هل يلزم الأم غسل لباسها لما يصيبه من بول الصبي

السلام عليكم لدي طفل عمره ثلاثة شهور وهو كثير التبول ويصيب ملابسي علما بأنه يأكل الزبادي ويشرب اللبن وألحسه قليلا من الأطعمة التي نأكلها فهل يجوز لي الصلاة بملابسي التي يبول عليها؟ أم يلزم...

هل يلزم الأم غسل لباسها لما يصيبه من بول الصبي

س
السلام عليكم لدي طفل عمره ثلاثة شهور وهو كثير التبول ويصيب ملابسي علما بأنه يأكل الزبادي ويشرب اللبن وألحسه قليلا من الأطعمة التي نأكلها فهل يجوز لي الصلاة بملابسي التي يبول عليها؟ أم يلزم تغييرها عند كل صلاة؟ أفادكم الله وزادكم علماً ونفعا وشكرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فبول الطفل الذي لم يطعم -ذكراً كان أو أنثى- نجس، أما الأنثى فباتفاق.
وأما الذكر، فعلى قول جمهور أهل العلم وحكاه بعض العلماء اتفاقاً، ولم يعتبر قول المخالف.
قال الإمام النووي رحمه الله: بعد بيان كيفية تطهير بول الطفل الذي لم يطعم، وأنه يفرق بين الذكر والأنثى.
واعلم أن هذا الخلاف إنما هو في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي، ولا خلاف في نجاسته، وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبي، وأنه لم يخالف فيه إلا داود الظاهري.
قال الخطابي وغيره: وليس تجويز من جوز النضح في الصبي من أجل أن بوله ليس بنجس، ولكنه من أجل التخفيف في إزالته، فهذا هو الصواب. وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا: بول الصبي طاهر، فينضح فحكاية باطلة قطعاً.
وهذا في البول.
أما الغائط فهو نجس، ولا فرق فيه بين غائط الصغير وغائط الكبير بالإجماع، كما قال النووي في المجموع.
إلا أن هناك فرقاً بين بول الغلام وبول الجارية من حيث كيفية التطهير، فالجارية يشترط غسل ما أصابه بولها، وأما الغلام، فيكفي فيه النضح، وهو رش الماء حتى يصل إلى جميع موضع البول ويغمره، ولا يشترط أن ينزل عنه، كما لا يشترط عصر الثوب أو جريان الماء عليه أو تقاطره بخلاف الغسل، فإنه يشترط فيه جريان بعض الماء وتقاطره، ولا يشترط عصره، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة.
وأما الحنفية والمالكية، فأوجبوا الغسل في بول الغلام والجارية، ولم يفرقوا بينهما، والصحيح هو القول الأول، لقوة أدلته، ووضوح دلالتها على التفريق بينهما، كما في الفتوى رقم:
2068.
وعن كيفية النضح يقول زكريا الأنصاري في شرح البهجة: بأن يرش عليه ماء يعمه ويغلبه من غير سيلان، بخلاف الغلامة لابد في بولها من الغسل على الأصل ويحصل بالسيلان مع الغمر. ا.هـ
ويقول الحافظ ابن حجر في الجمع بين روايتي الحديث، ففي إحدى الروايتين: فنضحه، وفي الأخرى: فرشه، يقول رحمه الله: ولا تخالف بين الروايتين أي بين نضح ورش، لأن المراد به أن الابتداء كان بالرش وهو تنفيض الماء فانتهى إلى النضح وهو صب الماء. ا.هـ
ويقول النووي في بيان كيفية النضح كما في شرحه لمسلم: وذهب إمام الحرمين والمحققون إلى أن النضح أن يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا يبلغ جريان الماء وتردده وتقاطره بخلاف المكاثرة في غيره، فإنه يشترط فيها أن يكون بحيث يجري بعض الماء ويقاطر من المحل، وإن لم يشترط عصره، وهذا هو الصحيح المختار، ويدل عليه قولها: فنضحه ولم يغسله. ا.هـ
وأما حد الغلام الذي ينضح ما أصابه بوله فهو الذي لم يأكل الطعام، كما وردت بذلك السنة الصريحة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما إذا طعم الطعام، فإنه يجب غسل بوله كالجارية.
قال ابن قدامة في المغني: قال أحمد: الصبي إذا طعم الطعام وأراده واشتهاه غسل بوله، وليس إذا أُطعم، لأنه قد يلعق العسل ساعة يولد، والنبي صلى الله عليه وسلم حنك بالتمر، ولكن إذا كان يأكل ويريد الأكل، فعلى هذا ما يسقاه الصبي أو يلعقه للتداوي لا يعد طعاماً يوجب الغسل، وما يطعمه لغذائه، وهو يريده ويشتهيه هو الموجب لغسل بوله.
وقال الحافظ في الفتح: المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه، والتمر الذي يحنك به، والعسل الذي يلعقه للمداواة وغيرها. ا.هـ
وفي ختام الجواب يحسن أن ننبه إلى أمر وهو:
ما ذهب إليه أئمة المالكية رحمهم الله، وهو أنه يعفى للمرضعة أماً أو غيرها إن احتاجت للإرضاع أو لم يوجد غيرها أو لم يقبل الولد سواها عن غسل بول الرضيع وغائطه ذكراً كان أو أنثى ، بشرط أن تجتهد في درء البول أو الغائط بأن تنحي الرضيع حال بوله أو تجعل له خرقاً تمنع وصول الأذى إلى ثوبها أو بدنها، فإذا اجتهدت وأصابها بعد ذلك شيء من الأذى عفي عن غسله لمشقة الاحتراز عنه.
والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك