![]()
هل عقد الشركة من العقود اللازمة؟
- الشركات, المعاملات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فعقد الشركة من العقود الجائزة ـ أي: غير اللازمة ـ عند الجمهور، خلافًا للمالكية، جاء في الموسوعة الفقهية في أحكام الشركة: عدم لزوم العقد، وهذا متفق عليه عند غير المالكية.
وعلى رأي الجمهور: فلكل من الشريكين فسخ العقد متى شاء، قال الرملي في نهاية المحتاج: وعقد الشركة جائز من الجانبين، كما قال، ولكل من الشريكين فسخه متى شاء.
وقال ابن قدامة في المغني: والشركة من العقود الجائزة، تبطل بموت أحد الشريكين، وجنونه، والحجر عليه للسفه، وبالفسخ من أحدهما؛ لأنها عقد جائز، فبطلت بذلك كله.
أما المالكية: فعندهم أن عقد الشركة عقد لازم، ويستمر هذا اللزوم إلى أن ينض المال، أو يتم العمل الذي تُقبل، قال الدردير في الشرح الكبير: ولزمت بما يدل عليها عرفًا، كاشتركنا، أي يقوله كل منهما، أو يقوله أحدهما، ويسكت الآخر راضيًا به، أو شاركني، ويرضى الآخر … فلو أراد أحدهما المفاصلة قبل الخلط، وامتنع الآخر، فالقول للممتنع حتى ينض المال بعد العمل.
وقال الدسوقي: قَوْلُهُ: حتى يَنِضَّ الْمَالُ ـ أَيْ: حتى يَظْهَرَ الْمَالُ بَعْدَ بَيْعِ السِّلَعِ.
وبالتالي: فلصاحبك في قول الجمهور فسخ الشركة، والامتناع عن بقية العمل.
وأما على قول المالكية: فليس له ذلك، بل يلزمه المضي معك في العمل حتى يكتمل.
وعلى كل: فقضايا المنازعات ترفع للقضاء، وقوله يرفع الخلاف، ويقطع النزاع.
والله أعلم.



