هل تصح صلاة المنفرد إن نوى الإمامة وهو يظن مجيء مأموم

إذا بدأت صلاتي بنية صلاة فردية ..ثم جاء أخي ليصلي جماعة ودخل معي كمأموم في صلاتي. فهل يجوز لي أن أغير نيتي من صلاة فردية إلى الجماعة وأيضا العكس بأن أنوي الجماعة ويتأخر المأموم...

هل تصح صلاة المنفرد إن نوى الإمامة وهو يظن مجيء مأموم

س
إذا بدأت صلاتي بنية صلاة فردية ..ثم جاء أخي ليصلي جماعة ودخل معي كمأموم في صلاتي. فهل يجوز لي أن أغير نيتي من صلاة فردية إلى الجماعة وأيضا العكس بأن أنوي الجماعة ويتأخر المأموم حتى أنتهي من الصلاة.فهل الصلاة في الحالتين صحيحة؟ جزاكم الله خير الجزاء
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالصورة الأولى وهي تغيير نية المنفرد إلى الإمامة، جائزة في قول كثير من أهل العلم وهو الراجح من الأقوال، كما سبق بيانه في الفتوى رقم :131230، علما بأنه لا يشترط لصحة الاقتداء أن ينوي الإمام الإمامة لكن يستحب له ذلك.

قال النووي في روضة الطالبين: لا يشترط لصحة الاقتداء أن ينوي الإمام الإمامة، سواء اقتدى به الرجال أو النساء. انتهى.

أما الصورة الثانية وهي المعبرعنها في السؤال بالعكس فإن كان يقصد بها أن يحرم المنفرد بنية الإمامة، فقد ذكر بعض الفقهاء في ذلك تفصيلا فقال، إن كان يظن مجيء أحد يأتم به صح ذلك، وإن كان لا يرجو مجيء من يقتدي به لم تصح صلاته.

ففي كشاف القناع ممزوجا بمتن الإقناع في الفقه الحنبلي : ( أو نوى الإمامة وهو لا يرجو مجيء أحد ) يأتم به ( لم تصح ) صلاته ولو حضر من ائتم به لأن الأصل عدم مجيئه ( وإن نوى الإمامة ظانا حضور مأموم ) بأن يغلب على ظنه حضور من يأتم به ( صح ) ذلك كما لو علمه و ( لا ) تصح نية الإمام ( مع الشك ) في حضور من يأتم به كما لو علم عدم مجيئه لأنه الأصل ف ( إن ) نوى الإمامة ظانا حضور مأموم ف ( لم يحضر لم تصح ) صلاته لأنه نوى الإمامة بمن لم يأتم به وكذا لو حضر ولم يدخل معه . انتهى.

وفي الفتاوى الكبرى لابن حجر الهيتمي : وَسُئِلَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَمَّنْ صلى في فَضَاءٍ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ مُنْفَرِدًا فَهَلْ يَحْصُلُ له فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَيَبَرُّ لو حَلَفَ لَيُصَلِّيَن جَمَاعَةً وَيَنْوِي الْإِمَامَةَ. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: وَقَعَ في فَتَاوَى السُّبْكِيّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ تَحْصُلُ بِالْمَلَائِكَةِ أَيْضًا، قال وقد وَجَدْت ذلك نَقْلًا عن بَعْضِ أَصْحَابِنَا فِيمَنْ صلى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ في فَضَاءٍ مُنْفَرِدًا ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ صلى بِالْجَمَاعَةِ يَكُونُ بَارًّا في يَمِينِهِ وَلَا كَفَّارَةَ عليه، لِمَا وَرَدَ عنه صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ قال: صَلَّتْ الْمَلَائِكَةُ خَلْفَهُ صُفُوفًا. فإذا حَلَفَ على هذا الْمَعْنَى لَا يَحْنَثُ وهو ظَاهِرٌ وقد أَفْتَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِنَظِيرِهِ فِيمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ في حَلْقَةِ ذِكْرٍ ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ دخل الْجَنَّةَ وَأَرَادَ الْمَعْنَى الذي أَرَادَهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم، وَكَذَا لو جَلَسَ في الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ وَحَلَفَ أَنَّهُ في الْجَنَّةِ وَأَرَادَ الْمَعْنَى الذي أَرَادَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِكَوْنِ الرَّوْضَةِ من الْجَنَّةِ أَمَّا لو أَطْلَقَ فَاَلَّذِي دَلَّ عليه التَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ أَرَادَ الْمَعْنَى الذي ذَكَرَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ يَحْنَثُ وهو ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَدَارَ في الْأَيْمَانِ الْمُطْلَقَةِ على الْعُرْفِ وهو قَاضٍ بِأَنَّ الْمُصَلِّي في الْفَضَاءِ وَالْجَالِسِ في الْحَلْقَةِ أو الرَّوْضَةِ ليس في جَمَاعَةٍ وَلَا في الْجَنَّةِ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوَّلَ لو نَوَى الْإِمَامَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّا لَا نَدْرِي ما حَقِيقَةُ صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ خَلْفَهُ هل هو مع اقْتِدَائِهِمْ بِهِ في عَيْنِ تِلْكَ الصَّلَاةِ أو يَتَعَبَّدُونَ وَرَاءَهُ لِتَعُودَ عليه بَرَكَةُ صَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ، أو يَدْعُونَ له إذْ الصَّلَاةُ لُغَةً الدُّعَاءُ فلما أَشْكَلَ عَلَيْنَا دَرْكُ ذلك الْأَمْرِ على ما أَخْبَرَ بِهِ الصَّادِقُ نَزَّلْنَاهُ مُنْفَرِدًا وَقُلْنَا ليس لَك أَنْ تَنْوِيَ الْإِمَامَةَ فَإِنْ فَعَلْت بَطَلَتْ صَلَاتُك لِأَنَّك مُنْفَرِدٌ يَقِينًا وَالِاقْتِدَاءُ بِك مَشْكُوكٌ فيه فَلَا يَجُوزُ لَك نِيَّةُ الْإِمَامَةِ مع الشَّكِّ . انتهى.

مع التنبيه على أن المتقدم للإمامة إن كان امرأة ، فلا يجوز لها أن تؤم الرجال ولا يصح اقتداؤهم بها، ولها أن تؤم النساء على الراجح كما سبق بيانه في الفتوى رقم :5796.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك