المرأة بين تكريم الإسلام وجهل المتنطعين

Picture of إبراهيم شعبان

إبراهيم شعبان

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
بعض الناس يسيئون الظن بالمرأة، ويعتبرونها مصدر كل بلاء وفتنة، ويقولون إذا حدثت حادثة، أو نزلت كارثة: فتش عن المرأة!.. بل يقولون: إنها هي سبب كل ما عانته وتعانيه البشرية من عهد أبي البشر...

المرأة بين تكريم الإسلام وجهل المتنطعين

س
بعض الناس يسيئون الظن بالمرأة، ويعتبرونها مصدر كل بلاء وفتنة، ويقولون إذا حدثت حادثة، أو نزلت كارثة: فتش عن المرأة!.. بل يقولون: إنها هي سبب كل ما عانته وتعانيه البشرية من عهد أبي البشر آدم إلى اليوم ؛ لأنها التي حرضته على الأكل من الشجرة، حتى أخرج من الجنة، وجرى عليه وعلينا ما كان من معاناة وشقاء!. للأسف إنهم يستدلون على بعض ما يدعون ببعض النصوص الدينية، التي ربما لم تكن صحيحة وربما - حتى لو صحت - فهموها على غير وجهها، مثل ما ورد في بعض الأحاديث من التحذير من فتنة النساء، وقوله عليه الصلاة والسلام: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء". فما المراد بهذا الحديث وأمثاله مما يذكره بعض الوعاظ والخطباء أحيانًا، فيستغله قوم في الإساءة إلى المرأة، ويستغله آخرون في الإساءة إلى الإسلام الذي يتهمونه زورًا بأنه قسا على المرأة وربما جار عليها؟. وقالوا: إن صوتها- كوجهها - عورة، وصلاحها أن تظل حبيسة الدار إلى الموت!. مع أننا نعتقد أنه لا يوجد دين كالإسلام أنصف المرأة ورعاها وكرمها وأعطاها حقوقها، ولكنا لا نملك من البيان والأدلة ما ملككم الله، فالمأمول منكم أن توضحوا لهؤلاء الذين يجهلون الإسلام أو يتجاهلونه معنى هذه الأحاديث والمقصود بها. زادكم الله سدادًا وتوفيقًا وعمم النفع بكم آمين.
جــــ

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد ..

لا توجد قضية التبس فيها الحق بالباطل، واختلط فيها الصواب بالخطأ ووقع فيها الغلو والتقصير، مثل قضية المرأة في مجتمعاتنا الإسلامية. فالحق أنه لا توجد ديانة سماوية أو أرضية، ولا فلسفة مثالية أو واقعية، كرمت المرأة وأنصفتها وحمتها، مثل الإسلام..

فقد كرم الإسلام المرأة وأنصفها وحماها إنسانًا.

وكرم الإسلام المرأة وأنصفها وحماها أنثى.

وكرم الإسلام المرأة وأنصفها وحماها بنتًا

وكرم الإسلام المرأة وأنصفها وحماها زوجة.

وكرم الإسلام المرأة وأنصفها وحماها أمًا

وكرم الإسلام المرآة وأنصفها وحماها عضوا في المجتمع.

كرم الإسلام المرأة إنسانًا حين اعتبرها مكلفة مسئولة كاملة المسئولية والأهلية كالرجل، مَجْزِيَّة بالثواب والعقاب مثله، حتى إن أول تكليف إلهي صدر للإنسان كان للرجل والمرأة جميعًا، حيث قال الله للإنسان الأول: آدم وزوجه: “وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ” (البقرة:35)

ومما يذكر هنا أن الإسلام ليس في شيء من نصوصه الثابتة في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة نص يُحَمِّل المرأة تبعة إخراج آدم من الجنة، وشقاء ذريته من بعده، كما جاء ذلك في “أسفار العهد القديم”. بل القرآن يؤكد أن آدم هو المسئول الأول: “وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً” (طـه:115)، “فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) (طه: 121، 122).

ولكن بعض المسلمين، للأسف الشديد، ظلموا المرأة ظلمًا كبيرًا، وجاروا على حقوقها، وحرموها مما قرره الشرع لها، باعتبارها إنسانًا، أو أنثى، أو ابنة أو زوجة أو أمًا.

والعجيب أن كثيرًا مما وقع عليها من ظلم وافتئات وقع باسم الدين وهو منه براء. لقد نسبوا إلى النبي – صلى الله عليه وسلم- أنه قال في شأن النساء  “شاوروهن وخالفوهن”، وهو حديث موضوع لا قيمة له ولا وزن من الناحية العلمية.

هذا مع أن النبي – صلى الله عليه وسلم- شاور زوجته أم سلمة في أمر من أهم أمور المسلمين، وأشارت عليه، فأخذ برأيها راضيًا مختارًا، وكان فيه الخير والبركة.

ونسبوا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله: “المرأة شر كلها، وشر ما فيها أنه لا بد منها” وهو قول غير مقبول قط، لا من منطق الإسلام، ولا من نصوصه. كيف والقرآن الكريم يقرن المسلمات بالمسلمين، والمؤمنات بالمؤمنين والقانتات بالقانتين، إلى آخر ما هو معلوم من كتاب الله تعالى؟.

وقالوا فيما قالوا: إن صوت المرأة عورة، فلا يجوز لها أن تتكلم مع الرجل، غير زوج ولا محرم؛ لأن صوتها بطبيعته الناعمة يغري بالفتنة، ويوقظ في القلب الشهوة. وسألناهم عن الدليل، فلم نجد لهم دليلاً يعول عليه ويستند إليه.

ترى هل جهل هؤلاء أن القرآن أجاز سؤال أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- من وراء حجاب، رغم التغليظ في أمرهن، حتى حرم عليهن ما لم يحرم على غيرهن؟ ومع هذا قال الله تعالى: “وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ” (الأحزاب: 53). والسؤال يقتضي جوابًا، وهو ما كانت تفعله أمهات المؤمنين، حيث كن يفتين من استفتاهن، ويروين الأحاديث لمن يريد أن يتحملها عنهن.

وقد كانت المرأة تسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- في حضرة الرجال ولم تجد في ذلك حرجًا ولا منعها النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وقد ردت المرأة على عمر رأيه، وهو يخطب على المنبر، فلم ينكر عليها، بل اعترف بصوابها وخطئه، وقال: “كل الناس أفقه من عمر”.

وقد رأينا الفتاه ابنة الشيخ الكبير المذكورة في صورة القصص تقول لموسى: “إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا”. (القصص: 25).

كما تحدثت إليه هي وأختها من قبل حين سألهما: “مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ”. (القصص: 23).

كما حكى لنا القرآن ما جرى من حديث بين سليمان -عليه السلام- وملكة سبأ، ومثل ذلك بينها وبين قومها من الرجال. وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ما ينسخه من شرعنا، كما هو المذهب المختار.

كل ما يُمنع هنا هو التكسر والتميع في الكلام، الذي يراد به إثارة الرجل وإغرائه، وهو ما عبر عنه القرآن باسم “الخضوع بالقول” وذلك في قوله تعالى: “يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً” (الأحزاب:32)

فالمنهي عنه هو هذا “الخضوع” الذي يطمع الذين أمرضت قلوبهم الشهوات، وهذا ليس منعًا للكلام كله مع الرجال كلهم، بدليل قوله تعالى تتمة للآية: “وقلن قولاً معروفًا”.

ومن الأحاديث التي أساءوا فهمها ما رواه البخاري عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “ما تركت بعدي فتنه أضر على الرجال من النساء “.

فقد توهموا وأوهموا أن الفتنة هنا تعني أنهن شر ونقمة، أو مصيبة يبتلى بها الإنسان كما يبتلى بالفقر والمرض والجوع والخوف، وغفلوا عن شيء مهم، وهو: أن الإنسان إنما يفتن بالنعم أكثر مما يفتن بالمصائب. وقد قال تعالى: “وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً”(الأنبياء: 35)

وليس أدل على ذلك من اعتبار القرآن الأموال والأولاد، وهما من أعظم نعم الحياة الدنيا وزينتها، فتنة يحذر منها، كما قال تعالى في كتابه العزيز: “إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ” (التغابن: 15)، “وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ”. (الأنفال: 28).

وفتنتها أنها قد تلهي الإنسان عن واجبه نحو ربه، وتشغله عن مصيره، وفي هذا يقول الله: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ” (المنافقون:9)

وكما يخاف على الناس أن يفتنوا بالأموال والأولاد، يخاف عليهم أن يفتنوا بالنساء، يفتنوا بهن زوجات يثبطنهم عن البذل والجهاد، ويغرينهم بالاشتغال بالمصالح الخاصة عن الواجبات العامة، وفي هذا جاء التحذير القرآني: “إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ”. (التغابن: 14).

ويفتنوا بهن إذا أصبحن أدوات للإثارة، وتحريك الشهوات، وتأجيج نيران الغرائز في صدور الرجال، وهذا هو الخطر الأكبر، الذي يخشى من ورائه تدمير الأخلاق، وتلويث الأعراض، وتفكيك الأسر والجماعات.

والتحذير من النساء هنا كالتحذير من نعمة المال والرخاء وبسطة العيش وهو ما جاء في الحديث الصحيح: “والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم”. (متفق عليه من حديث عمرو بن عوف الأنصاري).

فلا يعني هذا الحديث أن الرسول يعمل على نشر الفقر، وهو الذي استعاذ بالله منه، وقرنه بالكفر، ولا أنه يكره لأمته السعة والرخاء والغنى بالمال، وهو الذي قال: “نعم المال الصالح للمرء الصالح ” (رواه أحمد 4/197 و202 والحاكم في المستدرك 2/2 وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي). إنما هو يضيء الإشارات الحمراء للفرد المسلم والمجتمع المسلم أمام المزالق والأخطار حتى لا تَزِلَّ أقدامه ويسقط في الهاوية من حيث لا يشعر، ولا يريد. والله أعلم.

ذات صلة
حكم الإفرازات البنية التي يصحبها ألم كألم العادة
عمري ١٩سنة ومتزوجة، ومنذ ٤شهور والدورة عندي منتظمة، وبين كل عدة شهور تضطرب، فمرة تأتي متأخرة بعد أسبوع...
المزيد »
حكم تقطع دم النفاس قبل تمام الأربعين
وَلدتُ منذ 35 يوما، والدم أحيانا ينقطع بالأيام، وأحيانا يستمر. وأنا اليوم مسافرة إلى مكة، ويوجد دم. فهل...
المزيد »
الدم الذي تراه المرأة بعد إسقاط الجنين وأثره على الصوم
أنا في رمضان الماضي كنت حاملًا في الشهر الثاني، وكان حملي بنزيف بسبب الحمل فوق اللولب، ولم يستطيعوا إخراج...
المزيد »
حكم معاودة الدم بعد الطهر
أتتني الدورة 7 أيام تقريبا، وفي اليوم التالي لم ينزل شيء مني، فتطهرت وصليت، وبعدها بساعات نزل مني دم...
المزيد »
ما تفعل المرأة إذا زادت عادتها عن خمسة عشر يومًا؟
أنا في حيرة من أمري، فبعد ولادتي استخدمت اللولب، وحصل معي اضطرابات في الدورة، مع العلم أنه تم تركيبه...
المزيد »
أثر استعمال اللولب على العادة الدورية والعبادة
أستخدم مانع حمل، وُضع في الرحم، وعلى إثره أصبحت الدورة الشهرية مدتها طويلة جدا، تصل إلى ثلاثة أسابيع....
المزيد »
الصفرة والكدرة غير المسبوقة بدم الحيض
منذ سنة تقريبًا بدأت أرى قبل الحيض بيوم واحد فقط كدرة يصاحبها ألم، ومغص الدورة العادية، ثم يتبعها في...
المزيد »
بعد الانتهاء من الصلاة وجدت كدرة كثيرة
عند صلاة العصر لاحظت بعض الإفرازات، وكانت ذات لون مختلف عن الإفرازات العادية؛ فاستنجيت، وتحفظت بمنديل،...
المزيد »
ما حكم الصفرة والكدرة والدم العائد بعد الطهر
عندي إشكالية في التفريق بين الحيض، والاستحاضة، وأعاني من هذا الشيء شهرياً، خصوصاً أن معي مشاكل في الغدة،...
المزيد »
حكم الإفرازات البنية وما شابهها بعد مدة العادة بسبب اللولب
أحتاج إلى فتوى شرعية. أنا متزوجة، ودورتي الأصلية 7 أيام، والحمد لله، منتظمة. بعد تركيب اللولب، أجد في...
المزيد »
من نزل منها دم أسود في غير وقت الدورة الشهرية
ينزل مني دم أسود في غير وقت الدورة الشهرية، فهل تجوز الصلاة و الصيام معه؟ وأنا أفقد الإحساس بالخشوع دائمًا،...
المزيد »
حكم الطهر المتخلل للنفاس
ولَدت ولادة قيصرية منذ عشرين يوما تقريبا، وبعد الولادة بخمسة أيام، رأيت علامة الطهر، وصليت يومين. سألنا...
المزيد »
معنى كون الصفرة والكدرة تعد حيضا في مدة العادة
جزاكم الله خير الجزاء على موقعكم الرائع والمفيد: قرأت الكثير من الفتاوى هنا واستفدت ـ ولله الحمد ـ وهناك...
المزيد »
حكم الكدرة بعد الطهر
بعد الاغتسال من الدورة وجدت إفرازا بنيا قليلا عند الذهاب إلى دورة المياه ـ أكرمكم الله ـ وعند المسح لم...
المزيد »
حكم الصفرة المتصلة بالدم إذا تجاوزا خمسة عشر يوما؟
ما هي الحالة التي إذا استمر فيها الدم أو الصفرة المتصلة بالدم لأكثر من 15 يوما تغتسل المرأة وتصلي بعد...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك