هل يصلي مع جماعة تؤخر الصلاة وتنقرها أم منفردا في وقتها مع الطمأنينة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد: فضيلة الشيخ، فى بعض العطل أسافر إلى البادية قصد الراحة، ألا أنه تصادفني أشياء لا أجد لها تفسيرا فقهيا، أود من فضيلة...

هل يصلي مع جماعة تؤخر الصلاة وتنقرها أم منفردا في وقتها مع الطمأنينة

س
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد: فضيلة الشيخ، فى بعض العطل أسافر إلى البادية قصد الراحة، ألا أنه تصادفني أشياء لا أجد لها تفسيرا فقهيا، أود من فضيلة الشيخ أن يتكرم فيوضح لنا جانبا منها. 1- أن النداء للصلوات يتأخر كثيراً خاصة أذان صلاة المغرب (فماذا أفعل والحالة هذه)، هل أصلي قبل أذان المسجد أم أنتظر إلى بزوغ الشفق حيث يكون الأذان، مع العلم بأن هذا التأخير موروث عن سلفهم. 2- أن الصلاة تؤدى بسرعة غير عادية بحيث تسلب المصلي جميع مقومات الطمأنينة الواجبة توفرها في الصلاة (فماذا أفعل). أكتفي يا فضيلة الشيخ بهذين السؤالين على أمل طرح الباقي فى فرصة لاحقة؟ وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا في الفتوى رقم: 20529، أن وقت دخول صلاة المغرب إذا غربت الشمس، وذكرنا أدلة ذلك، ولا خلاف فيه بين أهل العلم، وأما نهاية وقتها المختار فهو غياب الشفق كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه وفيه: …. ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق. رواه مسلم، والمقصود بالشفق هو الأحمر، كما بينا في الفتوى رقم: 13712.

وذهب بعض أهل العلم ومنهم المالكية في قول يرى بعضهم أنه هو المشهور إلى أن مختار صلاة المغرب هو مقدار ما تؤدى فيه بشروطها من طهارة وستر عورة ونحوه، ودليلهم في ذلك أن جبريل عليه السلام صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم المغرب في نفس الوقت في اليومين الذين بين له فيهما أوقات الصلوات، والحديث عند النسائي وصححه الألباني.

قال خليل بن إسحاق المالكي في مختصره: وللمغرب غروب الشمس يقدر بفعلها بعد شروطها. قال في مواهب الجليل: هذا التضييق لوقت المغرب هو الذي حكاه أصحابنا العراقيون عن مالك أنه ليس لها إلا وقت واحد، وبه قال ابن المواز والشافعي. والتحقيق أن مختار الغرب يمتد إلى مغيب الشفق لما رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو ..(المتقدم) قال الشوكاني: وهذا الحديث أولى من حديث جبريل عليه السلام لأنه كان بمكة في أول الأمر وهذا متأخر ومتضمن زيادة.

فمن صلى المغرب ما بين غروب الشمس إلى غياب الشفق فلا إثم عليه فقد أدرك المختار وإن فاتته فضيلة الصلاة لأول الوقت، كما في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الأعمال قال: الصلاة لوقتها. متفق عليه، وفي رواية: الصلاة في أول وقتها. الترمذي والدارقطني والبيهقي وصححها الألباني.

وتأخير الأذان عن أول دخول الوقت لا ينبغي لأن المقصود به هو الإعلام بدخول وقت الصلاة، ولكن ربما كان المؤذن موسوساً لا يؤذن حتى يتيقن غروب الشمس فلا حرج عليه في ذلك، وينبغي تنبيه الجماعة إلى فضيلة الصلاة لأول الوقت وعدم تأخيرها لغير حاجة من انتظار جماعة ونحوه.

كما لا ينبغي لك أن تصلي قبل الأذان وقبل صلاة الجماعة إن لم يؤخروا الصلاة عن وقتها المختار كما بيناه، وليس بزوغ الشفق الأحمر هو نهاية مختار المغرب وإنما غيابه… وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة في الجماعة وحث على ذلك ورغب فيه، كما بينا في الفتوى رقم: 28664، والفتوى رقم: 27899، والفتوى رقم: 9680.

وأما الإسراع في الصلاة وعدم الطمأنينة والخشوع فيها فإن كان ذلك يؤدي إلى الإخلال بركن من أركانها فإنه يبطلها ولا تصح صلاة من يفعل ذلك، لحديث المسيء صلاته، فقد كان ينقرها نقراً فقال له صلى الله عليه وسلم: ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثاً. ثم بين له كيفيتها وفيه: اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تستوي قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً. متفق عليه، وانظره بتمامه في الفتوى رقم: 36724.

وقد بينا الحد الذي تحصل به الطمأنينة في الفتوى رقم: 63567 فراجعه، وينبغي لك أن تأمر تلك الجماعة بالمعروف وتدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة: قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. رواه مسلم.

وقال: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. رواه مسلم.

فإذا دعوتهم بالحكمة وبينت لهم الصواب بأدلته وكلام أهل العلم ممن يحترمون أقوالهم من أئمة المالكية وغيرهم فلعلهم يستجيبون لك ويتركون تلك الأمور المخالفة لهدى الشارع الحكيم، وعلى كل فلا يجوز لك الاقتداء بإمام لا يأتي بالطمأنينة الواجبة، نسأل الله تعالى لك الهداية والتوفيق إنه سميع مجيب.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك