هل يجوز أن يدعى بـ رضي الله عنه ليزيد بن معاوية ؟

Picture of إبراهيم شعبان

إبراهيم شعبان

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
هل يجوز استخدام عبارة " رضي الله عنه " أو " عليه السلام " على " يزيد بن معاوية "، وأنا أدرك أن رأي جمهور الفقهاء هو عدم لعنه ، لكن هل أثنى أي...

هل يجوز أن يدعى بـ رضي الله عنه ليزيد بن معاوية ؟

س
هل يجوز استخدام عبارة " رضي الله عنه " أو " عليه السلام " على " يزيد بن معاوية "، وأنا أدرك أن رأي جمهور الفقهاء هو عدم لعنه ، لكن هل أثنى أي علماء قدماء على " يزيد "، وإذا لم يقوموا بذلك ، فما مدى صحة استخدام عبارات كهذه له ؟
جــــ

أولا :
سبق في موقعنا ذكر اختلاف العلماء في الدعاء بـ : ” عليه الصلاة والسلام “، أو ” عليه السلام ” لغير الأنبياء ، فذهب بعض العلماء إلى كراهة ذلك ، وذهب آخرون إلى الجواز ، ولكنه جواز مشروط بألا يتخذ عادة وشعارا لشخص معين غير الأنبياء ، وقد رجحنا القول بالجواز المشروط لأدلة كثيرة.
ثانيا :
كذلك الدعاء بـ ” رضي الله عنه ” لغير الصحابة الكرام رضوان الله عليهم جائز لا بأس فيه أيضا إذا لم يلتزم عادة في اسم معين ، وذلك للأسباب الآتية :
1- أن غاية هذه الجملة ” رضي الله عنه ” أنها دعاء ، والدعاء بنوال رضوان الله تعالى دعاء مشروع لا حرج فيه .
2- لم يرد في الكتاب والسنة دليل يخصص الصحابة رضوان الله عليهم بهذا الدعاء ، والأصل بقاء المطلق على إطلاقه حتى يرد ما يقيده .
3- ما زال العلماء والفقهاء يستعملون هذا الدعاء : ” رضي الله عنه ” لغير الصحابة الكرام ، من الأئمة والتابعين الذين نالوا مرتبة الإمامة في الدين ، كالأئمة الأربعة وغيرهم ، فكتب العلماء مليئة بالترضي عنهم .
4- كما جاءت نصوص العلماء الصريحة في جواز الدعاء بالرضوان لغير الصحابة الكرام .
قال الإمام النووي رحمه الله :
” يستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار ، فيقال : رضي الله عنه ، أو رحمة الله عليه ، أو رحمه الله ، ونحو ذلك .
وأما ما قاله بعض العلماء : إن قول : رضي الله عنه مخصوص بالصحابة ، ويقال في غيرهم : رحمه الله فقط ، فليس كما قال ، ولا يوافق عليه ، بل الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه ، ودلائله أكثر من أن تحصر ” انتهى من ” الأذكار ” (ص/118)
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
” نحن نقول رضي الله عن كل مؤمن ، كما قال الله تعالى : ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ )
لكن المعروف عند أهل العلم تخصيص الصحابة رضي الله عنهم بقولهم فيهم : رضي الله عنهم ، وأما من بعد الصحابة من التابعين إلى زمننا هذا يقولون فيهم رحمه الله ، وإن كان بعض العلماء قد يقول : رضي الله عنه في الأئمة الكبار ، كالإمام أحمد ، قال الإمام أحمد رضي الله عنه ، قال الإمام الشافعي رضي الله عنه ، قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه ، قال الإمام مالك رضي الله عنه ، لكن عامة المعروف بين أهل العلم أن الترضي يكون للصحابة ، والترحم يكون لمن بعدهم ، وإذا كان هذا هو المعروف المصطلح عليه عند عامة العلماء ، فإن الإنسان إذا ترضى عن شخص من غير الصحابة أوهم السامع بأن هذا الشخص من الصحابة ، فينبغي أن نتجنب ذلك ، أو أن يقول قال فلان وهو من التابعين رضي الله عنه ، قال فلان وهو من تابعي التابعين رضي الله عنه ، حتى لا يظن أحد أن هذا من الصحابة ” انتهى.
يتبين مما سبق أن الدعاء بـ ” عليه السلام ” يجوز لغير الأنبياء أحيانا وليس على سبيل العادة والشعار ، وأن الدعاء بـ ” رضي الله عنه ” يجوز لغير الصحابة أيضا .
لكن هذا الجواز أيضا مشروط بأمرين :
الشرط الأول : أن يكون المدعو له بالسلام أو بالرضوان من الأولياء الصالحين ، أو من الأئمة المتقين ، أو من عباد الله الزاهدين الورعين ، ممن اشتهر في الأمة ديانتهم ومكانتهم وإمامتهم ، لذلك جاء في كلام الإمام النووي السابق : ” يستحب الترضي على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار “.
الشرط الثاني : أن لا يتخذ هذا الدعاء : ” عليه السلام ” ، أو ” رضي الله عنه ” سبيلا للتعصب الأعمى لإمام معين أو شخص معين ، يقصد به تفضيله على سائر الأئمة والناس ، فيتخذ هذا الدعاء سبيلا لتفرقة الأمة كما وقع لدى بعض الفرق .
رابعا :
أما يزيد بن معاوية ، فقد سبق الحديث عنه في الجواب رقم : (14007)، حيث يتبين لمن يقرأ ذلك الجواب ، ومن يطالع أقوال العلماء فيه أنه لم يكن من الأولياء الصالحين ، ولا العلماء المتقين ، بل نص كثير من أهل العلم على اشتهاره بالمساوئ والقبائح ، وبالغ بعض العلماء إلى حد التأليف في جواز لعنه وثلبه ، كأبي يعلى وابن الجوزي والسيوطي ، ورغم أن الذي ذهب إليه المحققون من العلماء تجنب السب واللعن ، لأن له محاسن وفضائل أيضا ، كما أنه له مساوئ مشهورة كثيرة ؛ ولكن ذلك لا يعني التغاضي عما امتلأت به كتب التاريخ بالروايات المسندة التي تشتمل على فظائع ارتكبها يزيد بن معاوية ، أو على الأقل وقعت في عهده وتحت إمرته ، كقتل الحسين بن علي رضي الله عنه ، واستباحة المدينة المنورة ، وفرض الإمارة بالسيف والظلم والقتل والاضطهاد .
يقول الإمام الذهبي رحمه الله :
” كان قويا شجاعا ، ذا رأي وحزم وفطنة وفصاحة ، وله شعر جيد ، وكان ناصبيا ، فظا ، غليظا ، جلفا ، يتناول المسكر ، ويفعل المنكر ” انتهى من ” سير أعلام النبلاء ” (4/37)
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
” والصواب هو ما عليه الأئمة من أنه لا يخص بمحبة ولا يلعن ” انتهى من ” مجموع الفتاوى ” (3/413)

وبناء على ما سبق فلا نرى جواز إضافة الدعاء بـ ” رضي الله عنه “، أو ” عليه السلام ” لاسم يزيد بن معاوية ، ففي ذلك تزكية لا يستحقها فيما يظهر لنا ، والله يتولى السرائر .

وللتوسع في قصة يزيد بن معاوية والمداولات التاريخية في عهده وأثرها في الكلام على شخصه ، يمكن مراجعة رسالة علمية بعنوان : ” مواقف المعارضة في عهد يزيد بن معاوية ” للدكتور محمد بن عبد الهادي الشيباني ، أجيزت في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ، بإشراف الدكتور أكرم العمري ، وأخص من هذه الرسالة المبحث الخامس بعنوان : يزيد بن معاوية والاتهامات (ص/701-731)
والله أعلم .

ذات صلة
حكم الإفرازات البنية التي يصحبها ألم كألم العادة
عمري ١٩سنة ومتزوجة، ومنذ ٤شهور والدورة عندي منتظمة، وبين كل عدة شهور تضطرب، فمرة تأتي متأخرة بعد أسبوع...
المزيد »
حكم تقطع دم النفاس قبل تمام الأربعين
وَلدتُ منذ 35 يوما، والدم أحيانا ينقطع بالأيام، وأحيانا يستمر. وأنا اليوم مسافرة إلى مكة، ويوجد دم. فهل...
المزيد »
الدم الذي تراه المرأة بعد إسقاط الجنين وأثره على الصوم
أنا في رمضان الماضي كنت حاملًا في الشهر الثاني، وكان حملي بنزيف بسبب الحمل فوق اللولب، ولم يستطيعوا إخراج...
المزيد »
حكم معاودة الدم بعد الطهر
أتتني الدورة 7 أيام تقريبا، وفي اليوم التالي لم ينزل شيء مني، فتطهرت وصليت، وبعدها بساعات نزل مني دم...
المزيد »
ما تفعل المرأة إذا زادت عادتها عن خمسة عشر يومًا؟
أنا في حيرة من أمري، فبعد ولادتي استخدمت اللولب، وحصل معي اضطرابات في الدورة، مع العلم أنه تم تركيبه...
المزيد »
أثر استعمال اللولب على العادة الدورية والعبادة
أستخدم مانع حمل، وُضع في الرحم، وعلى إثره أصبحت الدورة الشهرية مدتها طويلة جدا، تصل إلى ثلاثة أسابيع....
المزيد »
الصفرة والكدرة غير المسبوقة بدم الحيض
منذ سنة تقريبًا بدأت أرى قبل الحيض بيوم واحد فقط كدرة يصاحبها ألم، ومغص الدورة العادية، ثم يتبعها في...
المزيد »
بعد الانتهاء من الصلاة وجدت كدرة كثيرة
عند صلاة العصر لاحظت بعض الإفرازات، وكانت ذات لون مختلف عن الإفرازات العادية؛ فاستنجيت، وتحفظت بمنديل،...
المزيد »
ما حكم الصفرة والكدرة والدم العائد بعد الطهر
عندي إشكالية في التفريق بين الحيض، والاستحاضة، وأعاني من هذا الشيء شهرياً، خصوصاً أن معي مشاكل في الغدة،...
المزيد »
حكم الإفرازات البنية وما شابهها بعد مدة العادة بسبب اللولب
أحتاج إلى فتوى شرعية. أنا متزوجة، ودورتي الأصلية 7 أيام، والحمد لله، منتظمة. بعد تركيب اللولب، أجد في...
المزيد »
من نزل منها دم أسود في غير وقت الدورة الشهرية
ينزل مني دم أسود في غير وقت الدورة الشهرية، فهل تجوز الصلاة و الصيام معه؟ وأنا أفقد الإحساس بالخشوع دائمًا،...
المزيد »
حكم الطهر المتخلل للنفاس
ولَدت ولادة قيصرية منذ عشرين يوما تقريبا، وبعد الولادة بخمسة أيام، رأيت علامة الطهر، وصليت يومين. سألنا...
المزيد »
معنى كون الصفرة والكدرة تعد حيضا في مدة العادة
جزاكم الله خير الجزاء على موقعكم الرائع والمفيد: قرأت الكثير من الفتاوى هنا واستفدت ـ ولله الحمد ـ وهناك...
المزيد »
حكم الكدرة بعد الطهر
بعد الاغتسال من الدورة وجدت إفرازا بنيا قليلا عند الذهاب إلى دورة المياه ـ أكرمكم الله ـ وعند المسح لم...
المزيد »
حكم الصفرة المتصلة بالدم إذا تجاوزا خمسة عشر يوما؟
ما هي الحالة التي إذا استمر فيها الدم أو الصفرة المتصلة بالدم لأكثر من 15 يوما تغتسل المرأة وتصلي بعد...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك