هل روت خديجه رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

هل روت خديجة رضي الله عنها أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟...

هل روت خديجه رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

س
هل روت خديجة رضي الله عنها أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟
جــــ

أولا:

خديجة بنت خويلد بن أسد الأسدية أم المؤمنين ، وسيدة نساء العالمين في زمانها ، أم أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأول من آمن به .

وهي ممن كمل من النساء ، وكانت عاقلة ، جليلة ، دينة ، مصونة ، كريمة ، من أهل الجنة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من ذكرها بعد وفاتها ويثني عليها .

وقد أمره الله أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب . أخرجه البخاري (1792) ، ومسلم (2432).

وَتوفيت بعد أَن مضى من النُّبُوَّة سبع سِنِين ، وَقيل : عشر ، وَهُوَ أصح ، قبل أَن تفرض الصَّلَاة ، وَكَانَ لَهَا يَوْمئِذٍ خمس وَسِتُّونَ سنة.

وينظر لمزيد من التفصيل عن سيرتها ومناقبها : “الاستيعاب” لابن عبد البر (4/1817)، و”سير أعلام النبلاء” للذهبي (2/ 109).

ثانيا:

لا يعرف لخديجة رضي الله عنها رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أن من أهل العلم من ذكرها فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فقد ذكرها ابن حبان في “الثقات” (3/ 114) فيمن روى عنه صلى الله عليه وسلم .

كما ذكرها ابن الجوزي أيضا في الرواة عنه صلى الله عليه وسلم في كتابه “تلقيح فهوم أهل الأثر” (ص: 258) .

ولعلهم أرادوا بروايتها عنه صلى الله عليه وسلم ما جاء عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، مَوْلَى الزُّبَيْرِ : ” أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تُثَبِّتْهُ بِهِ ، فِيمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنْ نِبُوَّتِهِ : يَا ابْنَ عَمِّ ، هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُخْبِرَنِيَ بِصَاحِبِكَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ إِذَا جَاءَكَ ؟

قَالَ :  نَعَمْ   قَالَتْ : فَإِذَا جَاءَكَ فَأَخْبِرْنِي ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا يَوْمًا ، إِذْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ :  يَا خَدِيجَةُ ، هَذَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ جَاءَنِي .

قَالَتْ : أَتُرَاهُ الْآنَ ؟  قَالَ : نَعَمْ

فَقَالَتْ : ” فَاجْلِسْ إِلَى شِقِّي الْأَيْسَرِ ” . فَجَلَسَ . فَقَالَتْ : هَلْ تَرَاهُ الْآنَ ؟

قَالَ :  نَعَمْ  قَالَتْ : ” فَاجْلِسْ إِلَى شَقِّيَ الْأَيْمَنِ ” . فَتَحَوَّلَ فَجَلَسَ . فَقَالَتْ : هَلْ تَرَاهُ الْآنَ ؟

قَالَ : نَعَمْ  .

قَالَتْ : ” فَتَحَوَّلَ فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي ” . فَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ ، فَقَالَتْ هَلْ تَرَاهُ الْآنَ ؟

قَالَ : نَعَمْ ، فَتَحَسَّرَتْ ، فَأَلْقَتْ خِمَارَهَا ، فَقَالَتْ : هَلْ تَرَاهُ الْآنَ ؟

قَالَ :   لَا   قَالَتْ : ” مَا هَذَا بِشَيْطَانٍ ، إِنَّ هَذَا الْمَلَكُ يَا ابْنَ الْعَمِّ ، فَاثْبُتْ ، وَأَبْشِرْ “.

ثُمَّ آمَنَتْ بِهِ  ، وَشَهِدَتْ أَنَّ الَّذِيَ جَاءَ بِهِ الْحَقُّ . انتهى .

أخرجه الآجري في “الشريعة” (5/2189)، والدولابي في “الذرية الطاهرة” (ص35)، والبيهقي في “دلائل النبوة” (2/151).

وهذا حديث إسناده ضعيف جدا ، فهو من رواية أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكيم ….

وأحمد بن عبد الجبار : ضعيف الحديث .

ويونس بن بكير : صدوق يخطىء . وضعفه غير واحد من أهل الحديث ؛ فقال أبو داود : ليس بحجة ، يوصل كلام ابن إسحاق بالأحاديث . وقال النسائى : ليس بالقوى . وقال فى موضع آخر : ضعيف .

ومحمد بن إسحاق : صدوق يدلس ، وقد اختلف فى الاحتجاج به .

وإسماعيل بن أبي حكيم : لم يدرك خديجة رضي الله عنها ، ولا يعرف له سماع عن أحد من الصحابة .

وينظر : “تهذيب التهذيب” لابن حجر (11/435) ، (9/45) ، (1/52) ، (1/289).

وقد ذكره الدكتور : محمد العوشن في كتابه “ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية” (ص27)، بأسانيده ، وقال : ” وإسناد ابن إسحاق الأول معضل ، فإسماعيل بن أبي حكيم لا يُعرف له سماع عن أحد من الصحابة ، وخديجة رضي الله عنه كانت وفاتها قبل الهجرة . وكذا إسناده الآخر ، فإن فاطمة بنت الحسين: روايتها عن جدتها فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة ، فكيف عن خديجة ؟! ” انتهى.

والحاصل:

لا نعلم لخديجة بنت خويلد رضي الله عنها رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، اللهم إلا أن يكون الحديث المذكور، وهو حديث ضعيف كما تقدم بيانه .

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك