![]()
تقديم الخمور لنزلاء الفنادق
- فتاوى
- غير مصنفة
- سماحة الشيخ /
- يوسف القرضاوي
- المصدر | موقع الشيخ يوسف القرضاوي
إبراهيم شعبان
تقديم الخمور لنزلاء الفنادق
- غير مصنفة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..
فإن للإسلام فلسفة معلومة في محاربة المنكر والفساد، وهي تقوم على حصاره وإغلاق الأبواب دونه بكل سبيل؛ ولهذا لم يكتف الإسلام بتحريم الشر والمنكر؛ بل حرّم كل ما يؤدي إليه، أو يساعد عليه؛ ولهذا اعتبرت من القواعد والمبادئ الأساسية في شأن الحلال والحرام: القاعدة التي تقول: “ما أدى إلى حرام فهو حرام”.
ودليل هذه القاعدة أن الله تعالى يقول في القرآن: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} (النساء: 140).
وقد أُتي إلى الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز بجماعة شربوا الخمر، ليقام عليهم حد السكر، وقيل له: يا أمير المؤمنين، إن فيهم رجلًا لم يشرب معهم، وإنما كان جليسًا لهم، بل هو صائم، فقال عمر: به فابدأوا، وتلا الآية السابقة: {إنكم إذًا مثلهم}.
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يلعن “آكل الربا” وحده؛ بل لعن معه مؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء، كما لم يلعن شارب الخمر وحده؛ بل لعن فيها عشرة، منها عاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، والمقصود كل من يُعين على شربها.
ولا شك أنكم بإتاحتكم شُرب الخمر في فنادقكم تُعينون على شربها وتناولها، من أجل كسب مادي، وعرض دنيوي زائل.
فما ذكره الدكتور مفتي الجمهورية هو الصواب، وهو مبني على فقه صحيح.
أسأل الله تعالى أن يكفيكم بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وبفضله عمن سواه.
- كلمات مفتاحية | الأمر بالمعروف, النهي عن المنكر, الوقاية من الفساد, تحريم الإعانة على الإثم, تحريم الوسائل, حماية المجتمع, درء المفاسد, سد الذرائع



