![]()
الطلاق المعلق
- فتاوى
- الأحوال الشخصية, الطلاق
- سماحة الشيخ /
- يوسف القرضاوي
- المصدر | موقع الشيخ يوسف القرضاوي
إبراهيم شعبان
الطلاق المعلق
- الأحوال الشخصية, الطلاق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… وبعد:
إجابة على الاستفتاء المذكور حول الطلاق المعلق بتلك الصيغة المذكورة في السؤال.
فإن المذهب الذي أعتمده وأدين الله تعالى به، وأفتي به منذ سنين طويلة هو: أن الطلاق المعلق الذي يراد به الحمل على شيء معين، أو المنع منه ليس هو الطلاق الذي شرعه الله تعالى لقطع العلاقة الزوجية بالفراق، عند تعذر الوفاق، وإنما يعامل معاملة اليمين، فإذا لم يحدث ما علق به كان فيه كفارة يمين (إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم).
وهذا هو مذهب بعض السلف الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم. وهو الذي أختاره وأرجحه، وأرى أنه الأوفق بروح الإسلام. وهو الذي عليه كثير من أهل العلم والفتوى في عصرنا.
والطلاق الذي وقع فيه السؤال من هذا النوع، حيث طلب الزوج في أولى رسائله من أبنائه أو من أكبرهم أن تعتذر أمهم له عما بدر منها برسالة تكتبها إليه، وإلا اعتبرت مطلقة أو على حد تعبيره: ليست في عصمته. كما طلب من أبنائه عامة في نفس الرسالة: أن يعتذروا إليه كتابة في موعد حدد غايته، وإن لم يفعلوا إلى الموعد المذكور تكون أمهم ليست في عصمته.
وفي الرسالة الثانية طلب من أحد أبنائه ألا تقوم والدته بحضانة ابنها إلا بموافقته، كما طلب من الابن ألا يدخل بيت أبيه الذي تقيم فيه أمه وإخوته الصغار، إلا بموافقة الأب لمدة معينة. (مع أن الأب مخطئ في ذلك، لما في هذا المنع من عقوق الأم، وقطع الرحم بين الإخوة، وخصوصًا إذا طالت المدة، والأب مطالب بأن يعين أبناءه على البر والصلة). ووجه مثلها إلى ابن آخر بالأمرين معًا، ورتب على عدم الاستجابة لطلبه: أن الأم تكون في التاريخ المحدد ليست في عصمته، وفي رسالة الابن الآخر: مفسوخة من عصمته. وهذه الكلمات يكنى بها عن الطلاق. فهي ليست من صريح الطلاق، وإنما من كنايته.
وقد أكد السائل أن نيته في هذه الطلبات كلها من أبنائه وزوجته: الاستجابة منهم لمطالبه تلك دون تراجع ـ وأنه كان يعتقد أن طلباته سوف تتحقق بالتأكيد. وإن لم يكن لديه مانع ـ في حالة عدم الاستجابة على فرض وقوعها ـ من وقوع طلقة واحدة.
فالواضح أن الأب كان يضغط بهذه الرسائل ـ وما تتضمنه من صيغ للطلاق الكنائي ـ على أبنائه وعلى زوجته ليستجيبوا لمطالبه، مما يرجح أن طلاقه مقصود منه اليمين، ويؤيد ما ذهب إليه ابن تيمية ومن وافقه: أن فيه كفارة يمين.
والعلماء الذين أفتوا بوقوع هذا الطلاق طلقة أو اثنتين أو ثلاثا، إنما أفتوا بناء على مذاهبهم الفقهية التي التزموها، وكل عالم حر فيما يلتزمه إذا قام لديه الدليل على صحة التزامه. ولكني لا ألتزم إلا ما ألزمني الله تعالى به في كتابه وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يلزمني الله أن أكون حنفيًا أو مالكيًا أو غيرهما.
وأنا من المضيقين في إيقاع الطلاق، وهو اتجاه الإمام البخاري في صحيحه، وهو الذي تؤيده الأدلة الجزئية والمقاصد الكلية للشريعة.
ويبدو لي أن عليه ثلاث كفارات، بعدد الأيمان التي ذكرها، أو حلف عليها، وهي: اعتذار زوجته وأولاده عما بدر منهم، وعدم حضانة طفله إلا بموافقته، وعدم دخول ابنيه بيت أمهما إلا بإذنه.
هذا وبالله التوفيق.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
- كلمات مفتاحية | ابن القيم, ابن تيمية, البر والصلة, الطلاق المعلق, عصمة الزوجة, عقوق الأم, كفارة اليمين, نيّة الزوج



