هل الشخص المريض يجب أن يمتنع عن الزواج؟

Picture of إبراهيم شعبان

إبراهيم شعبان

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
أنا شاب أعاني منذ خمس سنوات من مرض التشنجات العصبية (الصرع)، ـ والحمد لله ـ لم تأتني نوبات في خلال السنوات الخمس إلا حوالي 6 أو 7 مرات ، ولكن الطبيب المعالج أخبرني أنه...

هل الشخص المريض يجب أن يمتنع عن الزواج؟

س
أنا شاب أعاني منذ خمس سنوات من مرض التشنجات العصبية (الصرع)، ـ والحمد لله ـ لم تأتني نوبات في خلال السنوات الخمس إلا حوالي 6 أو 7 مرات ، ولكن الطبيب المعالج أخبرني أنه يجب علي تناول قرص من الدواء يوميا مدي الحياة ؛ لأنني حين أترك تناوله تأتيني نوبة ، والحمد لله أنا راض بقضاء الله وقدره ، لكن وبسبب هذا الدواء وبسبب هذا المرض أصبح لدي بعض الأمراض النفسية ، مثل : أنني لا أستطيع دخول الحمام إلا وتركت الباب مفتوحا ، ولا أستطيع الجلوس في المنزل وحدي أشعر بضيق شديد إذا جلست وحدي . سؤالي هو : هل بسبب ذلك كله إذا امتنعت عن الزواج لعدم رغبتي أن أكون زوجا بهذه المواصفات أو لا أرضي بنفسي كزوج لأي بنت أو فتاة لأنه ليس لها ذنب في الارتباط بإنسان بمثل هذه المواصفات هل أنا آثم في ذلك أم لا ؟
جــــ

أولا :
نسأل الله تعالى أن يزيل همك ويشفيك ، ونبشرك ببشرى النبي صلى الله عليه وسلم التي رواها عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : ” قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ ؟ قُلْتُ: بَلَى ، قَالَ : هَذِهِ المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ ، أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنِّي أُصْرَعُ ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ ، فَادْعُ اللَّهَ لِي ، قَالَ: ( إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ ) ، فَقَالَتْ: أَصْبِرُ ، فَقَالَتْ : إِنِّي أَتَكَشَّفُ ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ ، فَدَعَا لَهَا ” رواه البخاري ( 5652 ) ، ومسلم ( 2576 ) .
قال ابن حجر رحمه الله تعالى :
” وفي الحديث فضل من يصرع ، وأن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة ” .
انتهى من ” فتح الباري ” ( 10 / 115 ) .
ثانيا :
قد شرع الله تعالى النكاح وندب إليه ، ومن ذلك قول الله تعالى : ( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ) النساء /3 .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قَالَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏: ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ‏) رواه البخاري ( 5065 ) ، ومسلم ( 1400 ) .
والأصل في الزواج أنه مندوب إليه وليس بواجب ، وهذا قول عامة الفقهاء .
قال النووي رحمه الله تعالى :
” وفي هذا الحديث الأمر بالنكاح لمن استطاعه ، وتاقت إليه نفسه ، وهذا مجمع عليه . لكنه عندنا ، وعند العلماء كافة : أمر ندب لا إيجاب ” .
انتهى من ” شرح صحيح مسلم ” ( 9 / 173 ) .
وقال ابن القطان رحمه الله تعالى :
” والنكاح مندوب إليه وليس بواجب ، وهذا قول الفقهاء أجمع ” .
انتهى من ” الإقناع في مسائل الإجماع ” ( 2 / 5 ) .
وقد روي عن الإمام أحمد وبعض أصحابه أنه واجب ، وَوَجَّه بعضُ أهل العلم هذا القولَ أنه في حالة الخوف من الوقوع في الشهوات المحرمة .
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى :
” أجمع المسلمون على أن النكاح مشروع .
واختلف أصحابنا في وجوبه ؛ فالمشهور في المذهب أنه ليس بواجب ، إلا أن يخاف أحد على نفسه الوقوع في محظور بتركه ، فيلزمه إعفاف نفسه .، وهذا قول عامة الفقهاء .
وقال أبو بكر عبد العزيز : هو واجب ، وحكاه عن أحمد . وحكي عن داود أنه يجب في العمر مرة واحدة ؛ للآية والخبر” ، ثم استدل ابن قدامة على عدم وجوبه بقوله : “لأن الله تعالى حين أمر به ، علقه على الاستطابة ، بقوله سبحانه : ( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ ) . والواجب لا يقف على الاستطابة ، وقال: ( مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ) ، ولا يجب ذلك بالاتفاق ، فدل على أن المراد بالأمر الندب ، وكذلك الخبر : يحمل على الندب ، أو على من يخشى على نفسه الوقوع في المحظور بترك النكاح . قال القاضي : وعلى هذا يحمل كلام أحمد وأبي بكر ، في إيجاب النكاح ” انتهى من ” المغني ” ( 9 / 340 – 341 ) .

لكن إذا خاف الإنسان على نفسه فتنة النساء ، وأن يقع في المحرمات كالزنا أو الاستمناء أو غيرهما ، وله قدرة على الزواج : وجب عليه في هذه الحالة أن يتزوج ؛ لأن الزواج في هذه الحالة وسيلة لترك الحرام ، وتركه واجب والقاعدة تقول : مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى :
” والناس في النكاح على ثلاثة أضرب ؛ منهم من يخاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك النكاح ، فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء ؛ لأنه يلزمه إعفاف نفسه ، وصونها عن الحرام ، وطريقه النكاح … ” انتهى من ” المغني ” ( 9 / 341 ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
” وإن احتاج الإنسان إلى النكاح وخشي العنت بتركه : قدمه على الحج الواجب ” .
انتهى من ” الاختيارات ” ( 201 ) .

ذات صلة
حكم الإفرازات البنية التي يصحبها ألم كألم العادة
عمري ١٩سنة ومتزوجة، ومنذ ٤شهور والدورة عندي منتظمة، وبين كل عدة شهور تضطرب، فمرة تأتي متأخرة بعد أسبوع...
المزيد »
حكم تقطع دم النفاس قبل تمام الأربعين
وَلدتُ منذ 35 يوما، والدم أحيانا ينقطع بالأيام، وأحيانا يستمر. وأنا اليوم مسافرة إلى مكة، ويوجد دم. فهل...
المزيد »
الدم الذي تراه المرأة بعد إسقاط الجنين وأثره على الصوم
أنا في رمضان الماضي كنت حاملًا في الشهر الثاني، وكان حملي بنزيف بسبب الحمل فوق اللولب، ولم يستطيعوا إخراج...
المزيد »
حكم معاودة الدم بعد الطهر
أتتني الدورة 7 أيام تقريبا، وفي اليوم التالي لم ينزل شيء مني، فتطهرت وصليت، وبعدها بساعات نزل مني دم...
المزيد »
ما تفعل المرأة إذا زادت عادتها عن خمسة عشر يومًا؟
أنا في حيرة من أمري، فبعد ولادتي استخدمت اللولب، وحصل معي اضطرابات في الدورة، مع العلم أنه تم تركيبه...
المزيد »
أثر استعمال اللولب على العادة الدورية والعبادة
أستخدم مانع حمل، وُضع في الرحم، وعلى إثره أصبحت الدورة الشهرية مدتها طويلة جدا، تصل إلى ثلاثة أسابيع....
المزيد »
الصفرة والكدرة غير المسبوقة بدم الحيض
منذ سنة تقريبًا بدأت أرى قبل الحيض بيوم واحد فقط كدرة يصاحبها ألم، ومغص الدورة العادية، ثم يتبعها في...
المزيد »
بعد الانتهاء من الصلاة وجدت كدرة كثيرة
عند صلاة العصر لاحظت بعض الإفرازات، وكانت ذات لون مختلف عن الإفرازات العادية؛ فاستنجيت، وتحفظت بمنديل،...
المزيد »
ما حكم الصفرة والكدرة والدم العائد بعد الطهر
عندي إشكالية في التفريق بين الحيض، والاستحاضة، وأعاني من هذا الشيء شهرياً، خصوصاً أن معي مشاكل في الغدة،...
المزيد »
حكم الإفرازات البنية وما شابهها بعد مدة العادة بسبب اللولب
أحتاج إلى فتوى شرعية. أنا متزوجة، ودورتي الأصلية 7 أيام، والحمد لله، منتظمة. بعد تركيب اللولب، أجد في...
المزيد »
من نزل منها دم أسود في غير وقت الدورة الشهرية
ينزل مني دم أسود في غير وقت الدورة الشهرية، فهل تجوز الصلاة و الصيام معه؟ وأنا أفقد الإحساس بالخشوع دائمًا،...
المزيد »
حكم الطهر المتخلل للنفاس
ولَدت ولادة قيصرية منذ عشرين يوما تقريبا، وبعد الولادة بخمسة أيام، رأيت علامة الطهر، وصليت يومين. سألنا...
المزيد »
معنى كون الصفرة والكدرة تعد حيضا في مدة العادة
جزاكم الله خير الجزاء على موقعكم الرائع والمفيد: قرأت الكثير من الفتاوى هنا واستفدت ـ ولله الحمد ـ وهناك...
المزيد »
حكم الكدرة بعد الطهر
بعد الاغتسال من الدورة وجدت إفرازا بنيا قليلا عند الذهاب إلى دورة المياه ـ أكرمكم الله ـ وعند المسح لم...
المزيد »
حكم الصفرة المتصلة بالدم إذا تجاوزا خمسة عشر يوما؟
ما هي الحالة التي إذا استمر فيها الدم أو الصفرة المتصلة بالدم لأكثر من 15 يوما تغتسل المرأة وتصلي بعد...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك