مسائل حول الوساطة التجارية

نحن شركه تمارس أعمال الوساطة التجارية، والتجارة الدولية؛ كوننا نؤمّن البضاعة المطلوبة للعملاء حسب حاجاتهم، عن طريق الوساطة التجارية، والبيع المباشر باسم شركتنا، ولكن كل العقود التي تعمل بيننا وبين الزبون القادم إلى طرفنا،...

مسائل حول الوساطة التجارية

س
نحن شركه تمارس أعمال الوساطة التجارية، والتجارة الدولية؛ كوننا نؤمّن البضاعة المطلوبة للعملاء حسب حاجاتهم، عن طريق الوساطة التجارية، والبيع المباشر باسم شركتنا، ولكن كل العقود التي تعمل بيننا وبين الزبون القادم إلى طرفنا، تضمن حقه بالتزام كامل من طرفنا، ونحن نكفل جميع المبالغ التي يحولها إلى حسابنا، أو إلى حساب الشركة المصنعة مباشرة، وهذا الضمان موثّق بعقود البيع، أو اتفاقية الوساطة التي تتم بيننا وبين المشتري، أما عن نظام البيع، فهو من جزأين: الأول: أنني أسعّر البضاعة بنفسي، ويتم الاتفاق على السعر الذي أعطيه للمشتري، ولا يزاد على المشتري أية عمولة، وإنما يتم الاتفاق على البيع والشراء. الجزء الثاني: أنني اتصل بالمصانع، ونأخذ أسعار المصانع، ويكون اتفاق بيننا وبين المصانع على عمولة نأخذها من طرف المصنع، وبعد اعتماد السعر من قبل المشتري، نتفق على عمولة نأخذها منه، مضافة على السعر المعتمد، وبذلك نكون أخذنا من المصنع، والمشتري، وهناك بعض المورّدين يرفعون السعر الذي يعرض على المشتري بمقدار العمولة التي نأخذها منهم، أي أن المشتري يعتقد أن السعر هو سعر المصنع، وليس مضافًا إليه شيء. ملاحظة: المشتري لا يعلم أننا نأخذ من المصنع أي عمولة؛ وعليه، فنحن ضامنون لجودة البضاعة، وقد حصل أننا خسرنا مبالغ كبيرة تعويضًا للمشتري، ولم يتعرف إلينا المصنع بهذه الخسائر، وتعرضنا لحالات نصب واحتيال من بعض المصانع، وكنا قد دفعنا عربونات بضاعة، وخسرناها نتيجة نقل المصنع، وبيع محتوياته، وإشهار إفلاسه دون علمنا، كذلك دفعنا قيمة العربونات التي كنا قد استلمناها للمشتري؛ كوننا ضامنين لأمواله، وليس له علاقة بالمصنع، بل العلاقة بنا مباشرة، كما أن بعض المصانع انقلبت علينا، ورفضت تنفيذ العقود؛ بسبب ارتفاع أسعار المواد بعد كتابة العقود، ونفذناها التزامًا منا، ودفعنا فروقات الأسعار، ولم نرفع السعر المتفق عليه مع الزبون، ورفضت بعض الطلبيات من بعض العملاء دون مبرر، وخسرنا مبالغ مقابل هذا الرفض؛ كوننا ملتزمين أمام المصنع، ولا مبرر لرفض هذه البضائع، ويحصل اختلاف مستمر في أسعار صرف العملات، ونتحمل الفروقات الحاصلة. وبناء على ما سبق ذكره؛ أرجو إفادتنا هل عملنا بهذه الطريقة مشروع؟ وإذا كانت هناك أي شبهة، أو حرام، فأفيدونا؛ للابتعاد عنها.
جــــ

خلاصة الفتوى:

الوساطة التجارية جائزة، إذا انضبطت بالضوابط الشرعية في هذا المجال، ومن ذلك: أن يكون المتوسَط فيه مباح شرعًا، وأن تُعلم أجرة الوسيط، والعمل المتوسط فيه، والوسيط وكيل، لا يضمن، إلا إذا تعدّى، أو فرّط، أو التزم الضمان في عقد الوساطة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الوساطة التجارية، من الأعمال الجائزة، إذا انضبطت بالضوابط الشرعية، وعلى رأس ذلك: أن يكون المتوسَط فيه مما يباح في الشريعة، وأن يُعلَم أجر الوسيط، والعمل المتوسط فيه؛ دفعًا للضرر، والجهالة، ولا يلزم أن يستقصي في معرفة المتوسَط فيه، وإنما يعلم بما يدفع الضرر المؤثر، وفي المنهاج: وليكن الموكل فيه معلومًا من بعض الوجوه، ولا يشترط علمه من كل وجه. انتهى.

وأما بالنسبة للمسائل التي سأل عنها السائل:

ففيما يخص المسألة الأولى: فإن قيام الوسيط بتسعير السلعة المراد استيرادها للمشتري لا وجه له، وإنما يصح منه أن يعرض على المشتري السعر الذي يطلبه البائع في السلعة، ويتوسط في اتفاقهما على ذلك، دون تغرير، أو تدليس على أحدهما، فإن الوسيط أمين للطرفين، جاء في در الحكام: السمسار، والبياع، والأجير المشترك، كلهم أمناء.

المسألة الثانية: يجوز للوسيط أخذ عمولته من الطرفين، ما لم يكن وكيلًا عن أحدهما، فإذا كان كذلك، لم يجز له أخذ عمولة من الطرف الآخر، إلا بإذن من موكله.

المسألة الثالثة: السمسار، أو الوسيط إذا التزم بضمان المتوسط فيه ما لو ظهر به عيب، أو استحق، لزمه هذا الضمان، ولا يرجع المشتري على البائع، وإنما يرجع على السمسار، ويرجع السمسار على من غره، قال ابن عاصم في تحفة الحكام:

والأجنبي جائز منه الشرا * ملتزم العهدة فيما يشترى.

وقال ميارة في الشرح المسمى: الإتقان والأحكام في شرح تحفة الحكام: والمراد بالأجنبي في البيت: وكيل المالك للشيء المبيع النائب هو عنه… والمعنى: أنه يجوز للإنسان أن ينوب عن غيره في الشراء، ويلتزم له عُهدة العيب، والاستحقاق، وأنه إن حصل أحدهما، غرم للمشتري الثمن. انتهى.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك