من أخذ لقطة وهو يظن أنها له ثم شك

السؤال هو: في يوم من الأيام كنت نازلة من السيارة ورأيت خمسة في الشارع فتوقعت أنها ساقطة مني، فأخذتها، ولما دخلت البيت شككت هل هي لي أم لا؟ والأرجح أنها ليست لي، فوضعتها في...

من أخذ لقطة وهو يظن أنها له ثم شك

س
السؤال هو: في يوم من الأيام كنت نازلة من السيارة ورأيت خمسة في الشارع فتوقعت أنها ساقطة مني، فأخذتها، ولما دخلت البيت شككت هل هي لي أم لا؟ والأرجح أنها ليست لي، فوضعتها في صندوق الصدقة في منزلنا بنية أنها عن صاحبها، ثم تراجعت وأخذتها، ولا أعلم ماذا أفعل؟ وهل أعيدها إلى الشارع؟ أم أتصدق بها عن صاحبها؟ أرجو إفتائي.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاللقطة التي يجب تعريفها هي ما تتبعها نفس صاحبها، لما لها من قيمة معتبرة، أما الشيء التافه والحقير فلا بأس من تملكه، والانتفاع به دون تعريف، قال الدردير المالكي وهو يتحدث عن اللقطة التي يجب تعريفها: لا إن كان تافهاً لا تلتفت إليه النفوس كل الالتفات. انتهى.

وقال ابن قدامة الحنبلي: ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم في إباحة أخذ اليسير والانتفاع به. انتهى.

والضابط في تحديد اليسير من غيره هو العرف، نص على ذلك الحنابلة وغيرهم، والظاهر أن الخمسة إذا كانت ريالات فإنها تعتبر شيئا يسيرا، وأما إن كانت اللقطة ذات قيمة بحيث تتبعها همة أوساط الناس فيجب تعريفها سنة قمرية كاملة من وقت التقاطها، ففي الصحيحين عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِي أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلاَّ فَشَأْنَكَ بِهَا.

قال النووي في شرح مسلم عن هذا الحديث: وَأَمَّا تَعْرِيفُ سَنَةٍ: فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِهِ إِذَا كَانَتِ اللُّقَطَةُ لَيْسَتْ تَافِهَةً وَلَا فِي مَعْنَى التَّافِهَةِ وَلَمْ يُرِدْ حِفْظَهَا عَلَى صَاحِبهَا، بَلْ أَرَادَ تَمَلُّكَهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِهَا سَنَةً بِالْإِجْمَاعِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُرِدْ تَمَلُّكَهَا، بَلْ أَرَادَ حِفْظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا، فَهَلْ يَلْزَمُهُ التَّعْرِيفُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ، بَلْ إِنْ جاء صاحبها وأثبتها دفعها إليه وإلا دام حِفْظُهَا، وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّعْرِيفُ لِئَلَّا تَضِيعَ عَلَى صَاحِبِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هِيَ حَتَّى يَطْلُبَهَا، فَوَجَبَ تَعْرِيفُهَ. انتهى.

وقد ذكر السرخسي في كتابه المبسوط أن من أخذ لقطة وهو يظن أنها له ـ كما هو الحال معك ـ فلا يضمنها إن أعادها إلى مكانها، ولو هلكت بعد إرجاعها أو استهلكها ملتقط آخر، قال رحمه الله تعالى: وَإِذَا أَخَذَ الرَّجُلُ لُقَطَةً لِيُعَرِّفَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِصَاحِبِهَا وَإِنْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهَا صَاحِبُهَا أَوْ اسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ آخَرُ، لِأَنَّ أَخْذَهَا لِلتَّعْرِيفِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ رَدُّهَا إلَى مَكَانِهَا، لِأَنَّهُ نَسْخٌ لِفِعْلِهِ، فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ إلَى مَالِكِهَا، وَرَدِّ الْمَغْصُوبِ إلَى صَاحِبِهِ، وَلِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ لَا يَصِيرُ مُلْتَزِمًا لِلْحِفْظِ، فَقَدْ يَأْخُذُهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا لَهُ بِأَنْ كَانَ سَقَطَ مِنْهُ مِثْلُهَا، فَإِذَا تَأَمَّلَهَا وَعَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ رَدَّهَا إلَى مَكَانِهَا، وَقَدْ يَأْخُذُهَا لِيَعْرِفَ صِفَتَهَا حَتَّى إذَا سَمِعَ إنْسَانًا يَطْلُبُهَا دَلَّهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ يَأْخُذُهَا لِيَحْفَظَهَا عَلَى الْمَالِكِ وَهُوَ يَطْمَعُ فِي أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ فِيهَا، فَإِذَا أَحَسَّ بِنَفْسِهِ عَجْزًا أَوْ طَمَعًا فِي ذَلِكَ رَدَّهَا إلَى مَكَانِهَا، فَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَهْلِكِ لَهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَعَادَهَا إلَى مَكَانِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا إنْ هَلَكَتْ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا غَيْرُهُ فَلِصَاحِبِهَا الْخِيَارُ يُضَمِّنُ أَيَّهمَا شَاءَ، لِأَنَّ أَخْذَهَا لِنَفْسِهِ سَبَبٌ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَبَعْدَ مَا وَجَبَ الضَّمَانُ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِالرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ كَالْغَاصِبِ، وَإِعَادَتُهَا إلَى مَكَانِهَا لَيْسَ بِرَدٍّ عَلَى الْمَالِكِ، فَلَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِلضَّمَانِ عَلَيْهِ. انتهى.

وللفائدة يرجى مراجعة الفتويين رقم: 53795، ورقم: 59086.

والله أعلم.

ذات صلة
الأثر الواضح على الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام
أريد أن أعرف عن أثر دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) على شبه الجزيرة العربية؟
المزيد »
فضل تربية البنات والإحسان إليهن
أنا رجل أخاف الله والحمد لله، أحدد النسل رزقت ببنتين وحمدت ربنا على ذلك، ثم رزقني الله ببنت ثالثة مع...
المزيد »
تأديب العم ابن أخيه مشروع
إذا اعتدى عمُّ على ولد ليس ابنه، بل هو ولد أخيه، وعمره 13 سنة، وتضارب معه، والولد لا حول له ولا قوة إلا...
المزيد »
التأثير السلبي لمشاكل الزوجين على الأبناء
بارك الله فيكم، سؤالي حول المشاكل المستمرة بين والدي ومنذ مدة طويلة جدا بحيث تولد الكره بينهما واستمرار...
المزيد »
غربة المسلم..الحب.. الفراغ.. الحيرة.. مشكلات لها حلول
لن اطيل المقدمات في غمرة مشاغل ولهوات هذه الحياة نحن جيل الشباب نجد بعض الصعوية في الثبات على الصحيح...
المزيد »
علاج كثرة كلام المراهقات في التليفون
مشكلتي أن لدي ابنة تبلغ من العمر 14لكنها تنشغل بالهاتف أكثر عن اللازم ...إنني على يقين بأنها لا تعمل...
المزيد »
الحل المثالي للمشاكل والعقبات
أنا أعاني من ضيق نفسي بسبب إحساسي بكره عائلتي لي، أنا حاولت بكل الطرق لإرضائهم لكن فشلت، هم ينظرون لي...
المزيد »
العاقل يتخذ من الخطأ سلما للنجاح
أنا مشكلتي أنني لا أثق بالآخرين وتوسعت هذه المشكلة حتى أصبحت لا أثق بنفسي ، لا أثق أني سأنجح في الدراسه...
المزيد »
واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدة
في غالب الأحيان عندما أقرأ عن دور الزوجين، أجد إخوتنا المسلمين يحملون المرأة سبب نجاح أو فشل الأسرة،...
المزيد »
التربية الجنسية للأولاد
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة...
المزيد »
وضوء الأم وصلاتها وهي حائض لتعليم الأولاد
لي طفلان 4 سنوات و2.5 سنة أحاول أن أجعلهم يعتادون علينا (أمهم وأنا) نصلي، فهل يجوز لزوجتي وهي حائض ادعاء...
المزيد »
تربية الأولاد أمر مشترك بين الزوجين
هل يجوز إنجاب الأطفال لآباء مهملين في الرعاية، وعدم تربيتهم التربية الإسلامية؟
المزيد »
الطفل يتبع خير الأبوين دينا
أنا رجل مسلم والحمد لله, وتزوجت بامرأة كانت على الدين المسيحي وقبل الزواج أسلمت وأنجبت منها طفلة, ولكن...
المزيد »
كيفية الرد على أسئلة الأطفال حول وجود الله تعالى ورؤيته
كيف نرد على الولد الذي يسأل عن وجود الله تعالى وزمان وجوده وإلخ... من الأسئلة المحرجة؟
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك