من هم بنو قريظة؟ وماذا حدث لهم؟

Picture of إبراهيم شعبان

إبراهيم شعبان

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
من هم بنو قريظة ؟ وماذا حدث لهم ؟ فقد قرأت سطراً عنهم في إجابتكم على علامات بلوغ الطفل ....

من هم بنو قريظة؟ وماذا حدث لهم؟

س
من هم بنو قريظة ؟ وماذا حدث لهم ؟
جــــ

أولا :
لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ، كان بالمدينة ثلاث قبائل من اليهود : بنو قينقاع ، وبنو النضير ، وبنو قريظة ، فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ، فأبى عامتهم إلا الكفر ، فكتب بينه وبينهم كتابا (أي عهداً يلتزمون به) ، ثم إنهم حاربوه ، قال ابن القيم رحمه الله :
” وَحَارَبَهُ الثَّلَاثَةُ، فَمَنَّ عَلَى بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ، وَقَتَلَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَسَبَى ذُرِّيَّتَهُمْ، وَنَزَلَتْ (سُورَةُ الْحَشْرِ) فِي بَنِي النَّضِيرِ، وَ (سُورَةُ الْأَحْزَابِ) فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ” . “زاد المعاد” (3/ 59)
ثانيا :
ملخص ما ذكره أهل السير والمغازي بشأن بني قريظة :
أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَرَغَ مِنَ حفر الْخَنْدَقِ، أَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنْ أَحَابِيشِهِمْ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ وَأَهْلِ تِهَامَةَ، وَأَقْبَلَتْ غَطَفَانُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ، حَتَّى جَعَلُوا ظُهُورَهُمْ إِلَى سَلْعٍ – جبل بالمدينة – فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَضَرَبَ هُنَالِكَ عَسْكَرَهُ، وَالْخَنْدَقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَوْمِ وَأَمَرَ بِالذَّرَارِيِّ وَالنِّسَاءِ فَجُعِلُوا فَوْقَ الْآطَامِ. وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ .
وَخَرَجَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ النَّضَرِيُّ حَتَّى أَتَى كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ الْقُرَظِيَّ صَاحِبَ عَقْدِهِمْ وَعَهْدِهِمْ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِ كَعْبٌ أَغْلَقَ بَابَ حِصْنِهِ دُونَ حُيَيٍّ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ، فَنَادَاهُ: وَيْحَكَ يَا كَعْبُ! افْتَحْ لِي. قَالَ: وَيْحَكَ يَا حُيَيُّ! إِنَّكَ امْرُؤٌ مَشْئُومٌ، وَإِنِّي قَدْ عَاهَدْتُ مُحَمَّدًا، فَلَسْتُ بِنَاقِضٍ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَلَمْ أَرَ مِنْهُ إِلَّا وَفَاءً وَصِدْقًا. قَالَ: وَيْحَكَ! افْتَحْ لِي أُكَلِّمْكَ. فلم يزل به حتى فتح له ، ثم لَمْ يَزَلْ يَفْتِلُ فِي الذِّرْوَةِ وَالْغَارِبِ حَتَّى نَقض عَهْد رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى أَنْ أَعْطَاهُ حُيَيٌّ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ: لَئِنْ رَجَعَتْ قُرَيْشٌ وغَطَفَانُ وَلَمْ يُصِيبُوا مُحَمَّدًا؛ أَنْ أَدْخُلَ مَعَكَ فِي حِصْنِكَ حَتَّى يُصِيبَنِي مَا أَصَابَكَ. فَنَقَضَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ عَهْدَهُ، وَبَرِئَ مِمَّا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَلَمَّا انْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى الْمُسْلِمِينَ، بَعَثَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ،، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْأَوْسِ، وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَمَعَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَخَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ، فَخَرَجُوا حَتَّى أَتَوْهُمْ. فَدَخَلُوا مَعَهُمْ حِصْنَهُمْ، فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْمُوَادَعَةِ وَتَجْدِيدِ الْحِلْفِ، فَقَالُوا: الْآنَ وَقَدْ كُسِرَ جَنَاحُنَا وَأَخْرَجَهُمْ؟! يُرِيدُونَ بَنِي النَّضِيرِ، وَنَالُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يُشَاتِمُهُمْ، ثُمَّ نَادَاهُمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: إِنَّكُمْ قَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ يَا بَنِي قُرَيْظَةَ، وَأَنَا خَائِفٌ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ بَنِي النَّضِيرِ أَوْ أَمَرَّ مِنْهُ. فسبوه ونَالُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالُوا: مَنْ رَسُولُ اللَّهِ؟ لَا عَهْدَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ وَلَا عَقْدَ. فَشَاتَمَهُمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَشَاتَمُوهُ، وَكَانَ رَجُلًا فِيهِ حِدَّةٌ .
فرجعوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبروه ، وَاشْتَدَّ عَلَى النَّاسِ الْبَلَاءُ وَالْخَوْفُ وَأَتَاهُمْ عَدُوُّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، حَتَّى ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ كُلَّ ظَنٍّ، وَنَجَمَ النِّفَاقُ .
فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَابِطًا ، وَأَقَامَ الْمُشْرِكُونَ يُحَاصِرُونَهُ بِضْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ إِلَّا رميا بِالنَّبْلِ .
وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فِي مَا وَصَفَ اللَّهُ مِنَ الْخَوْفِ وَالشِّدَّةِ؛ لِتَظَاهُرِ عَدُوِّهِمْ عَلَيْهِمْ وَإِتْيَانِهِمْ إِيَّاهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ.
ثُمَّ إِنَّ نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَإِنَّ قَوْمِي لَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي، فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّمَا أَنْتَ فِينَا رَجُلٌ وَاحِدٌ فَخَذِّلْ عَنَّا إِنِ اسْتَطَعْتَ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ). فَخَرَجَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ حَتَّى أَتَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَكَانَ لَهُمْ نَدِيمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ قُرَيْشًا وَغَطَفَانَ قَدْ جَاءُوا لِحَرْبِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، وَقَدْ ظَاهَرْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ، وَبَلَدُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ بِغَيْرِهِ ، فَلَيْسُوا كَأَنْتُمْ، فَإِنْ رَأَوْا نُهْزَةً أَصَابُوهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ لَحِقُوا بِبِلَادِهِمْ ، وَخَلَّوْا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الرَّجُلِ بِبَلَدِكُمْ، وَلَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِ إِنْ خَلَا بِكُمْ، فَلَا تُقَاتِلُوا مَعَ الْقَوْمِ حَتَّى تَأْخُذُوا مِنْهُمْ رَهْنًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ يَكُونُونَ بِأَيْدِيكُمْ؛ ثِقَةً لَكُمْ عَلَى أَنْ تُقَاتِلُوا مَعَهُمْ مُحَمَّدًا حَتَّى تُنَاجِزُوهُ. قَالُوا: لَقَدْ أَشَرْتَ بِالرَّأْيِ.
ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا فَقَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ: تَعْلَمُوا أَنَّ مَعْشَرَ يَهُودَ قَدْ نَدِمُوا عَلَى مَا صَنَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ أَنَّا قَدْ نَدِمْنَا عَلَى مَا فَعَلْنَا، فَهَلْ يُرْضِيكَ أَنْ نَأْخُذَ لَكَ مِنَ الْقَبِيلَتَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ رِجَالًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ، فَنُعْطِيَكَهُمْ فَتَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، ثُمَّ نَكُونَ مَعَكَ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ حَتَّى تَسْتَأْصِلَهُمْ؟ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَنْ نَعَمْ. فَإِنْ بَعَثَتْ إِلَيْكُمْ يَهُودُ يَلْتَمِسُونَ مِنْكُمْ رَهْنًا مِنْ رِجَالِكُمْ، فَلَا تَدْفَعُوا إِلَيْهِمْ مِنْكُمْ رَجُلًا وَاحِدًا.
ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى غَطَفَانَ، فقَالَ لَهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ لِقُرَيْشٍ، وَحَذَّرَهُمْ مَا حَذَّرَهُمْ.
فخَذَّلَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ، وَبَعَثَ اللَّهُ الرِّيحَ فِي لَيْلَةٍ شَاتِيَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ فَجَعَلَتْ تَكْفَأُ قُدُورَهُمْ وَتَطْرَحُ أَبْنِيَتَهُمْ.
ونزل قول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا) إلى قوله تعالى :
( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا * وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ) الأحزاب/ 9 – 27
أَيْ صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَدُوَّهُمْ بِالرِّيحِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ وَالْجُنُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمُ الَّتِي بَعَثَهَا اللَّهُ إِلَيْهِمْ (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) أَيْ؛ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى مُنَازَلَتِهِمْ وَمُبَارَزَتِهِمْ، بَلْ صَرَفَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ .
روى البخاري (4114) ومسلم (2724) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: (لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلاَ شَيْءَ بَعْدَهُ)

ولَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الخَنْدَقِ، وَوَضَعَ السِّلاَحَ وَاغْتَسَلَ – كما رواه البخاري (4117) – أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَقَالَ: ” قَدْ وَضَعْتَ السِّلاَحَ؟ وَاللَّهِ مَا وَضَعْنَاهُ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ قَالَ: فَإِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: هَا هُنَا، وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ وحاصرهم بِكَتَائِبِ الْمُسْلِمِينَ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحِصَارُ، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ، فَحَكَمَ فِيهِمْ بحكم الله : أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ .

فَحَبَسَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، ثُمَّ خَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ فَخَنْدَقَ بِهَا خَنَادِقَ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ ، فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ فِي تِلْكَ الْخَنَادِقِ، فَخُرِجَ بِهِمْ إِلَيْهِ أَرْسَالًا ، وَقَدْ قَالُوا لِكَعْبِ بْنِ أَسَدٍ وَهُمْ يُذْهَبُ بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَالًا: يَا كَعْبُ مَا تَرَاهُ يُصْنَعُ بِنَا؟ قَالَ: أَفِي كُلِّ مَوْطِنٍ لَا تَعْقِلُونَ، أَلَا تَرَوْنَ الدَّاعِيَ لَا يَنْزِعُ، وَأَنَّهُ مَنْ ذُهِبَ بِهِ مِنْكُمْ لَا يَرْجِعُ، هُوَ وَاللَّهِ الْقَتْلُ. فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الدَّأْبَ حَتَّى فُرِغَ مِنْهُمْ .

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ كُلِّ مَنْ أَنْبَتَ مِنْهُمْ ، ومن لم ينبت تركوه ، فروى أبو داود (4404) بسند صحيح عن عَطِيَّة الْقُرَظِيّ رضي الله عنه قَالَ: ” كُنْتُ مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَكَانُوا يَنْظُرُونَ، فَمَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ، فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ ”
وفي رواية : ” فَكَشَفُوا عَانَتِي، فَوَجَدُوهَا لَمْ تَنْبُتْ، فَجَعَلُونِي مِنَ السَّبْيِ ” .

انظر : “البداية والنهاية” (6/ 34-94) ، “سير أعلام النبلاء” (1/ 470-480) ، “تاريخ الإسلام” (2/ 307-318) ، “الروض الأنف” (6/ 262-294)

وهكذا فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من يهود بني قريظة الذين نقضوا العهد ، وتحالفوا مع المشركين لاستئصال الإسلام وأهله ، فعاد كيدهم في نحورهم ، واستُئصلوا هم عن آخرهم ، والحمد لله رب العالمين .

والله تعالى أعلم .

ذات صلة
حكم الإفرازات البنية التي يصحبها ألم كألم العادة
عمري ١٩سنة ومتزوجة، ومنذ ٤شهور والدورة عندي منتظمة، وبين كل عدة شهور تضطرب، فمرة تأتي متأخرة بعد أسبوع...
المزيد »
حكم تقطع دم النفاس قبل تمام الأربعين
وَلدتُ منذ 35 يوما، والدم أحيانا ينقطع بالأيام، وأحيانا يستمر. وأنا اليوم مسافرة إلى مكة، ويوجد دم. فهل...
المزيد »
الدم الذي تراه المرأة بعد إسقاط الجنين وأثره على الصوم
أنا في رمضان الماضي كنت حاملًا في الشهر الثاني، وكان حملي بنزيف بسبب الحمل فوق اللولب، ولم يستطيعوا إخراج...
المزيد »
حكم معاودة الدم بعد الطهر
أتتني الدورة 7 أيام تقريبا، وفي اليوم التالي لم ينزل شيء مني، فتطهرت وصليت، وبعدها بساعات نزل مني دم...
المزيد »
ما تفعل المرأة إذا زادت عادتها عن خمسة عشر يومًا؟
أنا في حيرة من أمري، فبعد ولادتي استخدمت اللولب، وحصل معي اضطرابات في الدورة، مع العلم أنه تم تركيبه...
المزيد »
أثر استعمال اللولب على العادة الدورية والعبادة
أستخدم مانع حمل، وُضع في الرحم، وعلى إثره أصبحت الدورة الشهرية مدتها طويلة جدا، تصل إلى ثلاثة أسابيع....
المزيد »
الصفرة والكدرة غير المسبوقة بدم الحيض
منذ سنة تقريبًا بدأت أرى قبل الحيض بيوم واحد فقط كدرة يصاحبها ألم، ومغص الدورة العادية، ثم يتبعها في...
المزيد »
بعد الانتهاء من الصلاة وجدت كدرة كثيرة
عند صلاة العصر لاحظت بعض الإفرازات، وكانت ذات لون مختلف عن الإفرازات العادية؛ فاستنجيت، وتحفظت بمنديل،...
المزيد »
ما حكم الصفرة والكدرة والدم العائد بعد الطهر
عندي إشكالية في التفريق بين الحيض، والاستحاضة، وأعاني من هذا الشيء شهرياً، خصوصاً أن معي مشاكل في الغدة،...
المزيد »
حكم الإفرازات البنية وما شابهها بعد مدة العادة بسبب اللولب
أحتاج إلى فتوى شرعية. أنا متزوجة، ودورتي الأصلية 7 أيام، والحمد لله، منتظمة. بعد تركيب اللولب، أجد في...
المزيد »
من نزل منها دم أسود في غير وقت الدورة الشهرية
ينزل مني دم أسود في غير وقت الدورة الشهرية، فهل تجوز الصلاة و الصيام معه؟ وأنا أفقد الإحساس بالخشوع دائمًا،...
المزيد »
حكم الطهر المتخلل للنفاس
ولَدت ولادة قيصرية منذ عشرين يوما تقريبا، وبعد الولادة بخمسة أيام، رأيت علامة الطهر، وصليت يومين. سألنا...
المزيد »
معنى كون الصفرة والكدرة تعد حيضا في مدة العادة
جزاكم الله خير الجزاء على موقعكم الرائع والمفيد: قرأت الكثير من الفتاوى هنا واستفدت ـ ولله الحمد ـ وهناك...
المزيد »
حكم الكدرة بعد الطهر
بعد الاغتسال من الدورة وجدت إفرازا بنيا قليلا عند الذهاب إلى دورة المياه ـ أكرمكم الله ـ وعند المسح لم...
المزيد »
حكم الصفرة المتصلة بالدم إذا تجاوزا خمسة عشر يوما؟
ما هي الحالة التي إذا استمر فيها الدم أو الصفرة المتصلة بالدم لأكثر من 15 يوما تغتسل المرأة وتصلي بعد...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك