيفته لمصالحه الشخصية، أو يقبل الرشوة، أو يستخدم أدوات العمل لأغراضه الخاصة.
الإحسان والرحمة: سلوك الموظف المسلم مع الناس
عباد الله: إن الموظف المسلم يجب أن يتعامل مع الناس بالرفق والرحمة، وحسن الخلق، والابتسامة في وجوههم، وبذل المعروف لهم، وتيسير أمورهم، وقضاء حوائجهم.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله» [رواه البخاري ومسلم].
وقال صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» [رواه مسلم].
فعلى الموظف أن يتذكر أنه في عبادة وهو يؤدي عمله، وأنه مأجور عند الله إذا احتسب الأجر في خدمته للناس، وأن العمل في خدمة الناس من أعظم القربات إلى الله تعالى.
أيها المسلمون: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خير قدوة في حسن الخلق، فقد قالت عائشة رضي الله عنها: «كان خلقه القرآن» [رواه مسلم].
فلنقتدِ بهديه، ولنسر على نهجه، ولنجعل من وظائفنا ميداناً للتقرب إلى الله، وخدمة عباده، وإظهار محاسن هذا الدين العظيم.
فاتقوا الله عباد الله، وأدوا ما افترض الله عليكم من حقوق ووظائف، وتخلقوا بمكارم الأخلاق، تفوزوا برضا الله في الدنيا والآخرة.



