من مسائل بيع المرابحة

قبل أن أسأل سؤالي أنا آسف على طوال السؤال، ولكن أنا مضطر لذلك، فأنا سألت سؤالي هذا لكم مرتين وفي المرتين تحيلون سؤالي إلى سؤال شبيه، والإجابة تكون غير واضحة، فأرجو منكم أن تجيبوا...

من مسائل بيع المرابحة

س
قبل أن أسأل سؤالي أنا آسف على طوال السؤال، ولكن أنا مضطر لذلك، فأنا سألت سؤالي هذا لكم مرتين وفي المرتين تحيلون سؤالي إلى سؤال شبيه، والإجابة تكون غير واضحة، فأرجو منكم أن تجيبوا عن سؤالي، ولا تقدموا لي سؤالاً شبيهاً. والسؤال هو: يوجد زميل لي ليس عنده محل، ولكنه يمتلك مبلغاً من المال حوالي 50 ألف جنيه مصري، ولكنه لا يضعه في البنك، لأنه حرام، ولكنه يقول أنا أتاجر، والطريقة: أن يذهب الناس له ويحددون له السلعة التي يحتاجونها، ويكونون قد سألوا عنها في المحلات وعرفوا سعرها مثلاً بألف جنيه، ولكنهم لا يستطيعون أن يدفعوا المبلغ فورياً، والتقسيط من المحل يأخذ منهم على الألف مثلاً مائتي جنيه على نظام التقسيط، ولكن الزميل هذا يقوم بشراء السلعة لهم من المحل بماله فورياً، ويقوم بعد ذلك بالتقسيط على الناس، ولكن يأخذ فائدة منهم أقل من المحل مثلاً مائة وخمسون جنيهاً على الألف بدلاً من المائتين من المحل. وأنتم قلتم سابقاً لي إجابتين، الأولى: أنه لا يكون هناك شرط الإلزام من الشخص الذي يشتري السلعة بماله من المحل لكي يأخذها منه الشخص الذي يريد السلعة، وأنا أقول لكم: كيف لا يكون هناك إلزام والشخص الذي يريد السلعة قد ذهب للمحل وعرف ثمنها فورياً، وثمنها بالتقسيط، وبعد ذلك يذهب للشخص ويقول له أنا أريد السعلة المعينة، وهذا هو سعرها في المحل، وبعد يوم أو يومين بالأكثر يذهب زميلي هذا صاحب المال ويشتري السلعة فورياً من المحل، وبعد ذلك يقوم بالتقسيط على صاحبها. وقلتم لي إجابة أخرى وهي: أن يكون الشراء حقيقياً، أي يدخل في حوزة زميلي هذا، فكيف يكون شراء حقيقياً وهو ذاهب إلى المحل يكون في نيته السلعة المعينة وسعرها معروف وصاحبها معروف ومعروف نظام التقسيط المتفق عليه مع الشخص الذي يريد السلعة، وزميلي هذا لم يذهب إلي أي محل إلا إذا طلب منه سلعة معينة من شخص معين، فمن نظري أن هذا لا يكون شراء حقيقياً، فبدلاً من أن يأخذ الشخص منه ألف جنيه مثلاً لكي يشتري ثلاجة مثلاً، والثلاجة معروف أنها بألف جنيه، لا يعطيه الألف جنيه، ولكن زميلي يذهب لشراء الثلاجة المراد شراؤها، ويأخذ من صاحبها ألفاً مضافاً إليه الفائدة على نظام التقسيط. وأخيراً: أطلب منكم الإجابة عن هذه المسألة بعينها؟ جزاكم الله خيراً، وأنا والله العظيم أسأل هذا لأن عندي مبلغاً من المال لا أريد وضعه في البنك، لأنه حرام، ولا أجيد التجارة، فلو كان زميلي هذا يفعل هذا الشيء ويكون حلالاً أفعل مثله، لأن هذا الشيء لا يكون فيه أي احتمال للخسارة، حيث يأخذ على الألف مثلاً مائة وخمسون، ويكتب عليهم ورقاً بهذا، أي لا يكون هناك أي نسبة للخسارة مثل أي تاجر عنده محل أو بضاعة، وأكرر أسفي لطول السؤال، ولكنكم أنتم مسؤولون أمام الله تعالى عن الإجابة، لأني سوف أقوم بفعل هذا الشيء، وأنتم تتحملون الإثم إن كان حراماً، والله تعالى خير الشاهدين.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالصورة التي ذكرتها هنا تُعرف عند العلماء ببيع المرابحة للآمر بالشراء، وهي جائزة في الجملة عند جمهور كبير من أهل العلم المعاصرين، وقد سبق بيانها في الفتوى: 1608، والفتوى: 45858.

وقد ذكر العلماء في شروط بيع المرابحة للآمر بالشراء عدم إلزام الآمر بالشراء بوعده بالشراء إذا كان له في نكوله عن الوعد عذر، أما إذا لم يكن له عذر وتضرر المأمور بالشراء ألزم الواعد بالشراء بأحد أمرين:

إما تنفيذ الوعد، وإما التعويض عن الضرر الواقع فعلاً، ولا يخفى أنه ليس في ذلك إلزام للواعد بالشراء على كل حال، بل إنه يخير بينه وبين التعويض عن الضرر المترتب على وعده، فإذا لم يكن هناك ضرر فلا تعويض.

فإذا كان الواقع في مسألتك يخرج عن ذلك، بحيث يلزم الواعد بالشراء بالشراء على كل حال، فلا يجوز لأن إلزامه بالشراء بمجرد الوعد فيه تجاوز للآثار الشرعية المترتبة على الوعد، حيث إن الاعتداد بالوعد على هذا النحو من الإلزام يصير في الحقيقة عقد بيع، سواء عبر عنه بأنه وعد أو اتفاق أو غير ذلك، فإن الأمور بمقاصدها كما هو مقرر عند أهل العلم، ومعلوم أن السلعة وقت الوعد ليست في ملك المأمور بالشراء، فيلزم من ذلك أن يبيع المأمور بالشراء ما لم يملك، قال الإمام الشافعي في الأم: إذا أرى الرجلُ الرجلَ السلعة فقال اشتر هذه وأربحك فيها كذا، فاشتراها الرجل فالشراء جائز، والذي قال أربحك فيها بالخيار إن شاء أحدث فيها بيعاً، وإن شاء تركه. وهكذا إن قال اشتر لي متاعاً ووصفه له أو متاعاً أي متاع شئت وأنا أربحك فيه، فكل هذا سواء يجوز البيع الأول ويكون هذا فيما أعطى من نفسه بالخيار… وإن تبايعا به على أن ألزما أنفسهما الأمر الأول، فهو مفسوخ من قبل شيئين:

أحدهما: أنه تبايعاه قبل أن يملكه البائع.

والثاني: أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا.

فقوله: وإن تبايعا به على أن ألزما أنفسهما الأمر الأول فهو مفسوخ من قبل شيئين: أحدهما: أنه تبايعاه قبل أن يملكه البائع يدل لما ذكرنا.

أما عن الشراء الذي يحصل بين المأمور بالشراء وصاحب السلعة، فهو شراء صحيح طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية ضمان التلف الواقع على السلعة قبل تسليمها للآمر، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه، وراجع الفتوى: 4984.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك