![]()
توحيد المطالع في شهر رمضان
- فتاوى
- الصيام, العبادات
- سماحة الشيخ /
- يوسف القرضاوي
- المصدر | موقع الشيخ يوسف القرضاوي
إبراهيم شعبان
توحيد المطالع في شهر رمضان
- الصيام, العبادات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد فمنذ فترة طويلة وأنا حريص كل الحرص على الوجود الإسلامي في الغرب؛ شريطة أن يحافظوا على جوهر شخصيتهم الإسلامية المميزة، وكم ناديت إخواننا هناك بالبعد عن الخلافات التي تدعو إلى التفرق والتشرذم، فهذه الخلافات وإن ظهرت في ديار الإسلام فينبغي أن تغيب عن الأقليات المسلمة لأنهم في حاجة إلى ما يوحدهم؛ ولهذا فكم أحب أن يتفق المسلمون في صومهم وفطرهم، وأن يتفقوا كذلك في أعيادهم (الفطر والأضحى) ويرجع سبب الاختلاف في مثل هذه القضية إلى أمرين:
الأول: في طريقة إثبات الشهر: هل يثبت بشاهد واحد، أو بشاهدين، كما هو رأي الشافعية والحنابلة، أو لابد من جمع غفير كما هو رأي الحنفية وغيرهم. وهل يمكن أن يكون للحساب الفلكي مدخل في الإثبات أو لا؟ والحق: أن المذاهب الثلاثة (الحنفي والمالكي والشافعي) فيها أقوال ترى الأخذ بالحساب الفلكي، وإن رفض الحنابلة ذلك.
الثاني: هو إذا ثبت الهلال في بلد ما هل يلزم البلاد الأخرى؟ أو أن لكل بلد رؤيته الخاصة؟
وأحب أن أكد للإخوة أنني أفتيت منذ فترة الإخوة في مؤسسة “إسنا” في أمريكا، أن يأخذوا بالحساب الفلكي القطعي وجوبا في النفي لا في الإثبات، بمعنى: أن الحساب الفلكي إذا نفى إمكان الرؤية لم يؤخذ بشهادة الشهود ونحوها، وقد التزم الإخوة في “إسنا” بذلك.
والذي أحب أن أنبه عليه أننا إذا كنا لم نصل إلى وحدة المسلمين في العالم حول هذه الشعائر؛ فالواجب أن نحرص على وحدة المسلمين في كل بلد بحيث يصومون معًا ويفطرون معًا، بمعنى أن يتبعوا سلطتهم الشرعية، فإن مما يدمي القلب أسى وحسرة أن المسلمين في كل قطر أو بلد يفطر بعضه ويصوم بعضهم، أو يعيّد بعضهم ولا يعيّد آخرون.
ولهذا فإنني أرى أن يلتزم الإخوة في “مونتريال” بما يراه الإخوة في “إسنا” سواء في صوم رمضان ابتداءً وانتهاءً، وسواء في عيد الفطر أو عيد الأضحى، وليس هناك ضرورة لارتباط المسلمين في “مونتريال” أو غيرها بالسعودية بعيد الأضحى؛ لأن العيد فيها إنما يلزم أهلها والحجاج على أرضها، ولا يلزم هذا البلاد الأخرى التي يختلف تقويمها عن تقويم السعودية.. فقد يكون هناك خطأ أدى إلى الوقوف بعرفة في غير اليوم التاسع.
وقد نص الفقهاء من قديم على أن: الحجيج لو وقفوا عرفة في الثامن أو العاشر من ذي الحجة خطأ فحجهم صحيح إن شاء الله.



