أعطى ماله لأحد أبنائه وحرم الباقين

Picture of إبراهيم شعبان

إبراهيم شعبان

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
ما قول فضيلتكم وما هو رأي الشريعة الإسلامية الغراء، في رجل يتمتع بصحة جيدة، وأعطى أمواله منقولة وغير منقولة لأحد أبنائه، وحرم هذه الأموال على الباقين من الأبناء من بعده، وتوفي الرجل، فهل يحق...

أعطى ماله لأحد أبنائه وحرم الباقين

س
ما قول فضيلتكم وما هو رأي الشريعة الإسلامية الغراء، في رجل يتمتع بصحة جيدة، وأعطى أمواله منقولة وغير منقولة لأحد أبنائه، وحرم هذه الأموال على الباقين من الأبناء من بعده، وتوفي الرجل، فهل يحق لهذا الابن التمتع بالأموال دون الباقي؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد..

فهذا الرجل قد ارتكب إثمًا من جهتين:

الأولى: أنه ميز بعض أبنائه عن غيره؛ بأن أعطاه كل ثروته، وحرم أولاده الآخرين منها؛ وهذا غير جائز، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة في قضية مماثلة طلب منه أن يشهد عليها، فقال عليه الصلاة والسلام لذلك الصحابي: “أشهد على ذلك غيري؛ فإني لا أشهد على جور”.

وأجاز بعض العلماء أن يُفضّل بعض الأبناء، أو البنات بشيء من العطاء لسبب معين يجعله أشد حاجة من غيره؛ كأن يكون به عاهة أو برص مزمن، أو يكون أخوته تعلموا وهو لم يتعلم، أو تزوجوا بمساعدة أبيهم، وهو لم يتزوج، أو نحو ذلك، مما يعتبر في الحقيقة محاولة للتسوية في الفرص بين الجميع.

الثانية: أن عمله هذا (وخصوصًا في إعطاء العقارات والأشياء الثابتة) يعتبر مخالفة لأحكام الله تعالى البينة في الميراث، وقد فصَّلها القرآن بعبارات واضحة، مثل قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} (النساء:11)، وقوله في آخر الآية {فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}، وقوله بعد آيتي الميراث: { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} (النساء:13-14).

والابن الذي أُعطى وحده كل أموال أبيه دون سائر أخوته وهو يعلم؛ قد قبل الحرام، وشارك الأب في الإثم؛ وعليه أن يسترضى جميع أخوته برد حقوقهم إليهم، أو بعضها إذا رضوا به؛ وبذلك يُبرئ ذمته، وذمة أبيه في قبره، ويكون هذا برًا بالأب وتخفيفًا عنه بعد موته، وصلة للرحم، ورعاية لحق الأخوة من ناحية أخرى. والله يبارك له في القليل الحلال، وهو خير من الكثير الحرام.

وبالله التوفيق

ذات صلة
أحكام الحامل التي ترى الدم
أنا حامل في الأسبوع الرابع تقريبا - وينزل علي دم، وهى علامة على الإجهاض المنذر، فهل علي أحكام المستحاضة؟-...
المزيد »
أحكام الدم الذي تراه الحامل
ما حكم الحامل التي نزل منها دم مدة شهرين ونصف, وهي لم تكن تصلي؟ مع عدم علمها أن الحامل إذا نزل منها دم...
المزيد »
أحكام الدم الذي تراه المرأة بعد الولادة وعقب الأربعين
هل الدم الذي يأتي بعد الولادة وبعد الأربعين يعتبر دم حيض يمنع من الصلاة وقراءة القرآن أم دم استحاضة وهل...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك