من قال على الفيس بوك: سأعطي مبلغًا من المال للفقراء لكل إعجاب وتعليق على المنشور

عندي إيميل على الفيس بوك، وكان هناك حدث فتحداني أحدهم أن أنزل منشورًا أقول فيه: إنني سوف أعطي مبلغًا من المال للفقراء لكل إعجاب وتعليق على المنشور، وبعد 24 ساعة سوف أرسل هذا التحدي...

من قال على الفيس بوك: سأعطي مبلغًا من المال للفقراء لكل إعجاب وتعليق على المنشور

س
عندي إيميل على الفيس بوك، وكان هناك حدث فتحداني أحدهم أن أنزل منشورًا أقول فيه: إنني سوف أعطي مبلغًا من المال للفقراء لكل إعجاب وتعليق على المنشور، وبعد 24 ساعة سوف أرسل هذا التحدي لخمس من أصدقائي، ففوجئت بالرد منهم أن هذا من التفاخر، وأن الهدايا تكون في الخفاء، وأنهم إذا أرادوا إخراج الصدقات فلن ينشروا ذلك، وأنا أوافقهم، ولم أقصد التفاخر أو الرياء، ولكنني قصدت تشجيع الآخرين على ذلك فقط، فهل ما فعلته من التفاخر، أو الرياء؟ وهل أنا آثم، وعملي باطل، وأحتاج للاستغفار من هذا العمل أم لا؟ وهل وجهة نظرهم أحق من وجهه نظري؟ وشكرًا.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن المعتبر في هذا هو النية، فإن كنت نويت بالإنفاق وجه الله، وبالإخبار به تشجيع الناس على الخير، فأنت مصيب ـ إن شاء الله ـ ولا ذنب عليك، ولا يعتبر هذا من الرياء والفخر، فقد عرف العلماء الرياء بقولهم: هو أن يَفعل العبد الطاعة، ويترك المعصية، مع ملاحظة غير الله، أو يُخبِر بها، أو يُحبَّ أن يُطَّلع عليها لمقصدٍ دنيوي مِن مال، أو نحوه.

وقال بعضهم: الرِّيَاءُ طَلَبُ الْمَنْزِلَةِ فِي الْقُلُوبِ بِإِظْهَارِ الْعِبَادَاتِ.

وقال بعضهم: هو أن يبتغي العبد الدنيا بعمل الآخرة, أو يقصد بعبادته غير الله.

وأما الفخر: فتعريفه كما جاء في لسان العرب لابن منظور: التمدح بالخصال، والافتخار، وعدُّ القديم. اهـ.

وأما عملك خيرًا وإخبارك به؛ ليقتدى بك فيه، فهو محمود، فقد ذكر أهل العلم أن الدال على الخير، ومن سن سنة حسنة ينال مثل أجر من اتبعه، أو عمل بما دله عليه؛ لما أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا.

ولما أخرجه مسلم من رواية عبد الرحمن بن هلال، عن جرير بن عبد الله البجلي في حديث طويل قال فيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا.

وفي رواية للإمام أحمد، والحاكم، وابن ماجه وغيرهم مرفوعًا: من سن خيرًا، فاستن به، كان له أجره ومثل أجور من تبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيء.

وقال ابن حجر في شرح حديث: ومن يراء يراء الله به ـ وفي الحديث: اسْتِحْبَابُ إِخْفَاءِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، لَكِنْ قَدْ يُسْتَحَبُّ إِظْهَارُهُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ عَلَى إِرَادَتِهِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، وَيُقَدَّرُ ذَلِك بِقدر الْحَاجة، قَالَ ابن عَبْدِ السَّلَامِ: يُسْتَثْنَى مِنِ اسْتِحْبَابِ إِخْفَاءِ الْعَمَلِ مَنْ يُظْهِرُهُ لِيُقْتَدَى بِهِ، أَوْ لِيُنْتَفَعَ بِهِ، كَكِتَابَةِ الْعِلْمِ. انتهى.

وقال السعدي في تفسيره: وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا ـ من الخير والشر، وهو أعمالهم التي عملوها، وباشروها في حال حياتهم، وَآثَارَهُمْ ـ وهي آثار الخير وآثار الشر، التي كانوا هم السبب في إيجادها في حال حياتهم، وبعد وفاتهم، وتلك الأعمال التي نشأت من أقوالهم، وأفعالهم، وأحوالهم، فكل خير عمل به أحد من الناس، بسبب علم العبد، وتعليمه، ونصحه، أو أمره بالمعروف، أو نهيه عن المنكر، أو علم أودعه عند المتعلمين، أو في كتب ينتفع بها في حياته، وبعد موته، أو عمل خيرًا من صلاة، أو زكاة، أو صدقة، أو إحسان، فاقتدى به غيره، أو عمل مسجدًا، أو محلًّا من المحال التي يرتفق بها الناس، وما أشبه ذلك، فإنها من آثاره التي تكتب له، وكذلك عمل الشر؛ ولهذا؛ من سن سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، وهذا الموضع يبين لك علو مرتبة الدعوة إلى اللّه، والهداية إلى سبيله بكل وسيلة، وطريق موصل إلى ذلك. أهـ.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك