هل تصح صلاة من نوى بوضوئه استباحة فعل ندبت له الطهارة

ما هي أنواع الوضوء؟ وهل هناك وضوء تصح الصلاة به وآخر لا تصح الصلاة به؟. مثلا: أنا أحب أن أكون على طهارة دائما أتوضأ عند انتقاض الوضوء أحيانا يكون قبل الصلاة بكثير . فهل...

هل تصح صلاة من نوى بوضوئه استباحة فعل ندبت له الطهارة

س
ما هي أنواع الوضوء؟ وهل هناك وضوء تصح الصلاة به وآخر لا تصح الصلاة به؟. مثلا: أنا أحب أن أكون على طهارة دائما أتوضأ عند انتقاض الوضوء أحيانا يكون قبل الصلاة بكثير . فهل يجب إحضار نية الصلاة عند كل وضوء أم تكفي نية رفع الحدث؟ . جزاكم الله كل خير.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالوضوء ينقسم إلى قسمين:

– الوضوء الواجب الذي هو شرط في صحة الصلاة.

– الوضوء المسنون أو المستحب، وهذا يكون لعدة أمور نبَّه عليها بعض أهل العلم.

ففي المجموع للنووي: وقد ذكر المحاملي في اللباب أنواع الوضوء المسنون فجعلها عشرة، وزاد فيها غيره فبلغ مجموعها خمسة وعشرين نوعا، منها: تجديد الوضوء، والوضوء في الغسل، والوضوء عند النوم، والوضوء للجنب عند الأكل أو الشرب، والوضوء من حمل الميت، وعند الغضب، وعند الغيبة، وعند قراءة القرآن، وعند قراءة حديث النبي صلى الله عليه وسلم وروايته، ودراسة العلم، وعند الأذان وإقامة الصلاة أي لمجرد الإقامة، أما الصلاة فالوضوء شرط في صحتها -كما هو معلوم- وللخطبة في غير الجمعة، وكذا للجمعة إذا لم نوجب فيها الطهارة، ولزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وللوقوف بعرفات، وللسعي بين الصفا والمروة، والوضوء من الفصد والحجامة والقيء وأكل لحم الجزور للخروج من خلاف العلماء في وجوبه. وكذا يندب الوضوء لكل نوم أو لمس أو مس اختلف في النقض به وقلنا لا ينقض، وكذا في مس الرجل والمرأة الخنثى، ومسه أحد فرجيه ونحو ذلك. ورأيت في فتاوى ابن الصباغ أنه يستحب لمن قص شاربه الوضوء ولعله أراد الخروج من خلاف من أوجب طهارة ما ظهر بالقطع فيعيد الوضوء للترتيب والموالاة. والله أعلم. انتهى

وإذا توضأ لما يستحب له الوضوء لا يجزئه أن يصلي به الفريضة عند المالكية وأكثر الشافعية، قال الحطاب في مواهب الجليل وهومالكي: يعني أن المتوضئ إذا نوى استباحة فعل ندبت له الطهارة فإنه لا يرتفع الحدث، ولا يستبيح بذلك شيئا مما منعه الحدث. قال المازري: لأن الفعل الذي قصد إليه يصح فعله مع بقاء الحدث فلم يتضمن القصد إليه القصد برفع الحدث كما تضمنه القصد إلى ما تجب الطهارة فيه. انتهى.

وقال في التوضيح: قاعدة هذا أن من نوى ما لا يصح إلا بطهارة كالصلاة ومس المصحف والطواف فيجوز أن يفعل بذلك الطهر غيره، ومن نوى شيئا لا يشترط فيه الطهارة كالنوم وقراءة القرآن ظاهرا وتعليم العلم فلا يجوز أن يفعل بذلك الوضوء غيره على المشهور. انتهى.

وفي المهذب للشيرازي وهوشافعي: قال المصنف – رحمه الله تعالى – وإن نوى الطهارة لقراءة القرآن أو الجلوس في المسجد وغير ذلك مما يستحب له الطهارة ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجزيه؛ لأنه يستباح من غير طهارة فأشبه ما إذا توضأ للبس الثوب. والثاني : يجزيه لأنه يستحب له أن لا يفعل ذلك وهو محدث فإذا نوى الطهارة بذلك تضمنت نيته رفع الحدث .

قال شارحه النووي في المجموع: (الشرح): هذان الوجهان مشهوران ودليلهما ما ذكره، وأصحهما عند الأكثرين أنه لا يصح، ممن صححه الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي والقاضي أبو الطيب في كتابه شرح الفروع والبغوي والروياني في كتابه الكافي والرافعي وغيرهم، وبه قطع البغوي في شرح السنة وجماعة من أصحاب المختصرات، قال الشيخ أبو حامد: وهو قول عامة أصحابنا، وصحح جماعة الصحة منهم ابن الحداد والفوراني والشيخ أبو محمد في الفروق وولده إمام الحرمين في كتابه مختصر النهاية. انتهى

ويستحب للمسلم دائما أن يكون على طهارة، وبالتالي فيجوز له الوضوء قبل دخول وقت الصلاة. قال النووي في المجموع أيضا: يستحب المحافظة على الدوام على طهارة وعلى المبيت على طهارة وفيهما أحاديث مشهورة

وقال أيضا: أجمع العلماء على جواز الوضوء قبل دخول وقت الصلاة، نقل الإجماع فيه ابن المنذر في كتابه الإجماع وآخرون، وهذا في غير المستحاضة ومن في معناها، فإنه لا يصح وضوؤها إلا بعد دخول الوقت. والله أعلم. انتهى

ويكفيك عند الوضوء نية رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو أداء الفرض، ففي التاج والإكليل للمواق: ابن شاس: كيفية النية أن ينوي بها رفع الحدث، أو ما لا يستباح إلا بطهارة، أو أداء فرض الوضوء. انتهى. ولا يلزمك استحضار نية الصلاة عند كل وضوء.

والخلاصة أن من نوى رفع الحدث عند الوضوء سواء كان ذلك الوضوء واجبا أو كان مستحبا فإنه يصلي به ويطوف، ومن لم ينو رفع الحدث وإنما نوى الفعل كقراءة القرآن -مثلا- ونحوها ففيه التفصيل السابق.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك