مذاهب العلماء في الدم العائد في الأربعين وبعد الأربعين

أنا وضعت يوم 20 -5 - 2008 واستمر نزول الدم إلى اليوم 36، ثم انقطع يومين، ثم نزل دم بني فاتح يميل للاصفرار، ثم في اليوم 39 نزل دم أحمر وكثير، استمر هذا الدم...

مذاهب العلماء في الدم العائد في الأربعين وبعد الأربعين

س
أنا وضعت يوم 20 -5 - 2008 واستمر نزول الدم إلى اليوم 36، ثم انقطع يومين، ثم نزل دم بني فاتح يميل للاصفرار، ثم في اليوم 39 نزل دم أحمر وكثير، استمر هذا الدم الأحمر 9 أيام ثم انقطع عني أسبوعا، في اليوم 51 نزل دم أحمر قليل. فماذا أفعل هل أصلي أم لا؟ وماذا بالنسبة للجماع، متى أطهر، علما بأني صليت في الأسبوع الذي انقطع عني الدم وجامعني زوجي في هذا الأسبوع؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأكثر مدة النفاس أربعون يوماً على الراجح من أقوال أهل العلم، ولا حد لأقل النفاس، فمتى رأت المرأة الطهر قبل مضي الأربعين اغتسلت وصلت، ولها جميع أحكام الطاهرات، وانظري الفتوى رقم: 9182.

فإذا رأت المرأة صفرة أو كدرة بعد طهرها من النفاس فحكمه حكم الاستحاضة عند بعض العلماء، ولا تكون له أحكام النفاس.

قال الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله: إذا رأت كدرة ،أو صفرة، في الليل، أو النهار بعد الطهر من الحيض أو النفاس فلا تعد ذلك مانعاً لها من العبادة، وتحل لزوجها عند الحاجة. انتهى.

ويظهر من كلام العلامة ابن باز رحمه الله أن عود الصفرة والكدرة في مدة الأربعين حكمه حكم عود الدم فيها لأنها صفرة وكدرة في مدة العادة، فكان حكمها حكم النفاس. قال رحمه الله: ما يخرج من المرأة بعد الولادة حكمه كدم النفاس سواء كان دماً عادياً، أو صفرة، أو كدرة، لأنه في وقت العادة حتى تتم الأربعين. انتهى.

وإذا عاودها الدم في مدة الأربعين فإن مذهب الحنابلة أنه دم مشكوك فيه، أي لا يدرى هل هو حيض أو استحاضة؟ فيلزم المرأة أن تصلي وتصوم مع وجوده، ثم تغتسل بعد انقطاعه، وتقضي واجب الصوم.

قال في الروض المربع: فإن عاودها الدم في الأربعين (فمشكوك فيه) كما لو لم تره ثم رأته فيها (تصوم وتصلي) أي تتعبد، لأنها واجبة في ذمتها بيقين، وسقوطها بهذا الدم مشكوك فيه (وتقضي الواجب) من صوم ونحوه احتياطاً. انتهى.

وذهب جمع من محققي العلماء إلى أن الدم العائد في الأربعين نفاس، وهذا القول هو الراجح.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: إذا طهرت النفساء في الأربعين فصامت أياما ثم عاد إليها الدم في الأربعين، فإن صومها صحيح، وعليها أن تدع الصلاة والصيام في الأيام التي عاد فيها الدم، لأنه نفاس حتى تطهر أو تكمل الأربعين. انتهى.

وفي حاشية الروض فيمن عاودها الدم في الأربعين: وعنه -أي الإمام أحمد- هو نفاس تدع له الصوم والصلاة، وهو قول كثير من العلماء، واختاره الموفق وغيره. انتهى.

وأما ما جاوز الأربعين من الدم فهو استحاضة، فتغتسل المرأة بعد انقضاء الأربعين ويلزمها ما يلزم المستحاضة من التحفظ بشد خرقة على الموضع، والوضوء لكل صلاة بعد دخول وقتها، إلا إن وافق هذا الدم عادة المرأة فهو حيض ما لم يجاوز عادتها، فإذا جاوز العادة فإن ما جاوز العادة يُحكم بأنه استحاضة حتى يتكرر كما هو مذهب الحنابلة.

جاء في الروض المربع وحاشيته: وإن جاوز الدم الأربعين وصادف عادة حيضها ولم يزد أو زاد وتكرر فحيض إن لم يجاوز أكثره، وكذا إن لم يصادف عادة، ولم يجاوز أكثر الحيض وتكرر فحيض، كما صرح به غير واحد، وإن لم يصادف عادة حيض فهو استحاضة، إن لم يتكرر، لأنه لا يصلح حيضاً ولا نفاساً، ولو هجرها الدم ثم أتاها في عادتها فهو حيض، لأنه لا حد لأكثر الطهر، وإن زاد على العادة وجاوز أكثر الحيض فاستحاضة. انتهى. وهذا كله مذهب الحنابلة وهو المفتى به عندنا، وانظري لذلك الفتوى رقم: 59705.

وذهب الشافعية وغيرهم إلى أن أكثر النفاس ستون يوماً، ولهذا القول حظ من النظر، وقد رجحه العلامة العثيمين رحمه الله، ولا حرج عليك في أن تعملي بهذا القول وعلى هذا القول فلا إشكال، فإن ما رأيته من الدم نفاس كله، لأنه لم يعبر أكثر النفاس وهو ستون يوماً على هذا المذهب، وعلى القول الأول وهو المرجح عندنا فيكون طهرك في اليوم السادس والثلاثين طهرا صحيحا، وجب عليك الغسل عنده، ثم ما رأيته في اليوم الثامن والثلاثين فالظاهر أنه كدرة -وعلى ما نقلناه عن الشيخ ابن باز- يكون حكمها حكم دم النفاس، وما رأيته بعد ذلك من دم في اليوم التاسع والثلاثين فهو نفاس، وما استمر منه بعد الأربعين فإن صادف زمن عادتك فهو حيض، وإلا فهو استحاضة، وإن حكمنا بأنه استحاضة فكان يجب عليك أن تغتسلي بعد انقضاء الأربعين ثم تفعلين ما تفعله المستحاضة مما قدمنا ذكره.

وإن حكمنا بأنه حيض لموافقته زمن عادتك فإنك تنتظرين حتى ينقطع ما لم يتجاوز أكثر الحيض وهو خمسة عشر يوماً، فيحكم لك بعد انقضائها بأنك مستحاضة، والواقع أن الدم قد انقطع في اليوم الثامن والأربعين، وأنك اغتسلت بعد انقضائه وصليت، وجامعك زوجك وهذا لا حرج فيه، لأنه جامعك في حال الطهر وهذا جائز، وأما ما عاودك من الدم القليل في اليوم الحادي والخمسين فحكمه على ما تقدم، فإن اعتبرنا ما مضى بعد الأربعين حيضاً فهو حيض كذلك يجب عليك أن تغتسلي بعد رؤية النقاء منه، وإن حكمنا بأنه استحاضة فحكمه هو ما تقدم، ثم إن كان الواقع أنك كنت مستحاضة لكون هذا الدم المتصل بالأربعين لم يوافق عادتك فالواجب عليك أن تقضي صلاة تلك الأيام التي تركت صلاتها ظانة بقاء النفاس.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك