واجب الجنب إذا منعه أهله من الاغتسال بسبب البرد، وصلى جنبا

كنتُ مبتلًى بممارسة العادة السرية، ثم منَّ الله عليَّ بالتوبة، فامتنعت عنها لأكثر من أسبوع، فشعرت بسعادة غامرة لقربي من الله. لكن سرعان ما وسوس لي الشيطان، واستجابت نفسي الأمارة بالسوء، فعدت إليها مرة...

واجب الجنب إذا منعه أهله من الاغتسال بسبب البرد، وصلى جنبا

س
كنتُ مبتلًى بممارسة العادة السرية، ثم منَّ الله عليَّ بالتوبة، فامتنعت عنها لأكثر من أسبوع، فشعرت بسعادة غامرة لقربي من الله. لكن سرعان ما وسوس لي الشيطان، واستجابت نفسي الأمارة بالسوء، فعدت إليها مرة أخرى. أشعر بالندم والحزن، وقد عزمتُ على التوبة مجددًا. فهل التوبة الصادقة تمحو ما سبقها من الذنوب؟ سأبذل جهدي في مجاهدة نفسي حتى لا أسقط في هذا الذنب مرة أخرى، كما فعلت سابقًا عندما استطعت التغلب عليه. انصحوني، ما السبيل إلى التقرب من الله وزيادة محبته لي؟ وما حكم من وقع في العادة السرية ولم يتمكن من الاغتسال فورًا بسبب منع أهله له خشية المرض أو البرد، فصلى جميع صلواته على هذه الحال، ثم اغتسل بعد يوم أو أكثر؟ وكيف يحسب الصلوات التي أداها وهو على جنابة، خاصة أن هذا الأمر تكرر لأكثر من سنتين؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد تضمّن سؤالك عدّة مسائل، وسنجيب عنها تباعًا إن شاء الله تعالى:

أولاً: قولك: فهل التوبة الصادقة تمحو ما سبقها من الذنوب؟

فالجواب: نعم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه.

ونوصيك بالاستمرار في العزم على الإقلاع عن هذه العادة، ولو عدت مرة، بل ولو مرات أخرى، فلا تيأس؛ فإنه يغفر لك ما دمت كلما أذنبت؛ تبت توبة صادقة، كما جاء في الحديث الذي أخرجه الشيخان، وأحمد من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يحكيه عن ربه عزَّ وجلَّ، قال: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب. اعمل ما شئت، فقد غفرت لك. قال النووي: معناه: ما دمت تذنب ثم تتوب، غفرت.

ثانيًا: قولك: انصحوني، ما السبيل إلى التقرب من الله وزيادة محبته لي؟

فعليك بعبادته -سبحانه- وذلك بالإكثار من قراءة القرآن، وأداء الصلاة المفروضة بشروطها وأركانها، ثم النوافل. وعليك بالابتعاد عن المعاصي، وانظر للمزيد من التفصيل الفتوى: 131509، وما أحيل عليه فيها.

ثالثًا: قولك: وما حكم من وقع في العادة السرية ولم يتمكن من الاغتسال فورًا، بسبب منع أهله له خشية المرض أو البرد، فصلى جميع صلواته على هذه الحال، ثم اغتسل بعد يوم أو أكثر؟ وكيف يحسب الصلوات التي أداها وهو على جنابة، خاصة أن هذا الأمر تكرر لأكثر من سنتين؟

فإن كان خوف الأهل عليك -خاصة الوالدين- من الاغتسال بالماء له ما يبرره؛ كأن يكون الجو باردًا، ولا يوجد ما يسخن به الماء، ويخافون عليك الضرر حقيقة، فإن لك أن تعدل عن الغسل إلى التيمم، ويلزمك طاعة والديك في ذلك؛ لكونهما أمراك بما رخص لك فيه الشرع، ولهما فيه غرض صحيح.

وإن كان خوفهما ليس له ما يبرره؛ كأن يوجد ما يسخن به الماء، أو أمكنك الاغتسال من غير خوف حدوث ضرر، فإنه لا يجوز لك العدول إلى التيمم، ويجب عليك الغسل، ولا تصح صلاتك بدون غسل، ويحرم عليك طاعة والديك في ترك الاغتسال، وأحرى غيرهما.

واعلم أن الغسل من الجنابة واجب على من أصابته الجنابة، وأن الجنب لا يُجزئه غير الغسل إذا قدرَ عليه، فإن لم يستطع استعمال الماء كأن يخاف الضرر أو المرض بسبب البرد، فإنه يتيمم حتى يزول عذره، لقوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا {المائدة: 6}.

وبناء على هذا؛ فإذا أمكنك أن تسخن الماء، أو تغتسل به باردًا دون أن يكون عليك في ذلك ضرر، فلم تفعل، وصليت جنباً، فعليك أن تعيد الصلاة؛ لأنك صليتها بغير طهارة، ولم يكن لك عذر.

أمّا إن كنت لم تقدر على شيء من ذلك، فصليت بالتيمم، فقد سقط عنك الفرض، ولا تلزمك الإعادة.

فالحاصل؛ أن عدم اغتسالك إن كان لعذر حقيقي، وصليت بالتيمم؛ فصلاتك صحيحة، ولا إعادة عليك.

أمّا إن كنت قد صليت بغير غسل بلا عذر؛ فصلاتك باطلة، وعليك إعادتها، وانظر الفتويين: 131432، 19776.

وإذا كان ذلك تكرر منك لسنوات، فحاول تذكر عدد الصلوات، وإذا لم تستطيع تذكر ما فاتك من الصلاة بيقين، فتحرَّ، واجتهد في تحديدها قدر المستطاع، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وانظر الفتوى: 58935.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك