هل صالح عمر بن الخطاب نصارى القدس على حماية الكنائس وعدم هدمها؟

Picture of إبراهيم شعبان

إبراهيم شعبان

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
هل صالح عمر بن الخطاب نصارى القدس على حماية الكنائس وعدم هدمها؟...

هل صالح عمر بن الخطاب نصارى القدس على حماية الكنائس وعدم هدمها؟

س
حدثني عن العهد بين عمر والنصارى في القدس، وهل يمكن حماية الكنائس؟ وهل الخبر أدناه صحيح؟
جــــ

أولا:

هذا الخبر ذكره الطبري في “التاريخ” (3 / 603 — 609)، فقال رحمه الله تعالى:

” ذكر سيف، عن أبي عثمان وأبي حارثة، عن خالد وعبادة، قالا: …

صالح عمر أهل إيلياء بالجابية، وكتب لهم فيها الصلح لكل كورة كتابا واحدا، ما خلا أهل إيلياء.

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها… ” انتهى.

وهذا الخبر إسناده ضعيف جدا؛ لأن فيه:

سيف وهو ابن عمر التميمي الإخباري، وهو متروك الحديث.

قال الذهبي رحمه الله تعالى:

” سيف ‌بن ‌عمر التّميمي الأسدي.

له تواليف، متروك باتّفاق، وقال ابن حبان: اتهمَ بالزندقة. قلت: أدرك التّابعين. وقد اتهم، قال ابن حبَان: يروي الموضوعات ” انتهى من “المغني” (1 / 292).

وأبو عثمان وأبو حارثة مجهولان.

ثانيا:

القدس من البلدان التي فتحت صلحا ، ولم تفتح بالقتال ، وكان بها النصارى، والبلاد التي تفتح بالصلح ، يتم الاتفاق مع أهلها على شروط الصلح بما يراه ولي الأمر المسلم محققا للمصلحة ، وتمام الصلح .

فيصح قبول اشتراط النصارى عدم هدم الكنائس القائمة عند الصلح.

كما روى أبو داود (3041) عن يونس بن بكَيرٍ، حدَّثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ” صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ نَجْرَانَ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ، النِّصْفُ فِي صَفَرٍ، وَالْبَقِيَّةُ فِي رَجَبٍ، يُؤَدُّونَهَا إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَعَارية ثَلَاثِينَ دِرْعًا، وَثَلَاثِينَ فَرَسًا، وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، وَثَلَاثِينَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ السِّلَاحِ، يَغْزُونَ بِهَا، وَالْمُسْلِمُونَ ضَامِنُونَ لَهَا حَتَّى يَرُدُّوهَا عَلَيْهِمْ، إِنْ كَانَ بِالْيَمَنِ كَيْدٌ أَوْ غَدْرَةٌ عَلَى أَنْ لَا تُهْدَمَ لَهُمْ بِيْعَةٌ، وَلَا يُخْرَجَ لَهُمْ قَسٌّ، وَلَا يُفْتَنُوا عَنْ دِينِهِمْ مَا لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثًا، أَوْ يَأْكُلُوا الرِّبَا “.

وحسّن إسناده الشيخ شعيب في تحقيقه لـ “سنن أبي داود”.

وروى ابن أبي شيبة في “المصنف” (18 / 332)، وعبد الرزاق في “المصنف” (6 / 60)، وغيرهما: عن مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَلِلْعَجَمِ أَنْ يُحْدِثُوا فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ بِنَاءً أَوْ بِيعَةً؟ [ وعند عبد الرزاق: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَتَخِذُوا الْكَنَائِسَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ ؟ ] فَقَالَ: ( أَيُّمَا مِصْرٍ ‌مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِلْعَجَمِ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ بِنَاءً، أَوْ قَالَ: بِيعَةً، وَلَا يَضْرِبُوا فِيهِ نَاقُوسًا وَلَا يَشْرَبُوا فِيهِ خَمْرًا، وَلَا يَتَّخِذُوا فِيهِ خِنْزِيرًا أَوْ يُدْخِلُوا فِيهِ، وأَيُّمَا مِصْرٍ ‌مَصَّرَتْهُ الْعَجَمُ، يَفْتَحُهُ اللَّهُ عَلَى الْعَرَبِ، وَنَزَلُوا يَعْنِي عَلَى حُكْمِهِمْ فَلِلْعَجَمِ مَا فِي عَهْدِهِمْ، وَلِلْعَجَمِ عَلَى الْعَرَبِ أَنْ يُوَفُّوا بِعَهْدِهِمْ وَلَا يُكَلِّفُوهُمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ ).

وعند عبد الرزاق: ” قَالَ: تَفْسِيرُ مَا مَصَّرَ الْمُسْلِمُونَ: مَا كَانَتْ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ، أَوْ أُخِذَتْ مِنْ أَرْضِ الْمُشْرِكِينَ عَنْوَةً ” انتهى.

قال عبد الله بن الإمام أحمد رحمهما الله تعالى:

” حسين بن قيس يقال له حنش: متروك الحَديث، له حديث واحد حسن، روى عنه التّيميّ في قصّة البيع أو نحو ذلك الّذي استحسنه أبي ” انتهى من “العلل ومعرفة الرجال” (2 / 486).

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

” … الضرب الثالث: ما فُتِح صلحا، وهذا نوعان:

أحدهما: أن يصالحهم على أنّ الأرض لهم ولنا الخراج عليها، أو يصالحهم على مال يبذلونه وهي الهدنة، فلا يمنعون من إحداث ما يختارونه فيها، لأنّ الدار لهم كما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران ولم يشترط عليهم أن لا يحدثوا كنيسة ولا ديرا.

النوع الثاني: أن يصالحهم على أنّ الدار للمسلمين، ويؤدّون الجزية إلينا. فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح معهم، من تبقية وإحداث وعمارة، لأنّه إذا جاز أن يقع الصلح معهم على أنّ الكلّ لهم، جاز أن يصالحوا على أن يكون بعض البلد لهم ” انتهى من “أحكام أهل الذمة” (2 / 308).

وجاء في “الموسوعة الفقهية الكويتية” (38 / 152):

” المعابد القديمة فيما فتح صلحا:

الأراضي المفتوحة صلحا ثلاثة أنواع:

النوع الأول: أن يصالحهم الإمام على أن تكون الأرض لنا؛ فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح.

النوع الثاني: أن يصالحهم الإمام على أن تكون الأرض لهم ويؤدوا عنها خراجا، فهذا مما لا يتعرض للمعابد القديمة فيها دون خلاف.

النوع الثالث: أن يقع الصلح مطلقا:

فذهب الشافعية في مقابل الأصح، والحنابلة، وهو المفهوم من كلام الحنفية والمالكية: إلى أنه لا يتعرض للقديمة، وهذا لحاجتهم إليها في عبادتهم كما علله الشافعية ” انتهى.

والله أعلم.

ذات صلة
حكم الإفرازات البنية التي يصحبها ألم كألم العادة
عمري ١٩سنة ومتزوجة، ومنذ ٤شهور والدورة عندي منتظمة، وبين كل عدة شهور تضطرب، فمرة تأتي متأخرة بعد أسبوع...
المزيد »
حكم تقطع دم النفاس قبل تمام الأربعين
وَلدتُ منذ 35 يوما، والدم أحيانا ينقطع بالأيام، وأحيانا يستمر. وأنا اليوم مسافرة إلى مكة، ويوجد دم. فهل...
المزيد »
الدم الذي تراه المرأة بعد إسقاط الجنين وأثره على الصوم
أنا في رمضان الماضي كنت حاملًا في الشهر الثاني، وكان حملي بنزيف بسبب الحمل فوق اللولب، ولم يستطيعوا إخراج...
المزيد »
حكم معاودة الدم بعد الطهر
أتتني الدورة 7 أيام تقريبا، وفي اليوم التالي لم ينزل شيء مني، فتطهرت وصليت، وبعدها بساعات نزل مني دم...
المزيد »
ما تفعل المرأة إذا زادت عادتها عن خمسة عشر يومًا؟
أنا في حيرة من أمري، فبعد ولادتي استخدمت اللولب، وحصل معي اضطرابات في الدورة، مع العلم أنه تم تركيبه...
المزيد »
أثر استعمال اللولب على العادة الدورية والعبادة
أستخدم مانع حمل، وُضع في الرحم، وعلى إثره أصبحت الدورة الشهرية مدتها طويلة جدا، تصل إلى ثلاثة أسابيع....
المزيد »
الصفرة والكدرة غير المسبوقة بدم الحيض
منذ سنة تقريبًا بدأت أرى قبل الحيض بيوم واحد فقط كدرة يصاحبها ألم، ومغص الدورة العادية، ثم يتبعها في...
المزيد »
بعد الانتهاء من الصلاة وجدت كدرة كثيرة
عند صلاة العصر لاحظت بعض الإفرازات، وكانت ذات لون مختلف عن الإفرازات العادية؛ فاستنجيت، وتحفظت بمنديل،...
المزيد »
ما حكم الصفرة والكدرة والدم العائد بعد الطهر
عندي إشكالية في التفريق بين الحيض، والاستحاضة، وأعاني من هذا الشيء شهرياً، خصوصاً أن معي مشاكل في الغدة،...
المزيد »
حكم الإفرازات البنية وما شابهها بعد مدة العادة بسبب اللولب
أحتاج إلى فتوى شرعية. أنا متزوجة، ودورتي الأصلية 7 أيام، والحمد لله، منتظمة. بعد تركيب اللولب، أجد في...
المزيد »
من نزل منها دم أسود في غير وقت الدورة الشهرية
ينزل مني دم أسود في غير وقت الدورة الشهرية، فهل تجوز الصلاة و الصيام معه؟ وأنا أفقد الإحساس بالخشوع دائمًا،...
المزيد »
حكم الطهر المتخلل للنفاس
ولَدت ولادة قيصرية منذ عشرين يوما تقريبا، وبعد الولادة بخمسة أيام، رأيت علامة الطهر، وصليت يومين. سألنا...
المزيد »
معنى كون الصفرة والكدرة تعد حيضا في مدة العادة
جزاكم الله خير الجزاء على موقعكم الرائع والمفيد: قرأت الكثير من الفتاوى هنا واستفدت ـ ولله الحمد ـ وهناك...
المزيد »
حكم الكدرة بعد الطهر
بعد الاغتسال من الدورة وجدت إفرازا بنيا قليلا عند الذهاب إلى دورة المياه ـ أكرمكم الله ـ وعند المسح لم...
المزيد »
حكم الصفرة المتصلة بالدم إذا تجاوزا خمسة عشر يوما؟
ما هي الحالة التي إذا استمر فيها الدم أو الصفرة المتصلة بالدم لأكثر من 15 يوما تغتسل المرأة وتصلي بعد...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك