ما يلزم من تاب من ترك الصلاة والزكاة

ما يلزم من تاب من ترك الصلاة والزكاة

س
أنا لم أزك على مالي عندما كنت لا أصلي و الآن الحمد لله هداني ربي كيف أتوب عن الزكاة هل أقضيها مثل الصلاة يعني أزكي على كل الأعوام الماضية أم أن التوبة تجب ما قبلها علما أني الآن مفلس لا أملك أي شيء أريد استفسارا من فضلكم؟
جــــ

خلاصة الفتوى:

من ترك الصلاة والزكاة من غير جحود ولا إنكار لوجوبهما يجب عليه مع التوبة القضاء وإخراج زكاة الأعوام التي مرت عليه إن كان يحول الحول على ماله وهو نصاب، ولو تلف المال، بناء على أن ترك الصلاة من غير جحود لا يعتبر كفرا كما هو قول الجمهور أم من تركهما جحودا لوجوبهما ثم تاب فينظر في حاله فإن كان حديث عهد بإسلام أو ناشئا في بيئة جهل بعيدا عن أهل العلم فلا يحكم بكفره لأنه معذور وعليه قضاء الصلاة والزكاة وإن لم يكن كذلك فلا يلزمه قضاء ولا زكاة لأن توبته كانت من الكفر وليست من الفسق والإسلام يجب ما قبله.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كنت تترك الصلاة تكاسلا عنها أي لم تكن منكرا لوجوبها ولا لوجوب غيرها مما علم من الدين بالضرورة كالزكاة ثم تبت إلى الله تعالى من ترك الصلاة فيجب عليك أن تخرج الزكاة عن تلك السنين التي مرت عليك وأنت تملك النصاب فيها ولو تلف المال لأنك فرطت في إخراجها بعد وجوبها فهي باقية في ذمتك حتى تؤديها عندما تقدر على ذلك مثل سائر الديون، هذا بناء على أن تارك الصلاة تكاسلا يعتبر فاسقا وليس كافرا كما هو قول الجمهور.

قال ابن قدامة: الصحيح إن شاء الله ، أن الزكاة تسقط بتلف المال ، إذا لم يفرط في الأداء ؛ لأنها تجب على سبيل المواساة ، فلا تجب على وجه يجب أداؤها مع عدم المال وفقر من تجب عليه ، ومعنى التفريط أن يتمكن من إخراجها فلا يخرجها ، وإن لم يتمكن من إخراجها ، فليس بمفرط ، سواء كان ذلك لعدم المستحق ، أو لبعد المال عنه ، أو لكون الفرض لا يوجد في المال ، ويحتاج إلى شرائه ، فلم يجد ما يشتريه ، أو كان في طلب الشراء ، أو نحو ذلك .

وإن قلنا بوجوبها بعد تلف المال فأمكن المالك أداؤها أداها ، وإلا أنظر بها إلى ميسرته ، وتمكنه من أدائها من غير مضرة عليه ؛ لأنه إذا لزم إنظاره بدين الآدمي المتعين فبالزكاة التي هي حق الله تعالى أولى. انتهى

وفي المجموع للنووي: بعد أن ذكر وجوب إخراج الزكاة على الفور: فإذا وجبت وتمكن من إخراجها لم يجز تأخيرها، وإن لم يتمكن فله التأخير إلى التمكن، فإن أخر بعد التمكن عصى وصار ضامنا فلو تلف المال كله بعد ذلك لزمته الزكاة، سواء تلف بعد مطالبة الساعي أو الفقراء أم قبل ذلك، وهذا لا خلاف فيه. انتهى

أما من كان يترك الصلاة جحودا لوجوبها ثم تاب إلى الله تعالى فينظر في حاله فإن كان حديث عهد بإسلام أو نشأ في بيئة جهل بعيدا عن أهل العلم فلا يحكم بكفره لأنه معذور وعليه وقضاء الصلاة والزكاة على نحو ما تقدم، وإن لم يكن كذلك بأن كان غير حديث عهد بإسلام ولم ينشأ في بيئة جهل يمكن فيها جهل وجوب مثل هذه الأحكام ولم يكن ثم مانع من تكفيره كالإكراه فإنه يكفر بإنكاره لهذا المعلوم من الدين بالضرورة فإن تاب فهل يلزمه إخراج الزكاة عما سبق أم لا؟ هذا محل خلاف بين العلماء، ولا فرق في هذا بين ما وجب عليه قبل أن يرتد وما حال حوله أثناء الردة وهذا ما رجحه الحنفية والمالكية وذهب الحنابلة إلى وجوب إخراج الزكاة التي وجبت قبل الردة أما الشافعية فقد قالوا بوجوب إخراج الزكاة التي وجبت قبل ردته وكذا ما حال الحول أثناء الردة وذلك في ما إذا عاد إلى الإسلام وهذا القول أحوط الأقوال.

وللفائدة والتفصيل في العذر بالجهل في مثل هذه الأمور يرجى الاطلاع على الفتوى رقم: 60824، والفتوى رقم: 19084.

في حال إذا ما كنت ملزما بقضاء الصلاة وإخراج الزكاة على السنين الماضية فإن استطعت تحديد عدد الصلوات التي فاتت عليك فلتستمر في قضائها على حسب الاستطاعة فتقضي في اليوم صلاة يوم أكثر أو أقل في حال انشغال بواجبات أخرى، وإن لم يكن بالإمكان معرفة عدد الفوائد فلتقم بقضاء ما يغلب على ظنك أنه عددها على نحو ما قدمنا ويجري هذا في الزكاة أيضا فلتنظر كل سنة بحالها وتخرج زكاتها على قدر المال الموجود فيها وإن لم تستطع تحديد قدر الواجب في كل سنة عملت على الاحتياط حتى تبرأ ذمتك هذا إذا طرأ عليك مال وإلا فإنك معذور بالفلس. وللفائدة انظر الفتاوى التالية أرقامها: 96477، 59464، 31107.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك