![]()
هل يثاب المسلم على العمل اليسير؟
- فتاوى
- غير مصنفة
- سماحة الشيخ /
- يوسف القرضاوي
- المصدر | الإسلام سؤال وجواب
إبراهيم شعبان
هل يثاب المسلم على العمل اليسير؟
- غير مصنفة
أولاً:
كل عمل يعمله في المسلم يكتبه الله له في صحيفة أعماله، فقد يكون الإنسان مريدا للصدقة والنفقة ومساعدة المحتاجين، ولا يملك المال، ولكن الله فتح له أبوابًا من البر والخير يقع له فيها الأجر العظيم .
والمسلم إذا عمل المعروف، وإن قلّ، فعليه أن يحسن الظن بالله، وأنه سيجازيه به مهما قلّ.
قال الله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) الزلزلة/7.
قال الطبري رحمه الله:
“وقوله: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) يقول: فمن عمل في الدنيا وزن ذرة من خير، يرى ثوابه هنالك” انتهى من”تفسير الطبري” (24/ 562):
وقال البغوي رحمه الله:
“وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميها الجامعة الفاذة، حين سئل عن زكاة الحمر، فقال: “ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ).
وتصدق عمر بن الخطاب وعائشة بحبة عنب، وقالا: فيها مثاقيل كثيرة.
وقال الربيع بن خيثم: مر رجل بالحسن وهو يقرأ هذه السورة، فلما بلغ آخرها قال: حسبي؛ قد انتهت الموعظة” انتهى من “تفسير البغوي” (5/ 294).
وقال القرطبي رحمه الله:
“وفي الموطأ: أن مسكينا استطعم عائشة أم المؤمنين، وبين يديها عنب، فقالت لإنسان: خذ حبة فأعطه إياها. فجعل ينظر إليها ويعجب، فقال: أتعجب! كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة. وروي عن سعد بن أبي وقاص: أنه تصدق بتمرتين، فقبض السائل يده، فقال للسائل: ويقبل الله منا مثاقيل الذر، وفي التمرتين مثاقيل ذر كثيرة” “تفسير القرطبي” (20/ 152).
وجاء في الحديث عن عدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة) رواه البخاري (4962)، ومسلم (987).
قال ابن حجر رحمه الله:
“وفي الحديث الحث على الصدقة بما قل وما جل، وأن لا يحتقر ما يتصدق به، وأن اليسير من الصدقة يستر المتصدق من النار” انتهى “فتح الباري” لابن حجر (3/ 284).
وعن أبي جري الهجيمي قال: أتيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إنا قوم من أهل البادية فعلمنا شيئا ينفعنا الله تبارك وتعالى به، قال: لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط، …الحديث” رواه أحمد (20632). قال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
وهذا يبين أن المسلم لا ينبغي له أن يزهد في فعل الخير مهما كان صغيرا.
وهذه النصوص الصريحة من الكتاب والسنة تبين أنّ كل ما يعمله الإنسان من خير، ولو كان قليلا جدًّا؛ فإنه يكون في صحيفة أعماله ويجزيه الله عليه.
ثانياً:
هذه الطريقة في التبرع لا بأس بها، إن شاء الله؛ لأنها من باب الجعالة أو الهبة، بمعنى من عرف جواب السؤال فله كذا من الأرز، ويتضمن توكيل الجهة المنظمة بالتبرع بهذا الأرز.
لكن ينبغي التأكد من صدق الجهة، وأن الأمر ليس مجرد مخادعة للدخول معهم، والبقاء على التواصل بهم، لأغراض إعلانية أو ربحية لهم، ولا يكون وراء ذلك تبرع ولا منفعة صادقة.
ولو عملت عملا بأجر، يناسب ظروفك وسنك، وتصدقت بما أتاك من هذا العمل، أو ما يسر الله لك منه، وأعطيته الفقير والمسكين: لكان أرجح، وأربح.
ومثل ذلك: أن تلي شيئا من أعمال الضعفاء بنفسك، فتقود أعمى، أو تصنع لمن لا يحسن، أو تعينه على عمله: فكل ذلك من أبواب البر التي لا تحاج إلى أن يكون عندك مال تنفق منه.
والله أعلم.
- كلمات مفتاحية | أجر, الصدقة, العمل, القرآن (الزلزلة/7), المسلم, المعروف, النفقة, حسن الظن بالله, صحيفة الأعمال, مساعدة المحتاجين



