من سجّل سيارته باسم صديقه صوريًّا وقام بتغييرات فيها دون إذن صاحبها

أنا مغترب في إحدى البلدان، واضطررت للتنازل شكلًا -وليس بيعًا- عن سيارتي، وجعلها باسم صاحب لي من أبناء البلد لأسباب خاصة؛ لكوني في بلد غريب، ولكي أتمكّن من استخدامها، ثم منعني من استخدامها بحجة...

من سجّل سيارته باسم صديقه صوريًّا وقام بتغييرات فيها دون إذن صاحبها

س
أنا مغترب في إحدى البلدان، واضطررت للتنازل شكلًا -وليس بيعًا- عن سيارتي، وجعلها باسم صاحب لي من أبناء البلد لأسباب خاصة؛ لكوني في بلد غريب، ولكي أتمكّن من استخدامها، ثم منعني من استخدامها بحجة خوفه من حصول حادث؛ حتى أنه هدّدني بتقديم بلاغ سرقة عليّ حالَ حدوث حادث، وأصبحت السيارة أغلب الوقت عنده، وفجأة غيّر رقم السيارة دون إخباري، وعندما أردت تصليح السيارة منعني، وحدثت مشكلة بينا، واضطررت للسفر، وعند عودتي تفاجأت أنه قام بتصليحها دون إخباري، وقام بتغييرات إضافية بمبلغ كبير، وخيّرني بين دفع المبلغ كاملًا، أو بيع السيارة له، واقتطاع المبلغ من سعرها، فما حكم السيارة شرعًا؟ وهل حكمها حكم الأمانة؟ وهل يجوز شرعًا هذا التصرّف من صاحبي؟ علمًا أنني في بلد غريب، وعندما تنازلت عن السيارة شكلًا كنت مضطرًّا، وثقةً به، وبعد الاتفاق معه أن التنازل شكليٌّ؛ لكي أتمكّن من استخدامها. وشكرًا جزيلًا.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالتنازل والتسجيل الصوري للأملاك، لا ينقل ملكيتها عن مالكها، كما سبق بيانه في الفتوى: 192551.

ولذلك فإن هذه السيارة باقية على ملك السائل، ووجودها عند صاحبه إنما هو على سبيل الأمانة، أو الوديعة، والمودع عنده يجب عليه بالإجماع ردّ الوديعة لصاحبها عند طلبها، قال ابن حزم في «مراتب الإجماع»، وابن القطان في «الإقناع»: اتفقوا أن على كل ‌مودع ‌أن ‌يفي ‌بوديعته. اهـ.

وقال ابن المنذر في «الإشراف»: أجمع أهل العلم على أن ‌الأمانات ‌مؤدّاة ‌إلى ‌أربابها: الأبرار منهم والفجّار. اهـ.

وقال ابن قدامة في «المغني»: لا خلاف في ‌وجوب ‌ردّ ‌الوديعة على مالكها، إذا ‌طلبها، فأمكن أداؤها إليه بغير ضرورة، وقد أمر الله تعالى بذلك، فقال تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها}، وأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: “أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخنْ من خانك”، يعني عند طلبها. ولأنها حق لمالكها لم يتعلّق بها حق غيره؛ فلزم أداؤها إليه، كالمغصوب، والدَّين الحالّ. اهـ.

وإذا أبى الوديع ردّ الوديعة، ومنعها من صاحبها؛ فله حكم الغاصب؛ فيضمنها إذا تلفت، ولا يكون له الرجوع على صاحبها بما أنفق عليها.

وعلى ذلك؛ فما قام به صاحبك من إصلاح، أو تغييرات إضافية في السيارة، من غير حاجة، ودون إذنك؛ ليس له الرجوع به عليك، وغاية الأمر أن ما زاده من إضافات قائمة بنفسها في السيارة؛ فله أخذها، قال الكاساني في «بدائع الصنائع»: لو غصب دارًا، فجصّصها، ثم ردّها، قيل لصاحبها: أعطِه ما زاد التجصيص فيها، إلا أن يرضى صاحب الدار أن يأخذ الغاصب جصّه؛ لأن للغاصب فيها عين مال متقوّم قائم، وهو الجص؛ فلا يجوز إبطال حقّه عليه من غير عوض، فيخيّر صاحب الدار؛ لأنه صاحب أصل. فإن شاء أخذها، وغرم للغاصب ما زاد التجصيص فيها، وإن شاء رضي بأن يأخذ جصّه. اهـ.

وجاء في الفتاوى الهندية: لو غصب حيوانًا، فكبر، وازدادت قيمته؛ كان للمالك أن يأخذه، ولا شيء للغاصب، وكذلك لو غصب جريحًا أو مريضًا، فداواه حتى برئ وصحّ، وكذا لو غصب أرضًا فيها زرع أو نخل فسقاه، أو كان نخلًا فأبّره، ولقحه، وقام عليه؛ فهو له، ولا شيء ‌للغاصب ‌فيما ‌أنفق. اهـ.

وجاء في «النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات»: لو غصب دارًا لا يقدر أن يسكنها إلا بإصلاح، فسقف فيها، ‌وأصلح، وردم، وحفر حتى سكن، فلربّها أخذها، وأخذ غلّتها بلا غرم شيء، إلا ما لو نزع كان له ‌قيمة؛ فله أن يعطيه قيمته مطروحًا بعد أجر قلعه. اهـ.

وفيها أيضًا: لو اغتصب مركبًا خربًا، فأنفق في قلفطته، وزفته، وأطرافه، وحوائجه، ثم اغتلّ غلّة كثيرة، فلرَبّه أخذه مقلفطًا مصلوحًا بجميع غلّته، ولا غرم عليه فيما أنفقه، إلا مثل الأرجل، والصاري، والحبال، وما إذا أخذ وجد له ثمنًا. اهـ.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك