مانع الزكاة بين العقوبة الدنيوية والأخروية

على حد علمي أن لمانع الزكاة عقوبات أخروية فهل عليه عقوبات دنيوية كذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا....

مانع الزكاة بين العقوبة الدنيوية والأخروية

س
على حد علمي أن لمانع الزكاة عقوبات أخروية فهل عليه عقوبات دنيوية كذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.
جــــ

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

لمانع الزكاة عقوبات أخروية، ودنيوية، كما أن هناك عقوبات شرعية يقررها الحاكم.

وإليك تفصيل ذلك في فتوى الدكتور يوسف القرضاوي:

(1) روى البخاري عن أبى هريرة قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: “من آتاه الله مالاً فلم يؤدِّ زكاته، مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع، له زبيبتان، يُطَوِّقُه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه – يعنى بشدقيه – ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا النبي – صلى الله عليه وسلم – الآية: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (آل عمران: 180).

الشجاع: الحية الذكر.. والأقرع: الذي لا شعر له، لكثرة سمه، وطول عمره. الزبيبتان: نقطتان سوداوان فوق العينين وهو أخبث الحيات.

(2) وروى مسلم عنه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدِّى حقها إلا جُعلت له يوم القيامة صفائح، ثم أُحْمِىَ عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار. وما من صاحب بقر ولا غنم لا يؤدى حقها إلا أُتِىَ بها يوم القيامة تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، كلما مضى عليه أخراها رُدَّت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون. ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار”.

العقوبة الدنيوية لمانع الزكاة:

لم تقف السنة عند حد الوعيد بالعذاب الأخروي لمن يمنع الزكاة. بل هددت بالعقوبة الدنيوية – الشرعية والقدرية – كل من يبخل بحق الله وحق الفقير في ماله. وفي العقوبة القدرية – التي يتولاها القدر الأعلى.

يقول عليه الصلاة والسلام: “ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين” (رواه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات)، وفي حديث ثان: “ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا” (رواه ابن ماجة والبزار البيهقي واللفظ له من حديث ابن عمر “ما خالطت الصدقة – أو قال: الزكاة – مالاً إلا أفسدته”).

وهذا الحديث يتحمل معنيين كما قال المنذري:

الأول: أن الصدقة – بمعنى الزكاة – ما تركت في مال ولم تخرج منه إلا كانت سببًا في هلاكه وفساده. ويشهد لهذا المعنى ما روى في حديث آخر: “ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة” (قال في مجمع الزوائد (3/93): رواه الطبراني في الأوسط.

الثاني: أن الرجل يأخذ الزكاة وهو غنى عنها، فيضعها مع ماله، فيهلكه. وبهذا فسره الإمام أحمد.

العقوبة الشرعية :القانونية لمانع الزكاة

وكذلك العقوبة الشرعية القانونية – التي يتولاها الحاكم أو ولى الأمر – جاء قوله – صلى الله عليه وسلم – في الزكاة: “من أعطاها مؤتجرًا فله أجره، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شئ”. (رواه أحمد والنسائي وأبو داود)

تضمن هذا الحديث الكريم جملة مبادئ هامة في باب الزكاة:

(1) أن الأصل في الزكاة أن يعطيها طالبًا الأجر، ومحتسبًا الثواب عند الله تعالى؛ لأنه يتعبد لله بأدائها، فمن فعل ذلك فله أجره، ومثوبته عند ربه.

(2) أن من غلب عليه الشح وحب الدنيا، ومنع الزكاة لم يترك وشأنه، بل تؤخذ منه قهرًا، بسلطان الشرع، وقوه الدولة، وزيد على ذلك فعوقب بأخذ نصف ماله تعزيرًا وتأديبًا لمن كتم حق الله في ماله، وردعًا لغيره أن يسلك سبيله.

وقد قيل: إن هذا كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ “المجموع: 5/332” ورد عليه النووي، لكن لا دليل على النسخ، ولا يثبت بالاحتمال.

والذي أراه: أن هذه عقوبة مفوضة إلى تقدير الإمام، ينفذها حيث يرى تمادى الناس في منع الزكاة، ولم يجد سبيلاً لزجرهم غير هذا.

(3) أن هذا التشديد في أمر الزكاة إنما هو لرعاية حق الفقراء والمستحقين الذين فرض الله لهم الزكاة، وأما النبي – صلى الله عليه وسلم – وآله، فليس لهم نصيب في هذه الزكاة ولا يحل لهم منها شئ. على خلاف ما عرف في الصدقات عند اليهود، حيث كان عُشرها مخصصًا لآل هارون (اللاويين) الذين كانوا كهانًا بالنسل والوراثة، وكان جزء آخر منها يصرف إلى أصحاب المناصب الدينية.

 

ذات صلة
الأثر الواضح على الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام
أريد أن أعرف عن أثر دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) على شبه الجزيرة العربية؟
المزيد »
فضل تربية البنات والإحسان إليهن
أنا رجل أخاف الله والحمد لله، أحدد النسل رزقت ببنتين وحمدت ربنا على ذلك، ثم رزقني الله ببنت ثالثة مع...
المزيد »
تأديب العم ابن أخيه مشروع
إذا اعتدى عمُّ على ولد ليس ابنه، بل هو ولد أخيه، وعمره 13 سنة، وتضارب معه، والولد لا حول له ولا قوة إلا...
المزيد »
التأثير السلبي لمشاكل الزوجين على الأبناء
بارك الله فيكم، سؤالي حول المشاكل المستمرة بين والدي ومنذ مدة طويلة جدا بحيث تولد الكره بينهما واستمرار...
المزيد »
غربة المسلم..الحب.. الفراغ.. الحيرة.. مشكلات لها حلول
لن اطيل المقدمات في غمرة مشاغل ولهوات هذه الحياة نحن جيل الشباب نجد بعض الصعوية في الثبات على الصحيح...
المزيد »
علاج كثرة كلام المراهقات في التليفون
مشكلتي أن لدي ابنة تبلغ من العمر 14لكنها تنشغل بالهاتف أكثر عن اللازم ...إنني على يقين بأنها لا تعمل...
المزيد »
الحل المثالي للمشاكل والعقبات
أنا أعاني من ضيق نفسي بسبب إحساسي بكره عائلتي لي، أنا حاولت بكل الطرق لإرضائهم لكن فشلت، هم ينظرون لي...
المزيد »
العاقل يتخذ من الخطأ سلما للنجاح
أنا مشكلتي أنني لا أثق بالآخرين وتوسعت هذه المشكلة حتى أصبحت لا أثق بنفسي ، لا أثق أني سأنجح في الدراسه...
المزيد »
واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدة
في غالب الأحيان عندما أقرأ عن دور الزوجين، أجد إخوتنا المسلمين يحملون المرأة سبب نجاح أو فشل الأسرة،...
المزيد »
التربية الجنسية للأولاد
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة...
المزيد »
وضوء الأم وصلاتها وهي حائض لتعليم الأولاد
لي طفلان 4 سنوات و2.5 سنة أحاول أن أجعلهم يعتادون علينا (أمهم وأنا) نصلي، فهل يجوز لزوجتي وهي حائض ادعاء...
المزيد »
تربية الأولاد أمر مشترك بين الزوجين
هل يجوز إنجاب الأطفال لآباء مهملين في الرعاية، وعدم تربيتهم التربية الإسلامية؟
المزيد »
الطفل يتبع خير الأبوين دينا
أنا رجل مسلم والحمد لله, وتزوجت بامرأة كانت على الدين المسيحي وقبل الزواج أسلمت وأنجبت منها طفلة, ولكن...
المزيد »
كيفية الرد على أسئلة الأطفال حول وجود الله تعالى ورؤيته
كيف نرد على الولد الذي يسأل عن وجود الله تعالى وزمان وجوده وإلخ... من الأسئلة المحرجة؟
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك