هل الأفضل أداء الصلاة في وقتها أم التهيؤ لأدائها ولو أدى لتأخيرها؟

سؤالي في الطريقة الصحيحة في التعامل مع الصلاة المفروضة، هل الأفضل التركيز على أداء الصلاة، بالحرص على عدم فوات أي صلاة، وقضاء أي صلاة تفوت، فيكون التركيز على الأداء العملي للصلاة أكثر من الخشوع...

هل الأفضل أداء الصلاة في وقتها أم التهيؤ لأدائها ولو أدى لتأخيرها؟

س
سؤالي في الطريقة الصحيحة في التعامل مع الصلاة المفروضة، هل الأفضل التركيز على أداء الصلاة، بالحرص على عدم فوات أي صلاة، وقضاء أي صلاة تفوت، فيكون التركيز على الأداء العملي للصلاة أكثر من الخشوع في الصلاة، وإن أدى ذلك إلى هبوط قيمة الصلاة لدى الفرد بحيث يكون الهدف مجرد أدائها والتخلص والراحة منها؟ أو التركيز على الاهتمام بالصلاة، بحيث يتم تهيئة الوقت لإمكانية أداء الصلوات الخمس في وقتها، فتكون الأولوية لتهيئة النفس للصلاة، فإن جاء وقت الصلاة، ولم يكن مهيئًا فلا يصلي حتى يهيئ نفسه، وإن أدى ذلك إلى تأخير الصلاة حتى بعد وقت خروجها، ويكون التركيز على أداء الصلاة بشكل عام، وليس بشكل خاص، وبشكل عام يحاول الشخص تكييف حياته لأداء الصلوات الخمس، ولكن لا يهتم إن فاتته بعض الصلوات، وقد لا يهتم بقضائها في بعض المرات، وقد تمر بعض الأوقات لا يصلي فيها، ليس تكاسلًا أو جحودًا، ولكن بسبب حرصه على عدم أداء الصلاة إلا وهو في أفضل حال، وأفضل هيئة، وفي كامل الاقتناع والرغبة في الصلاة، فيحاول أن يربي نفسه بالصلاة بدل أن يهتم بأدائها جميعها دائمًا، فيختار أن يلتزم بالصلاة عندما يرى بنفسه أن ذلك سيؤثر بشكل إيجابي على حياته ونفسه، ولا يصلي إن رأى العكس، فيحاول أن يلتزم بدينه ويلتزم بصلاته وهو مقتنع به، وليس لمجرد أن "هذا ما يجب أن أفعله لأني مسلم" أو أن "هذا يفعله المسلمون" أو "هذه هي العادة الإسلامية التي يفعلها الناس"، فيكون مشتغلًا ليس بأداء الصلاة، ولكن بإقناع نفسه بفائدة وقيمة وأهمية الصلاة، ويستخدم الصلاة لإصلاح نفسه عندما يحتاج ذلك؟ فأي هذه الطريقتين هي الطريقة الصحيحة، أو الطريقة الأفضل للتعامل مع الصلوات الخمس المفروضة، وليس السنن التطوعية؟ أو أي واحدة من هذه الطريقتين هي الأقرب للصواب؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الخشوع هو روح العبادة، وصلاة بلا خشوع كجسد بلا روح، وقد اهتم الإسلام بأمر الخشوع، وأعلى من شأنه، فقال الله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ {المؤمنون:2،1}، ويتجلى ذلك أيضًا في قوله عليه الصلاة السلام: لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان. رواه مسلم، وغيره.

وفي سنن أبي داود عن أبي أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن. قال الشيخ الألباني: صحيح.

وفي الصحيحين عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه.

وهذه الأدلة ونحوها إنما تدل على عظم منزلة الخشوع، واهتمام الشارع الحكيم بتحقيقه، والمحافظة عليه، وقد ذكرنا بعض ما يعين على الخشوع في الفتويين: 28951، 43250، وما أحيل عليه فيهما.

ومع ذلك فالواجب أداء الصلوات في أوقاتها؛ فإنهن فرائض جعل الله عز وجل حدًّا لأول أوقاتهن وآخره، فقال سبحانه: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً [النساء:103]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: صل الصلاة لوقتها. رواه مسلم، وقال عليه الصلاة والسلام: أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى. رواه مسلم.

فقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم تأخير الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى تفريطًا؛ أي: إضاعة، وذلك لا يجوز إلا في الحالات التي رخص فيها الشرع بالجمع بين الصلاتين، وقد ذكرناها في الفتوى رقم: 6846.

وعلى ذلك فإن دار الأمر بين أداء الصلاة في الوقت بدون خشوع وبين فعلها بعد خروج الوقت بخشوع، فالواجب عند جمهور العلماء تقديم حرمة الوقت، وانظر الفتوى رقم: 134427.

وأما تركك للصلاة بحجة عدم التهيؤ لها، ونحو ذلك، فهذا إنما هو تلبيس واستدراج من الشيطان حتى تنسلخ من الصلاة شيئًا فشيئًا، فاحذر – أيها الأخ الكريم – من كيد الشيطان الرجيم، واحرص على الجمع بين الحفاظ على الصلوات في أوقاتها، وبين أدائها بخشوع، وحضور قلب بقدر المستطاع، وانظر الفتوى رقم: 65622.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »
لا تصح المسابقة والرهان إلا فيما أجازه الشرع.
بعض المؤسسات الخيرية تقيم حفلة لجمع التبرعات وتوجد في الحفلة مسابقة جمال الديوك (أوجمال صوت بعض الطيور)...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك