![]()
هل تجب الكفارة بوطء النفساء وهل يشرع تقسيطها
- الطهارة, العبادات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أن وطء النفساء حرام، قال ابن قدامة في المغني: وحكم النفساء حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها، ويسقط عنها، لا نعلم في هذا خلافًا، وكذلك تحريم وطئها، وحل مباشرتها، والاستمتاع بما دون الفرج منها، والخلاف في الكفارة بوطئها؛ وذلك لأن دم النفاس هو دم الحيض، إنما امتنع خروجه مدة الحمل لكونه ينصرف إلى غذاء الحمل، فإذا وضع الحمل، وانقطع العرق الذي كان مجرى الدم، خرج من الفرج، فيثبت حكمه، كما لو خرج من الحائض.
وأما الكفارة فلا تجب عند جمهور العلماء، والواجب عندهم التوبة.
وإن شئت أن تحتاط بإخراج الكفارة، فقد بينا قدرها من قبل.
وتحريم الوطء الذي ذكره الفقهاء شامل لصورة عدم الإنزال، ولم يشترطوا الإنزال، وإنما ذكروا الوطء أو الإيلاج.
وعلى القول بوجوب الكفارة فهي على الفور؛ لأن سببها معصية؛ قال زكريا الأنصاري الشافعي في أسنى المطالب: وَكَذَا يَجِبُ على الْفَوْرِ كُلُّ كَفَّارَةٍ وَجَبَتْ بِعُدْوَانٍ، وَإِنْ كان أَصْلُ الْكَفَّارَاتِ على التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ لَا يَسْتَحِقُّ التَّخْفِيفَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
وجاء في حاشية الجمل: قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَرَّرُوهُ فِي الْكَفَّارَاتِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ عَصَى بِالسَّبَبِ وَجَبَ الْفَوْرُ، وَإِلَّا فَلَا.
وكونك لا تعلم وجوب الكفارة ليس بعذر، طالما علمت التحريم.
وبناء على ما قررناه من مذهب الجمهور -وهو المفتى به عندنا- فلا تجب عليك الكفارة، فإن أردت أن تخرجها احتياطًا، فلك أن تُقسطها، علمًا بأنها دينار، أو نصف دينار ذهبي، والدينار يعادل أربعة جرامات وربع الجرام.
والله أعلم.
- كلمات مفتاحية | الحيض والنفاس, الوطء, نزول الدم



